هل خرج الحسين رضي الله عنه؟ ومن كان الأحق بالخلافة في ذلك الوقت؟
السؤال: يسأل السائل: هل خرج الحسين رضي الله عنه؟ وهل يمكنكم شرح القصة الصحيحة لما حدث في ذلك الوقت؟ ومن كان الأحق بالخلافة؟
ملخص الجواب:
نَعَمْ، خَرَجَ الحسين بن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْعِرَاقِ مُجِيبًا لِكُتُبِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَخْرُجْ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَلَا بَغْيًا، بَلْ اجْتِهَادًا يَرَى فِيهِ إِقَامَةَ الْحَقِّ. وَقَدْ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ فَقُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَظْلُومًا. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الأَحَقِّيَّةِ: فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يُثْبِتُونَ خِلَافَةَ يزيد بن معاوية بِالْبَيْعَةِ، مَعَ إِقْرَارِ خَطَأِ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ مِنْ جِهَةِ التَّقْدِيرِ، وَأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ مَأْجُورٌ، وَقَاتِلُوهُ ظُلَّامٌ آثِمُونَ.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أَوَّلًا: ثُبُوتُ خُرُوجِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ثَبَتَ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ (كَرِوَايَاتِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّارِيخِ) أَنَّ الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لَمَّا مَاتَ معاوية بن أبي سفيان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، طُلِبَتِ الْبَيْعَةُ لِـ يزيد بن معاوية.
تَوَقَّفَ الْحُسَيْنُ عَنْ الْبَيْعَةِ، وَلَمْ يُبَايِعْ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ.
وَرَدَتْ إِلَيْهِ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ لِلْقُدُومِ وَالنُّصْرَةِ.
فَبَعَثَ ابْنَ عَمِّهِ مسلم بن عقيل لِيَتَحَقَّقَ.
ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْعِرَاقِ.
ثَانِيًا: تَحْذِيرُ الصَّحَابَةِ لَهُ
نَصَحَهُ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ، مِنْهُمْ:
عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير
وَكَانَتْ نَصِيحَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَى مَعْرِفَتِهِمْ بِخِذْلَانِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَسَابِقَةِ غَدْرِهِمْ.
ثَالِثًا: مَا وَقَعَ فِي الْكُوفَةِ
لَمَّا وَصَلَ مسلم بن عقيل، بَايَعَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ عبيد الله بن زياد، فَرَّقَ النَّاسَ وَأَخَافَهُمْ.
فَتَفَرَّقُوا عَنْ مُسْلِمٍ، حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
رَابِعًا: وَقْعَةُ كَرْبَلَاءَ
خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا حَدَثَ لِمُسْلِمٍ.
فَلَمَّا عَلِمَ، أَرَادَ الرُّجُوعَ، وَلَكِنْ مُنِعَ.
حُوصِرَ فِي كَرْبَلَاءَ.
وَقُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ 61 هـ، مَظْلُومًا شَهِيدًا.
خَامِسًا: الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ عَلَى مَا وَقَعَ (عِنْدَ السَّلَفِ)
فَضْلُ الْحُسَيْنِ وَمَنْزِلَتُهُ
من السنة النبوية:
- الجامع الترمذي 3768عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ "
من السنة النبوية:
- سنن ابن ماجه 144عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ،
" حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ
(رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).
مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ قَرَّرَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ (كـ أحمد بن حنبل وَابن تيمية): أَنَّ الْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ فِي قَصْدِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يُوَفَّقْ فِي الْخُرُوجِ. وَأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ وَالْجَرَائِمِ. وَأَنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ أَوْ أَعَانُوا عَلَى قَتْلِهِ ظُلَّامٌ آثِمُونَ. مَسْأَلَةُ يَزِيد لَمْ يَأْمُرْ بقتل الحسين صراحةً، وَلَكِنَّهُ تَحَمَّلَ مَسْؤُولِيَّةَ مَا وَقَعَ مِنْ وُلَاتِهِ. قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: لَا نُحِبُّهُ وَلَا نَسُبُّهُ. وَلَا نَشْهَدُ لَهُ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ. سَادِسًا: مَنْ كَانَ الأَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ؟ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ: الْخِلَافَةُ تَنْعَقِدُ بِالْبَيْعَةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ. وَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الشَّامِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى يزيد بن معاوية. فَصَارَ هُوَ الْخَلِيفَةَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الظَّاهِرِ. أَمَّا الْحُسَيْنُ: فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ يَزِيدَ بِلا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَلْزَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْخِلَافَةِ. الجَوَابُ النِّهَائِيُّ
خَرَجَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتِهَادًا وَطَلَبًا لِلْحَقِّ، لَا بَغْيًا وَلَا دُنْيَا. وَقُتِلَ مَظْلُومًا شَهِيدًا، وَقَتَلَتُهُ ظُلَّامٌ آثِمُونَ. وَالْخِلَافَةُ كَانَتْ لِيَزِيدَ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعَةِ، مَعَ أَنَّ الْحُسَيْنَ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ: الْإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، مَعَ مَحَبَّةِ الْحُسَيْنِ وَتَرَضِّي عَنْهُ، وَبُغْضِ الظُّلْمِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة