هل تبطل الصلاة بالشك في انتقاض الوضوء؟
السؤال: عندما نتوضأ ونذهب إلى الصلاة، فمن الطبيعي أن نشعر أحيانًا أن وضوءنا قد انتقض، ولكننا نواصل الصلاة حتى ينتقض الوضوء فعلاً. أريد أن أسأل: في هذه الحالة، هل تكون صلاتنا صحيحة، أم يجب أن نقطع الصلاة ونعود لنجدد الوضوء؟ أرجو توضيح هذا السؤال.
ملخص الجواب:
خامسًا: الخلاصة • من توضأ ثم أحسّ بشيء وشكّ: هل انتقض وضوؤه أم لا؟ فإن صلاته صحيحة، ولا يجوز له أن يقطعها إلا إذا تيقن يقينًا واضحًا أنه أحدث (بسماع صوت أو وجود ريح أو يقين بخروج ناقض). • الشك وحده لا يؤثر، لأن الأصل بقاء الطهارة. الجواب المباشر: صلاتك صحيحة ما دمت لم تتيقن من انتقاض الوضوء، ولا يجب عليك قطع الصلاة ولا إعادة الوضوء إلا إذا تحققت يقينًا من الحدث.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أوّلًا: القاعدة العامة
الأصل أن الطهارة باقية بيقين، ولا يزول هذا اليقين بمجرد الشك.
من السنة النبوية:
- رواه البخاري 137 ومسلم 362وقد قرر النبي ﷺ هذه القاعدة العظيمة فقال:
إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا
هذا الحديث أصلٌ في أن اليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول بيقينٍ مثله. ثانيًا: من الكتاب
من القرآن الكريم:
- الأعراف: 55
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
ومن الاعتداء في العبادة: الزيادة في التطهر بلا يقين، والوسوسة المفرطة. ولهذا جعل العلماء كثرة الشك من تلبيس الشيطان ليصرف المسلم عن الخشوع. ثالثًا: من السنة • في الصحيحين عن عباد بن تميم، عن عمه: أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ أنه يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال:لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». وهذا نصّ صريح أن الشك لا يُبطل الوضوء ولا الصلاة.
من أقوال العلماء:
- شرح مسلم 4/49
رابعًا: أقوال العلماء • النووي رحمه الله: القاعدة أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، فهو على ما تيقن، ولا يلتفت إلى الشك بالإجماع
- المغني 1/243
ابن قدامة رحمه الله: "من شك في طهارته بعد أن صلى، فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه، لأن الأصل بقاء الطهارة"
- الشرح الممتع 1/143
ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان الإنسان على وضوء ثم شك هل أحدث أم لا؟ فالأصل أنه على وضوء، ولا يلتفت إلى هذا الشك، لا قبل الصلاة ولا في أثنائها"
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة