حكم الانتفاع بالمبلغ المُسترد من منحة وقرض طلابي ربوي مختلطين

السؤال: يسأل السائل: أُجبرت من قِبل والدي على أخذ قرضٍ طلابي ربوي. وقد حصلنا على مِنَحٍ لا يترتب عليها فوائد، بالإضافة إلى القرض الربوي. واستخدمنا هذه الأموال في دفع الرسوم الدراسية للكلية. والآن بقي في حساب الكلية مبلغ زائد يزيد على 2000 دولار من أموال القرض والمنحة، وتم إرجاع هذا المبلغ إليّ. لكنني لا أستطيع التمييز بين ما هو من أموال المنحة (الخالية من الفوائد) وما هو من أموال القرض الربوي. فهل يجوز لي الانتفاع بهذا المال؟ وهل يجوز لي استخدامه عمومًا، أو استعماله في سداد دَينٍ عليَّ حاليًا؟

ملخص الجواب:

إذا كان المال الذي رُدَّ إليك مختلطًا بين مال المنحة المباح ومال القرض الربوي، ولا تستطيع تمييز أحدهما من الآخر، فإن الأصل أن المال المردود ملك لك؛ لأنه ناتج عن أموال دخلت في حسابك واستُخدمت في الرسوم الدراسية، وليس هو عين الفائدة الربوية نفسها. لكن يجب عليك التوبة من الدخول في القرض الربوي إن كنت مختارًا، أما إذا كنت مُكرهًا من والدك أو لم يكن لك قدرة على الامتناع، فالإثم يخف أو يرتفع بحسب حقيقة الإكراه. وعليه؛ يجوز لك الانتفاع بالمبلغ المردود واستعماله في حاجاتك أو في سداد الديون، مع الحرص على التخلص من القرض الربوي وسداد أصله بأسرع ما تستطيع.

الجواب:

بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

أولًا: تحريم الربا في الكتاب والسنة

من القرآن

قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • البقرة: 275
    وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا

    وقال سبحانه:

من القرآن الكريم:

  • البقرة: 278
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

    وقال عز وجل:

من القرآن الكريم:

  • البقرة: 279
    فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

من السنة

من السنة النبوية:

  • صحيح مسلم 1598عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
    لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ‏.‏

    رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دِرهمُ ربًا يأكلُه الرَّجلُ وهوَ يعلَمُ ؛ أشدُّ من سِتةٍ وثلاثين زَنْيَةٍ . صححه الشيخ الألباني قي صحيح الترغيب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا ، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ ، و إِنَّ أربى الرِّبا عرضُ الرجلِ المسلمِ. صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع فالأصل أن القروض الربوية محرمة. ثانيًا: هل المال المردود يُعد مالًا ربويًا محرمًا؟ * ينبغي التفريق بين أمرين: أصل القرض الذي استلمته. الفوائد الربوية التي تُدفع للمقرض. فالمحرم في القرض الربوي هو عقد الربا وما يترتب عليه من فوائد زائدة، أما أصل المال المقترض فليس مالًا محرمًا في ذاته. ولهذا قرر العلماء أن من اقترض قرضًا ربويًا فإن المال المقترض نفسه يدخل في ملكه، لكن يبقى آثمًا بسبب العقد الربوي.

من أقوال العلماء:

  • قال أحمد بن تيمية بمعناه:
    المال المحرم لكسبه يكون الإثم على مكتسبه، وأما من انتقل إليه بطريق مباح فلا يلزمه حكم الإثم.

ثالثًا: حكم اختلاط المال المباح بالمال المشتبه هذه المسألة من مسائل اختلاط الأموال. وقد ذكر الفقهاء قاعدة: إذا اختلط الحلال بالحرام ولم يتميز، ولم يمكن معرفة المقدار، فإن الحكم يُبنى على غلبة الظن واليقين السابق. والمال الموجود هنا مختلط بين: منحة مباحة. وقرض طلابي. والمبلغ الزائد لم يُعرف هل هو من هذا أو من ذاك. والأصل أن هذا المبلغ تابع لملكك؛ لأنه رُدَّ إليك بعد تسوية الرسوم الدراسية، وليس هو فوائد ربوية مستقلة. ولهذا لا يلزمك التخلص منه. رابعًا: هل يجوز سداد الدين بهذا المال؟ نعم. بل سداد الديون من أفضل أوجه صرف المال. وقد كان السلف يعظمون أمر الدين.

من السنة النبوية:

  • الجامع الترمذي 1078عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏
    نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ ‏

    رواه محمد بن عيسى الترمذي. فإذا كان عليك دين حالي، جاز لك أن تستعمل هذا المال في سداده.

أقوال العلماء

من أقوال العلماء:

  • الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    قرر أن المال المقترض بعقد ربوي لا يجب التخلص من عينه، وإنما الواجب التوبة من العقد الربوي واجتناب الفوائد المحرمة.

من أقوال العلماء:

  • الشيخ عبد العزيز بن باز
    كان يؤكد أن الواجب على من وقع في القرض الربوي أن يتوب إلى الله ويسدد القرض ويتخلص من آثاره المحرمة، ولا يلزم إتلاف أصل المال المقترض.

من أقوال العلماء:

  • الشيخ صالح الفوزان
    ذكر أن المحرم هو التعامل الربوي والزيادة الربوية، أما أصل المال فليس هو عين الربا.

النتيجة (الجواب النهائي) القرض الربوي محرم في الأصل، ويجب التوبة منه والعزم على عدم العودة إليه. (لأنه من الكبائر ومحاربة الله ورسوله بل إثم الربا من المهلكات عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دِرهمُ ربًا يأكلُه الرَّجلُ وهوَ يعلَمُ ؛ أشدُّ من سِتةٍ وثلاثين زَنْيَةٍ.) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا ، وأيسرُها مثلُ أنْ ينكِحَ الرجلُ أمَّهُ ...) والعزم على عدم العودة إليه. إذا كنت قد أُكرهت إكراهًا معتبرًا أو لم يكن لك قدرة حقيقية على الامتناع، فإن الإثم يخف أو يرتفع بحسب حالك. المبلغ الذي أُعيد إليك بعد دفع الرسوم ليس هو الفائدة الربوية نفسها، بل هو جزء من الأموال التي دخلت في حساب الدراسة. ما دمت لا تستطيع التمييز بين مال المنحة ومال القرض، فلا يلزمك البحث أو التخلص من هذا المبلغ. يجوز لك الانتفاع به في المباحات. ويجوز لك استعماله في سداد الديون التي عليك، بل هذا من أفضل ما يُصرف فيه.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة