ما الذي يفيد المتوفى؟ هل تصل إليه أعمال العبادة التي تُقام من أجله؟
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عندي سؤال يا شيخ. ما حكم من يذهب إلى القبر ويطلب من الميت أن يسأل الله أن يغفر له أو أن يرزقه؟ هل يُعد هذا من البدع والضلالات، أم يُعد شركًا أكبر؟ لقد وقفت على أقوال مختلفة لبعض العلماء المعاصرين في هذه المسألة. فمثلًا، ذكر الشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ (وغيرهما) أن طلب الدعاء من الأموات، بأن يدعوا الله للإنسان، يُعد من الشرك الأكبر. وفي المقابل، يظهر من كلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين وبعض أهل العلم الآخرين أنهم يفرقون بين طلب قضاء الحاجة من الميت مباشرةً (ويجعلونه من الشرك الأكبر)، وبين طلب الدعاء من الميت بأن يدعو الله لصاحب الطلب؛ فيصفون ذلك بأنه بدعة وضلالة، لكنه ليس من الشرك الأكبر. وكذلك رأيت انتقادات وُجهت إلى الشيخ عبد العزيز الطريفي، ليس فقط فيما يتعلق بمنهجه واتهامه بالإخوانية، بل أيضًا بسبب ما نُقل عنه من القول بأن طلب الدعاء من الأموات بدعة وليس شركًا. وقد زعم بعض المنتقدين أن هذا يدل على ضعف في فهم التوحيد. فكيف تُفهم هذه الأقوال المختلفة؟ وهل الخلاف هنا خلاف في التصنيف، أم في الاصطلاح والتعبير، أم هو خلاف في الأصول والقواعد التي تُبنى عليها المسألة؟ جزاكم الله خيرًا.
ملخص الجواب:
اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَيَصِلُ إِلَيْهِ ثَوَابُهَا؛ كَالدُّعَاءِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَقَضَاءِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ. وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ الْأُخْرَى؛ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَإِهْدَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا: فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا تَصِلُ إِذَا أُهْدِيَ ثَوَابُهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ. وَأَعْظَمُ مَا يَنْفَعُ الْمَيِّتَ: الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
من القرآن الكريم:
- [سورة الحشر: 10]
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾
فَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِدُعَاءِ الْأَحْيَاءِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا:
من القرآن الكريم:
- [سورة النجم: 39]
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِمَا أَذِنَ اللَّهُ بِهِ، كَدُعَاءِ الْغَيْرِ لَهُ وَإِهْدَاءِ الثَّوَابِ إِلَيْهِ.
أَوَّلًا: الْأَعْمَالُ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالنُّصُوصِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَصْلِهَا ١- الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم، (1631)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ.
٢- الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ:
من السنة النبوية:
- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، (1388)، وَمُسْلِمٌ، (1004)عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ فَجْأَةً، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ، فَإِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا فَهَلْ يَكُونُ لَهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ.
٣- الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ قَالَتِ امْرَأَةٌ:
من السنة النبوية:
- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، (1513)، وَمُسْلِمٌ، (1334)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:
أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ.
٤- الصَّوْمُ الْوَاجِبُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري (1952)عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
ثَانِيًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِهْدَاءُ ثَوَابِ الْعِبَادَاتِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ، وَنَحْوِهَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أَهْدَاهُ الْمُسْلِمُ لَهُ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَمْلِكُ ثَوَابَ عَمَلِهِ، فَلَهُ أَنْ يُهْدِيَهُ لِغَيْرِهِ، وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ. مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ:
من أقوال العلماء:
- اخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ:
يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلَّا مَا وَرَدَ بِهِ الدَّلِيلُ، كَالدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [سورة النجم: 39] وَقَالُوا: إِنَّ الْعِبَادَاتِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الدَّلِيلِ، فَلَا يُثْبَتُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا بِبُرْهَانٍ. ثَالِثًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ الأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﷺ.
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري (2697)عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ.
(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، 2697، وَمُسْلِمٌ، 1718)
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مَيِّتٍ، وَلَا أَمَرَ بِذَلِكَ، وَلَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كَثْرَةِ الْوَفَيَاتِ فِي عَهْدِهِمْ وَشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلَى الْخَيْرِ. وَلِهَذَا ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي بَعْضِ تَفْصِيلِهِ، وَالشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ، وَالشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ، وَالشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ، إِلَى أَنَّ تَخْصِيصَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ، أَوِ الِاجْتِمَاعَ لَهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ، لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [سورة النجم: 39] وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم (1631)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.
فَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الدُّعَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِرَاءَةَ.
مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ، أَوْ عِنْدَ الْقَبْرِ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ، مِنَ الْبِدَعِ: مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ:
من أقوال العلماء:
- قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ:
أَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَلَمْ تَكُنْ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ.
من أقوال العلماء:
- وَعَدَّ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ نَاصِرُ الدِّينِ الْأَلْبَانِيُّ
قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَالْقُبُورِ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ فِي كِتَابِهِ أَحْكَامُ الْجَنَائِزِ.
من أقوال العلماء:
- وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَازٍ:
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ لَا أَصْلَ لَهَا فِيمَا نَعْلَمُ.
من أقوال العلماء:
- وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعُثَيْمِينُ:
إِهْدَاءُ ثَوَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْمَيِّتِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَرَّرَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّاطِبِيُّ فِي «الِاعْتِصَامِ» أَنَّ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَرَكَهَا السَّلَفُ مَعَ وُجُودِ سَبَبِهَا تُعَدُّ مِنَ الْبِدَعِ الْمُذْمُومَةِ. وَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ إِلَى أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَا يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَمَلِهِ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [سورة النجم: 39] وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ. أَمَّا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا أُهْدِيَ لَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَاسُوا ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ. إِلَّا أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُجِيزُونَ الْهَيْئَاتِ الْمُحْدَثَةَ؛ كَالِاجْتِمَاعَاتِ الْمُنَظَّمَةِ، أَوِ اسْتِئْجَارِ الْقُرَّاءِ، أَوْ تَخْصِيصِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ الدِّينِيَّةِ الْمُحْدَثَةِ. قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ جَاءَ أَثَرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي قِرَاءَةِ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَكِنَّ ثُبُوتَهُ مَحَلُّ خِلَافٍ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى سُنَّةٍ مُسْتَمِرَّةٍ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ وَقَالَ:
من السنة النبوية:
- سنن أبي داود (3221)عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه:
اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ.
حَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُمُ الْأَلْبَانِيُّ. فَهَذَا هُوَ الْهَدْيُ الثَّابِتُ عَنْهُ ﷺ.
تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ لَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ طُرُقٍ لِلْمَيِّتِ لَمْ يَشْرَعْهَا اللَّهُ، كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى هَيْئَاتٍ مُخْتَرَعَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، أَوِ الِالْتِزَامِ بِأَعْدَادٍ أَوْ أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ بِلَا دَلِيلٍ. فَإِنَّ الْعِبَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْوَحْيِ. الْجَوَابُ النِّهَائِيُّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْحَجِّ، وَالصَّوْمِ الْوَاجِبِ؛ لِثُبُوتِ ذَلِكَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ. وَأَمَّا إِهْدَاءُ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَقْرَبُ - وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعَ اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ. وَأَفْضَلُ مَا يُهْدَى لِلْمَيِّتِ: الدُّعَاءُ الصَّادِقُ، وَالِاسْتِغْفَارُ، وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ، وَقَضَاءُ مَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ. وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَيِّتِ فَهِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ عَلَى الْمَوْتَى. وَلَوْ كَانَ خَيْرًا لَدَلَّنَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وَلَسَبَقَنَا إِلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ؛ فَإِنَّهُمْ أَحْرَصُ النَّاسِ عَلَى الْخَيْرِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ. وَإِنَّمَا الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ: الدُّعَاءُ لَهُ، وَالِاسْتِغْفَارُ، وَالصَّدَقَةُ عَنْهُ، وَقَضَاءُ دَيْنِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الصَّحِيحَةُ.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة