أنا أُطوِّع في مسجدي المحلي ولله الحمد، وأشعر بالقلق بشأن نيّتي

السؤال: أنا أُطوِّع في مسجدي المحلي ولله الحمد، وأشعر بالقلق بشأن نيّتي. أود أن أُدخِل ذلك ضمن ساعات التطوّع الخاصة بي وأكتبه في طلبات التقديم للجامعة وكذلك المنح الدراسية. فهل يُعتبر هذا من الرياء أو من العمل لغير وجه الله ﷻ؟

ملخص الجواب:

خامسًا: • الأصل أن تحرص على الإخلاص لله في خدمة المسجد. • يجوز أن تذكر عملك التطوعي في سيرتك الذاتية أو طلبات الجامعة ما دمت لم تعمل لأجل ذلك ابتداءً. • الرياء أن تجعل قصدك الأول نظر الناس وثناؤهم، أما الاستفادة العارضة بعد العمل فلا تُبطل الأجر.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

أوّلًا: الأصل في النية

الإخلاص شرط في صحة العمل وقبوله، قال تعالى:

من القرآن الكريم:

  • البينة: 5
    وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

    وقال النبي ﷺ:

من السنة النبوية:

  • ‏صحيح البخاري 1‏عمر ابن الخطاب رضي الله عنه
    إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى

    فمن قصد بعمله وجه الله، صحّ عمله وكان مقبولًا، ولو ترتب عليه نفع دنيوي تبعًا لا أصلًا.

ثانيًا: الجمع بين نيتين • إذا كان قصدك الأول هو وجه الله وخدمة بيت الله، ثم بعد ذلك كتبت نشاطك التطوعي في السيرة الذاتية أو طلبات الجامعة، فهذا لا يضر، لأن الانتفاع الدنيوي جاء تبعًا لا أصلًا. • أما إن كان قصدك الأول أن تنال التقدير والمنح فقط، دون أن تريد وجه الله، فهذا هو الرياء المذموم. قال تعالى:

من القرآن الكريم:

  • ‏سورة الهود 15
    مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ

من القرآن الكريم:

  • ‏سورة الهود 16
    أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِيهَا وَبَـٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

ثالثًا: أقوال السلف

من السلف الصالح:

  • الفضيل بن عياض رحمه الله
    ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما" (مدارج السالكين 2/91)

من السلف الصالح:

  • سفيان الثوري رحمه الله
    "ما عالجت شيئًا أشدّ عليّ من نيتي، إنها تتقلّب عليّ".

رابعًا: التفصيل في حالتك 1. إن كان باعثك الأول خدمة المسجد وابتغاء وجه الله، ثم دوّنت عملك ضمن الساعات التطوعية طلبًا للمنفعة الدنيوية التابعة (كالمنح والدراسة)، فهذا جائز ولا يدخل في الرياء، بل هو من الجمع بين نيتين مباحتين، والراجح أن الله يثيبك على نيتك الأولى. 2. أما إن عملت التطوع من الأساس لأجل المنحة أو التقدير، فهذا لا يكون خالصًا لله. 3. والميزان: أن تسأل نفسك عند العمل: "لو لم تكن هناك منحة أو جامعة، هل كنت سأفعل هذا العمل لله؟" فإن كان الجواب نعم، فأنت على خير.

من السنة النبوية:

  • ‏سنن النسائي 3140عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه
    إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهه

من السنة النبوية:

  • صحيح مسلم 2986‏عبدالله ابن عباس رضي الله عنه
    مَن سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ به، ومَن يُرائي يُرائي اللهُ به

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة