هل يجوز ضرب الزوجة
السؤال: هل يمكننا ضرب زوجاتنا؟
ملخص الجواب:
• الإسلام لا يبيح العنف ولا الإيذاء. • الآية (النساء: 34) ذُكرت فيها خطوات لضبط العلاقة الزوجية، و«الضرب» فيها لا يجوز أن يكون بهينًا مؤذيًا أو مهينًا، وهو مقيد بضوابطٍ صارمة. • سُنّة النبي ﷺ وسلوك السلف يرشدان إلى الرفق والكرامة، والنبي ﷺ لم يضرب زوجاته. • في زمننا هذا: الامتناع التام عن الضرب هو الواجب العملي، والبحث عن سبل الإصلاح الحضارية والقانونية أفضل وأضمن.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا الأصل القرآني:
قوله تعالى
من القرآن الكريم:
- النساء: 34
"ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ...وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّۭا كَبِيرًۭا"
هذه الآية جاءت في إطار أحكام الأسرة، وما ذُكِر فيها من خطواتٍ (النُّصح، والترك في المضجع، ثم الضرب) مألوف في اللسان العربي واحتاج العلماء إلى بيان مدلول «الضرب» وكيف يطَبَّق شرعًا
ثانيًا مبدأ عام وقاعدة أصيلة الإسلام لا يجيز الإضرار؛ والدليل الشامل قوله
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 7376، صحيح مسلم: 2318aعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ ""
ومبدأ العِرْف والرفق الذي أمَرَ به القرآن والسنة. كذلك سلوكُ النبيِّ ﷺ كان رحمةً للنساء، فلا نَعْلَمُ عنه أنه ضربَ امرأةً قطُّ. ورضيعةُ الدِّين تَحثُّ على حفظ الحقوق والكرامة الإنسانية
ثالثًا تفاسير العلماء ومنهج السلف: • مَنهج السلف والعلماء في تفسير آية النُّشوز: اتفقوا على أن الضرب ليس سلوكًا عاديًا متاحًا للإيذاء، بل هو آخرُ ما تُلجأ إليه بعد النصح والوعظ والترك في المضجع، وكان تأويلهم الضابط: ضربٌ رمزيٌّ غير مُؤذٍ، بغير عُنفٍ ولا آثارٍ جسدية. • بعض السلف قالوا إنه يجوز ضربٌ خفيفٌ تكريهيٌّ لا يجرح ولا يترك أثراً، وآخرون فضّلوا تأويل اللفظ بمعنى «التركُ» أو «التوبيخُ» لقوّة النهي عن الظلم. • الإجماع العملي للسلف: النبي ﷺ لم يَعنِف زوجاته، والوقائع النبوية تُعلّم الرفق والتجاوز والتسامح. رابعًا حكمة التشريع وضوابطه الشرعية: حتى من قَبل الذين جازوا «ضربًا محدودًا» وضعوا ضوابط صارمة تمنع الانزلاق إلى العنف: 1. أن يكون الضرب آخر خطوة بعد النصح والترك في المضجع. 2. أن يكون غيرُ مُؤذٍ: لا جرح ولا كسر ولا أثرٌ يُشين. 3. أن لا يكون فيه إهانةٌ أو إذلالٌ للزوجة. 4. أن يهدف إلى الإصلاحَ لا إلى الانتقام. 5. وجود قرينةٍ تاريخيةٍ على أن النبي ﷺ لم يمارس الضرب على زوجاته وذَمّ من يَفتعل الأذى. خامسًا القول العملي والوَعْي المعاصر: في واقعنا المعاصر ومع فهم مبدأ حُرمةَ الجسد وحقوق الإنسان، الأفضل والمأمور شرعًا وأخلاقًا هو الامتناعُ التامُّ عن الضرب والتعامل بالوعظ، والحوار، والاستشارة، والصلح، واللجوء إلى القضاء أو إلى أهل الحلّ والربط إذا تعذر الإصلاح. إنْ بلغ الأمر حدّ الاستحالة فالحلُّ الشرعيُّ المتاح والأكثر حكمةً—هو الانفصال الطَّلَاق أو الخلع بحسب المصلحة ودون اعتداء.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة