توضيح مسألة العُذر بالجهل في الشرك الأكبر
السؤال: توجد أقوالٌ قد يظهر بينها تعارُضٌ في مسألة العُذر بالجهل في الكفر. فقد قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما معناه: إنَّ من يقول: «أنا لا أُكَفِّر هؤلاء، ولا أُكَفِّر من يعبد الحسن أو الحسين أو البدوي، ولا أُكَفِّرهم لأنهم يقولون لا إله إلا الله، وهم إخواننا، ولكنهم أخطؤوا» — يُقال له: أنتَ مشركٌ مثلهم؛ لأنك لم تُكَفِّر بما عُبد من دون الله. وفي المقابل، نجد أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله يُقِرُّ بوضوح العُذر بالجهل. فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟ وماذا يقصد الشيخ الفوزان بكلامه على وجه الدقة؟ أنا شخصٌ عاميّ، وقد اخترتُ قول الشيخ ابن عثيمين، فهل أنا مصيب أم مخطئ؟ والله إني أشعر بالخوف والحيرة بسبب هذه المسألة. أرجو التوضيح
ملخص الجواب:
لا تعارُض بين كلام الشيخ صالح الفوزان وكلام الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، بل كلٌّ منهما يتحدث عن حالةٍ مختلفة. كلام الشيخ الفوزان موجَّهٌ إلى من يعتقد أن عبادة غير الله ليست كفرًا أصلاً، وهذا كفر أكبر؛ لأنه تكذيبٌ لما أجمعت عليه الرسل. أمّا كلام الشيخ ابن عثيمين فهو في حكم المعيَّن الجاهل الذي وقع في الشرك وهو لا يعلم، فهذا قد يُعذَر بالجهل حتى تُقام عليه الحجة.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
إذن كلام الشيخ الفوزان في نوعٍ محدد:
وهو مَن يعتقد أن عبادة القبور ليست كفرًا، لا أنه يجهل الحكم في حق المعيَّن.
ثانيًا: كلام الشيخ ابن عثيمين في العذر بالجهل
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يتحدث عن حكم الشخص المعيّن الذي وقع في الشرك وهو لا يعلم، أو نشأ في بيئةٍ جاهلة.
وهذا هو مذهب:
شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والشوكاني والصنعاني والأئمة الكبار من المحققين
فالمعيّن الجاهل لا يُكَفَّر حتى تقام عليه الحجة.
ثالثًا: التفريق بين “الحكم العام” و“تكفير المعيّن”
أهل السنة يفرّقون بين أمرين:
الحكم العام:
عبادة غير الله = شرك أكبر وكفر.
هذا لا يُعذر فيه أحد.
والشيخ الفوزان يتحدث عن هذا الباب.
الحكم على الشخص المعيّن:
فلانٌ الذي وقع في الشرك: هل يُكَفَّر؟
هنا تأتي مسألة العذر بالجهل.
والشيخ ابن عثيمين يتحدث عن هذا الباب.
فلا تعارض إذن. بل كلٌّ منهما في باب مختلف.
رابعًا: هل أنت مُخطئ في اختيارك لقول الشيخ ابن عثيمين؟
أبدًا لست مخطئًا.
اختيارك لقول الشيخ ابن عثيمين — وهو قول جمهور المحققين من أهل السنة — صحيح ولا يؤثر على عقيدتك في شيء.
القول بالعذر بالجهل للمعيّن ليس إرجاءً ولا تمييعًا؛ بل هو منهج السلف، وقد قال تعالى:
من القرآن الكريم:
- سورة الإسراء 15
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًۭا
وقد نصّ على هذا التفريق أئمة كبار مثل: ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة والشيخ الفوزان نفسه يقرّ العذر بالجهل في المعيّن في مواضع أخرى، لكنه يتكلم أحيانًا في مقام بيان الحكم العام. خامسًا: سبب الخوف والحيرة عندك ما تشعر به مفهوم، لأن بعض العبارات تُقتطع من سياقها فتبدو صادمة. لكن اعلم: لا يكفّر أحدٌ نفسَه بسبب اختيار قول عالم معتبر. لا يجوز لطالب العلم أو العامي تكفير الناس أو تكفير نفسه. أنت على عقيدة أهل السنة، ولا يجب عليك الخوض في تفاصيل هذا الباب الدقيق. لا تعارض بين كلام الشيخ الفوزان والشيخ ابن عثيمين. الفوزان يتحدث عن من لا يكفّر المشركين أصلاً. ابن عثيمين يتحدث عن الجاهل المعيّن. اختيارك لقول الشيخ ابن عثيمين صحيح وموافق لمنهج أهل السنّة. لا داعي للخوف، فالأمر واضح إذا فُهِم التفريق بين النوعين
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة