الفرق بين البدع مثل المصحف والتراويح والميكروفون للصلاة، وبين البدع مثل المولد

السؤال: ما الفرق بين البدع مثل المصحف، والتراويح، والميكروفون للصلاة؟ وبين البدع مثل المولد؟

ملخص الجواب:

ما كان له أصل في الشرع وأُحدثت وسيلة أو صورة لحفظه أو تبليغه (مثل المصحف، التراويح، الميكروفون) فهذا مشروع، ويُسمّى "مصلحة مرسلة" أو "بدعة لغوية" لا شرعية. • وما أُدخل في الدين من عبادة لا أصل لها (كالمولد) فهو بدعة ضلالة مردودة. البدع ليست على درجة واحدة؛ فما كان له أصل في الشرع، وإنما أُحدثت وسيلة أو صورة لحفظه أو تبليغه، فذلك من المصالح المرسلة أو ما يُسمى البدعة اللغوية، مثل جمع المصحف، وصلاة التراويح جماعة كما فعل عمر رضي الله عنه وقال: «نعمت البدعة هذه»، وكذلك استعمال الميكروفون لأنه وسيلة لإظهار الأذان والصلاة، والوسائل لها حكم المقاصد. أما ما لم يكن له أصل في الدين، بل أُدخل فيه ما ليس منه، فهو البدعة الشرعية المذمومة، مثل الاحتفال بالمولد النبوي وسائر المحدثات التعبدية التي لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ. وقد قال النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وقال أيضًا: «وشر الأمور محدثاتها». وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اتَّبِعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم». فالميزان الجامع: كل أمر له أصل مشروع فأُحدثت وسيلة لحفظه أو إيصاله، فليس من البدع الشرعية، بل هو مشروع. وكل ما استُحدث من العبادات بلا أصل، فهو بدعة ضلالة مردودة. إليك قاعدة مهمة احفظه: "ما كان له أصل في الشرع فأُحدثت وسيلة لحفظه أو تبليغه فليس ببدعة شرعية، وما استُحدث من عبادة بلا أصل فهو بدعة ضلالة مردودة."

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

فيه تفصيل، ونبيِّنه نقطةً نقطة، مع الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف:

جمع القرآن في مصحف واحد لم يكن بدعة مذمومة، بل هو من المصالح المرسلة التي اتفقت عليها الأمة، وكان بإجماع الصحابة رضي الله عنهم في عهد أبي بكر ثم عثمان رضي الله عنهما.

من القرآن الكريم:

  • الحجر: 9
    إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

    فحفظ القرآن يشمل حفظه بالصدور والسطور.

من السلف الصالح:

  • صحيح البخاري 4701
    عَنْ زَيْد بْن ثَابِتٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ

إحياؤها جماعة في رمضان سنة مشروعة، وقد فعلها النبي ﷺ ليالي، ثم تركها خشية أن تُفرض، فلما أَمِن الصحابةُ ذلك جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قارئ واحد، وقال: "نعمت البدعة هذه".

من السلف الصالح:

  • البخاري 2010
    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ـ رضى الله عنه ـ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ‏.‏ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ‏.‏ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ‏.‏

    ليست بدعة شرعية، وإنما سماها بدعة لغوية (أي أمر جديد لم يكن على هذه الهيئة)، لكنها مشروعة بأصلها.

الميكروفون (مكبّر الصوت) في الصلاة والأذان • هذا وسيلة، والوسائل لها حكم المقاصد. رفع الصوت للإعلام بالصلاة مشروع بالنص، والميكروفون وسيلة عصرية لأداء المشروع.

من القرآن الكريم:

  • التوبة: 3
    وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

من السنة النبوية:

  • البخاري 631وقال ﷺ
    فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ ابن باز:
    "الوسائل الحديثة كالمكبر لا تُعدّ بدعة، بل وسيلة مشروعة لإظهار الأذان والصلاة".

٤- المولد النبوي • لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة ولا التابعون، بل ظهر بعد القرون المفضلة. والأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز إحداث عبادة لم ترد.

من السنة النبوية:

  • سنن ابن ماجة 14رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قَالَ ‏
    "‏ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ‏"‏ ‏.‏ وقال ﷺ: "وشر الأمور محدثاتها" (رواه مسلم).

من السلف الصالح:

  • (رواه الدارمي).
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتَّبِعوا ولا تبتدعوا، فقد كُفيتم"

    وقال الشاطبي: "البدعة الحقيقية ما أُدخل في الدين وليس له أصل يرجع إليه".

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة