هل المولد النبوي بدعة
السؤال: هل المولد النبوي بدعة؟
ملخص الجواب:
المولد بالهيئة الشعائريّة المخصَّصة بدعة لم يفعلها السلف، ومحبّة النبي ﷺ تكون بالاتباع، وإحياء سنته، والصلاة عليه، وصيام الاثنين، ونشر هديه ذكر المقريزي في الخطط (ج 1 / ص 490–491) أنّ الفاطميين أحدثوا ستة موالد رئيسة: 1. مولد النبي ﷺ 2. مولد علي رضي الله عنه 3. مولد فاطمة رضي الله عنها 4. مولد الحسن رضي الله عنه 5. مولد الحسين رضي الله عنه 6. مولد الخليفة الفاطمي وهذا التوثيق التاريخي هو أصل القول بأنّ الموالد إنما ظهرت أول ما ظهرت في العصر الفاطمي بمصر، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الشام والعراق والمغرب. من هذا النقل يتبين أنّ الفاطميين أحدثوا الموالد الستة الشهيرة (النبي ﷺ، علي، فاطمة، الحسن، الحسين، الخليفة) وغيرها من المواسم والاحتفالات، التي لم تكن من هدي السلف الصالح، بل أرادوا بها نشر مذهبهم الباطني وإظهار شعائرهم. وهذا هو أصل ما يُعرف بالمولد النبوي وغيره من الموالد التي شاعت في العالم الإسلامي بعد ذلك.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
الأصلُ المقرَّر عند أهلِ السُّنَّة أنّ العباداتِ مبناها على الاتِّباع لا على الابتداع؛ فما ثَبَتَ دليلُه عُملَ به، وما لم يثبتْ دليله رُدَّ على مُحدِثِه. قال ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفقٌ عليه. وقال ﷺ: كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
ولم يثبت عنه ﷺ ولا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين والأئمّة المقتدى بهم أنّهم خصّصوا يومَ مولده باجتماعٍ تعبُّديٍّ أو احتفالٍ ذي صفةٍ شعائريّة.
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم 1162
بل ثبت في الصحيح أنّه ﷺ سُئل عن صومِ يومِ الاثنين فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ»
فإن قيل: نحن نحتفل محبّةً وتعظيمًا وتذكيرًا بالسِّيرة. قيل: محبّتُه ﷺ وتعظيمُه إنما تُظهَرُ باتِّباع سُنَّته ونشر هديه في العام كلّه، والإكثار من الصلاة عليه، وتعليم سنّته… أمّا إنشاءُ عبادةٍ مُؤقّتةٍ لم يشرعها أو تخصيصُ زمانٍ وهيئةٍ لم يُخصّصها، فذلك من «البدعة الإضافيّة»
لم يُعرَف في القرون الثلاثة المفضَّلة، ثم أظهره الفاطميُّون بمصر في القرن الرابع والخامس للهجرة، ثم شاع في بعض البلاد السنيّة في القرن السابع، وأشهره ما كان بأربل على عهد الملك المظفَّر لا «شرعيّةً»، أي عملًا حادثًا لا يقصدون به مخالفةَ السُّنّة، لكنّهم لم يدَّعوا أنّ السَّلف فعلوه، واشترطوا السلامةَ من المنكرات وعدم اعتقادِ فضلٍ مخصوصٍ لليلةٍ بعينِها. والراجحُ عند جماعةٍ كبيرةٍ من المحقِّقين المعاصرين أنّ المولد على الهيئة المألوفة بدعةٌ محدثة؛ لأنّه شعيرةٌ مُحدَثةٌ تُضاهي المشروعَ وتُخصَّصُ بزمانٍ وهيئةٍ بلا دليلٍ خاص، مع القطع بأنَّ محبَّتَه ﷺ وتعظيمَه واجبان، لكنّ محلَّهما الاتِّباع.
من أقوال العلماء:
- قرَّر ابن تيمية أنّ
اتِّخاذ موسمٍ غيرِ المواسم الشرعيّة من البدع»، وأنّ من فعله «قاصدًا تعظيم النبي ﷺ قد يُؤجَر على قصدِه لا على بدعتِه» بيَّن الشاطبي أنّ تقييد القرب بأزمنةٍ وأوصافٍ لم يأت بها الشرع من جنس البدع. • أجاز بعض المتأخرين كالسيوطي وابن حجر الاجتماع لقراءة السيرة والصلاة على النبي ﷺ إن خلا من محرّم، وسمّوه «بدعة لغويّة لا شرعيّة»
والفصلُ في العمل: من اقتصر على مشروعٍ ثابتٍ عامٍّ كقراءة السِّيرة، أو إطعامِ الطّعام صدقةً، أو كثرةِ الصلاة عليه ﷺ، دون تخصيصِ يومٍ بعينه بشعيرةٍ محدثة أو اعتقادِ فضلٍ مخصوصٍ له، فذلك مندوبٌ في جميع أيّام العام. أمّا التخصيصُ بيومٍ معيّنٍ يُجعل شعارًا دينيًّا متكرِّرًا يُظَنّ له فضلٌ مخصوصٌ، فليس له أصلٌ صحيح، فيُنهى عنه سدًّا لبابِ البدع، وحفظًا لجناب الاتِّباع. وخلاصةُ الجواب: المولدُ النبويّ بالهيئة الشعائريّة المُخصَّصة زمانًا ووصفًا بدعةٌ لم يفعلْها السلف، ومحبّةُ النبي ﷺ وتعظيمُه تكون باتِّباعه، وإحياءِ سنّته، والصلاةِ والسلامِ عليه دائمًا، وصيامِ الاثنين شكرًا، ونشرِ هِديه بين الناس. ومن أراد الاجتماعَ لقراءة السيرة والعلم والذكر من غير اعتقادِ فضلٍ لزمانٍ معيَّن ولا مظهرٍ تعبُّديٍّ مُحدَث، وخلا من المنكرات، فهو من جنس المجالس العلميّة المشروعة لا من شعائر المواسم المبتدَعة. 🔹 موالد ستة ابتدعها الفاطميون الفاطميّون حينما حكموا مصر (القرن الرابع والخامس الهجري) أحدثوا موالدَ وأعيادًا لم تكن معروفة عند السلف، فجعلوها من شعائر دولتهم ومظاهر دعاتهم، حتى اشتهرت في تاريخ مصر الإسلامية. ذكر المؤرخون (كالمقريزي في الخطط) أنّهم أحدثوا ستة موالد رئيسة، وهي: 1. مولد النبي ﷺ. 2. مولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. 3. مولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها. 4. مولد الحسن بن علي رضي الله عنهما. 5. مولد الحسين بن علي رضي الله عنهما. 6. مولد الخليفة الحاكم بأمر الله (الفاطمي)، ثم عمّموه بعدُ على أئمتهم. 🔹 هذه الموالد لم تكن من عمل الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة، بل أُحدثت في العصر الفاطمي لأغراضٍ سياسية ومذهبية، لإظهار شعائرهم الباطنية وإضفاء الشرعية على دولتهم، كما أوضح المقريزي وغيره. نصُّ المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بـ الخطط المقريزية (ج 1 / ص 490–491) عند كلامه عن الدولة الفاطمية وبدعها: "وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، وهي: موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن، ومولد الحسين، ومولد فاطمة الزهراء، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه، وموسم غرة رمضان، وغرة رجب، وليلة الختم، وموسم عيد الفطر، وموسم عيد النحر، وعيد الغدير، وكسوة الشتاء، وكسوة الصيف وعيد النحر، وعيد الغدير، وموسم فتح الخليج، وموسم يوم النوروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وخميس العدس"...
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة