حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج

السؤال: الإنجاب ما حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج؟ تريد أن تتعرفي على الزوج وتُعدّي جسدك قبل الحمل. كيف يمكن منع الحمل إذا كانت الوسائل الحاجزة غير جائزة في الإسلام؟

ملخص الجواب:

• يجوز تأخير الحمل مؤقتًا بعد الزواج لعذر معتبر كالتعرف على الزوج أو الاستعداد الجسدي. • لا يجوز منع الإنجاب مطلقًا بنية عدم الإنجاب أبدًا، فهذا مخالف لمقاصد الشريعة. • الوسائل الحاجزة جائزة ما دامت لا تضر، وبالاتفاق بين الزوجين. • إن لم تُستخدم الوسائل الحاجزة، فالعزل جائز، كما في السنة، أو استخدام الحبوب بإذن طبي.

الجواب:

ما حكم تأخير الإنجاب بعد الزواج؟

الأصل في الزواج أن يُراد به النسل والذرية، كما قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • النحل: 72
    "وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ..."

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مقاصد الزواج تكثير النسل، فقال

من السنة النبوية:

  • سنن أبي داود: 2050، الألباني (حسن صحيح)عن معقل بن يسار رضي الله عنه:
    قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لاَ تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ ‏"‏ لاَ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ ‏"‏ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ ‏"‏

ومع ذلك، فلا حرج في تأخير الحمل لفترة يسيرة بعد الزواج لعذر راجح، كالرغبة في الاستعداد النفسي، أو الجسدي أو دراسة طباع الزوجين أو ترتيب أمور الحياة، ما لم يكن بنية دائمة لرفض النسل.

من أقوال العلماء:

  • فتاوى نور على الدرب، شريط 228
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "لا مانع من تأخير الحمل لمصلحة معتبرة، على ألا يكون في ذلك منع للنسل مطلقًا".
  • الشرح الممتع 12/16
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا اتفق الزوجان على تأخير الحمل لمدة معينة لمصلحة راجحة، فلا بأس، أما منع الحمل مطلقًا فحرام".

يجوز تأخير الحمل بعد الزواج لمدة مؤقتة وباتفاق الزوجين، إن كان ذلك لمصلحة شرعية، وليس بنية رفض الإنجاب إطلاقًا. هل يجوز أن تؤخري الإنجاب للتعرف على الزوج والاستعداد الجسدي؟ إذا كان قصد المرأة تأخير الإنجاب لفترة يسيرة لتتعرف على الزوج وتطمئن نفسيًا إليه، أو لتتهيأ جسديًا، فهذا داخل في الأعذار المعتبرة التي أجازها العلماء في تأخير الحمل. فقد ذكر العلماء أن من الأعذار في تنظيم النسل: • الخوف على صحة المرأة، • أو شدة ضعفها، • أو قصر المدة بين ولادتين، • أو الحاجة إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي قبل الحمل.

من أقوال العلماء:

  • المنتقى من فتاوى الفوزان 5/35
    قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "تنظيم النسل عند الحاجة إليه لا بأس به، أما تحديد النسل فلا يجوز".

فإذا كانت هذه الحاجة مثل التهيئة النفسية والجسدية لفترة معينة، فالأمر فيه سعة ما دام الاتفاق بين الزوجين موجودًا. كيف يُمنع الحمل إذا كانت الوسائل الحاجزة غير جائزة؟ الوسائل الحاجزة مثل الواقي أو العازل (الذكري أو الأنثوي) أكثر أهل العلم على جوازها إذا اتفق الزوجان على استخدامها، ما لم تُسبب ضررًا أو يُقصد بها المنع المطلق للإنجاب. وقد ثبت في الصحيحين أن الصحابة كانوا يعزلون (أي: يمنعون وصول المني إلى الرحم)، ولم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر:

من السنة النبوية:

  • صحيح البخاري: 5208، صحيح مسلم: 1440عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:
    الَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ‏.‏ وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ‏.‏

    الَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ‏.‏ وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ‏.‏

فإذا كانت الوسائل الحاجزة غير متاحة أو غير جائزة لأسباب طبية أو فقهية، فإن من وسائل منع الحمل المباحة: 1. العزل (سحب المني قبل القذف)، وهو جائز بشرط رضا الزوجة، وهو أصلٌ في السنة. 2. حبوب تنظيم النسل: إذا لم تكن مضرة بالصحة. 3. تأخير الجماع في فترة الإباضة: وسيلة طبيعية إذا كانت معروفة

من أقوال العلماء:

  • الشرح الممتع 12/17
    وقال الشيخ ابن عثيمين: "لا مانع من استعمال ما يمنع الحمل بصفة مؤقتة، إذا لم يترتب عليه ضرر".

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة