كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقة قوية مع القرآن ويكون من أهل الله وخاصّته
السؤال: كيف يمكن للإنسان أن يُنشئ علاقةً قوية مع القرآن، وأن يكون من أهل الله وخاصة؟
ملخص الجواب:
تُبنى العلاقة القوية مع القرآن بالإيمان بأنه كلام الله، وتعاهده بالتلاوة الدائمة، وتدبّره، والعمل به ظاهرًا وباطنًا، وتعليمه والدعوة إليه. فمن لزم ذلك كان من أهل الله وخاصّته، كما دلّ عليه الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا: الدليل من الكتاب قال الله تعالى:
من القرآن الكريم:
- سورة ص 29
كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ
فبيّن أن المقصود من إنزال القرآن التدبّر والعمل، لا مجرّد التلاوة.
وقال سبحانه:
من القرآن الكريم:
- سورة الإسراء 9
إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ
فمن جعله قائدًا له في حياته استقام قلبه وعمله
ثانيًا: الدليل من السنة
من السنة النبوية:
- سنن ابن ماجه 215عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ
" إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ " . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ " هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم 804حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، الْبَاهِلِيُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
" اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ "
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري 5027عَنْ عُثْمَانَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
" خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ "
ثالثًا: كيف كان السلف يُنشئون علاقتهم بالقرآن كان السلف الصالح يرون القرآن حياة القلوب، لا كتاب تلاوةٍ مجرّدة.
من السلف الصالح:
- قال عثمان بن عفان رضي الله عنه:
لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله.
من السلف الصالح:
- وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون.
وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل.
رابعًا: أسباب عملية لبناء علاقة قوية مع القرآن • الإخلاص: بأن يكون المقصود وجه الله، لا السمعة ولا العادة. • المداومة: قراءة يومية ولو قليلة، فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها. • التدبر: قراءة القرآن بتمهّل، مع فهم المعاني، والوقوف عند الآيات المؤثرة. • العمل: تطبيق أوامر القرآن واجتناب نواهيه، فإن القرآن حجة لك أو عليك. • القيام به ليلًا: فإن قيام الليل بالقرآن من أعظم ما يحيي القلب. • التخلق بأخلاقه: كما كان خُلُق النبي ﷺ القرآن. خامسًا: أقوال السلف في أهل القرآن
من السلف الصالح:
- قال الحسن البصري رحمه الله:
أنزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملًا.
من السلف الصالح:
- وقال سفيان الثوري رحمه الله:
إنما أُعطي القرآن ليُعمل به، فاتخذوا العمل به تلاوته.
من أراد أن يكون من أهل الله وخاصّته فليلزم القرآن تلاوةً، وتدبّرًا، وعملًا، وتعليمًا، مع إخلاصٍ وصدق. فبقدر ما يكون القرآن حاضرًا في القلب والعمل، تكون منزلة العبد عند الله تعالى
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة