حُكم صلاة الجماعة مع بُعد المسجد 1.3 كم ومنع الوالدين

السؤال: لدي مسجد يبعُد عن بيتي حوالي 1.3 كيلومتر سيرًا على الأقدام، فهل يجب عليّ أن أصلّي جميع الصلوات في ذلك المسجد إذا لم يكن عندي عمل؟ وإن كان واجبًا، فماذا أفعل إذا رفض والداي أن أذهب؟

ملخص الجواب:

صلاة الجماعة في المسجد واجبة على القادر من الرجال. البُعد (1.3 كم) ليس عذرًا في الغالب ما دمت قادرًا على الذهاب. إن منعك والداك خوفًا أو لعذرٍ معتبرٍ، فأطعْهما ولا إثم عليك. أما إن كان المنع بغير عذرٍ، فبيّن لهما برفقٍ وجوب الجماعة، مع البقاء على البرّ والطاعة. قال النبي ﷺ: «من سمع النداء فلم يأتِ، فلا صلاة له إلا من عذر.» (ابن ماجه). يجب عليك ما دمت قادرًا ولا مانع عندك أن تصلي الصلوات الخمس في المسجد، لأن المسافة يسيرة. فإن منعك والداك خوفًا أو لعذرٍ معتبرٍ، فلك رخصة، ويكتب الله لك الأجر. نسأل الله أن يشرح صدرك لطاعته، ويهدي والديك، ويجعلك من المحافظين على الجماعة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

صلاة الجماعة من أعظم شعائر الإسلام، وقد دلّ الكتاب والسنة وإجماع السلف على وجوبها على الرجال القادرين، لا سيما إذا سُمِع النداء.

من القرآن الكريم:

  • [البقرة: 43]
    ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ .

    أي: صلّوا مع المصلين جماعة، كما قال المفسرون.

من السنة النبوية:

  • (متفق عليه)وقال النبي ﷺ:
    «لقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.» .

    وهذا يدل على أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال القادرين، وليست نافلةً أو مستحبةً فحسب.

  • (رواه مسلم)عن ابن أمّ مكتوم رضي الله عنه...:
    قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، إني رجل أعمى... فهل لي من رخصةٍ أن أصلي في بيتي؟ فقال «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب». .

    فإذا كان هذا في حقّ رجلٍ أعمى، فكيف بالمبصر القادر الذي لا مانع له؟

من أقوال العلماء:

  • (مجموع الفتاوى 23/222).
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، ومن تركها من غير عذرٍ فقد خالف السنة والإجماع."

    اتفق الفقهاء أن من سَمِع الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبّرٍ ولا مشقةٍ، وجبت عليه الجماعة في المسجد.

من أقوال العلماء:

  • قال ابن المنذر رحمه الله:
    "أجمعوا على أن من سمع النداء من غير عذرٍ لزمه شهود الجماعة."

    أما إن كانت المسافة بعيدة لا يُسمع فيها الأذان عادةً، فله أن يصلي في بيته... والمسافة التي ذكرتَها (1.3 كيلومتر) تُعدّ مسافةً قريبة نسبيًّا... ويمكن قطعها في 10–15 دقيقة... فهي لا تُعذر عادةً ما دام المرء قادرًا على المشي. طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله، :

من السنة النبوية:

  • (رواه أحمد)لقوله ﷺ
    «لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق.» .

    لكن إن كان منعهما بدافع الخوف عليك أو مشقّةٍ حقيقية... فهو عذرٌ شرعيٌّ...

من القرآن الكريم:

  • [البقرة: 286]
    ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

    أما إن كان المنع بغير عذرٍ شرعي... فبيّن لهما برفقٍ أنّ صلاة الجماعة واجبة...

  • [لقمان: 15].
    ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ... فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾

من السلف الصالح:

  • (الموطأ)
    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا صلاةَ لجار المسجد إلا في المسجد." وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهنَّ..." (رواه مسلم).

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة