هل يجوز للمرأة دعوة الرجال غير المحارم إلى الله؟
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تدعو الرجال غير المحارم إلى الله؟ هناك يوتيوبر مسلمة ذكرت أن ذلك جائز، واستدلت بـ الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة، صفحة ١٠ ١٠.
ملخص الجواب:
• نعم، يجوز للمرأة أن تدعو الرجال غير المحارم إلى الله تعالى، وأن تعلِّمهم أمور دينهم عند الحاجة، إذا التزمت بالضوابط الشرعية من الحجاب الشرعي، وعدم الخضوع بالقول، وأمن الفتنة، وانتفاء الخلوة والمحرمات. وقد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة وعمل السلف. • لكن لا يجوز أن تكون الدعوة وسيلة إلى الاختلاط المحرم أو التوسع في المخاطبات الخاصة أو الترقيق في الكلام وإثارة الفتنة.
الجواب:
أولًا: الأصل في الدعوة أنها مشروعة للرجال والنساء
من القرآن الكريم:
- التوبة: ٧١
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
فالآية عامة في الرجال والنساء، وقد جعلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين والمؤمنات.
- فصلت: ٣٣
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
وهذا يشمل الرجال والنساء.
ثانيًا: من السنة وعمل الصحابيات • كانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن يعلمن الرجال والنساء، وكان الصحابة يسألونهن عن العلم والفقه والحديث. • وكان الصحابة يرجعون إلى أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها في مسائل كثيرة من العلم والفقه، وروى عنها جمع كبير من الصحابة والتابعين. • وكذلك كانت النساء يسألن النبي ﷺ ويتعلمن ويبلِّغن العلم. • فهذا يدل على جواز تعليم المرأة للرجال وإفادتهم علميًا إذا روعيت الضوابط الشرعية. ثالثًا: الضوابط الشرعية لدعوة المرأة للرجال
من القرآن الكريم:
- الأحزاب: ٣٢
فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾
• ومن أهم الضوابط: الالتزام بالحجاب الشرعي. عدم الخضوع بالقول وترقيق الصوت على وجه الفتنة. أن يكون الكلام بقدر الحاجة والمصلحة الشرعية. اجتناب الخلوة والمراسلات الخاصة التي تفضي إلى الفتنة. أمن الفتنة على الداعية والمدعو. أن يكون المقصود الدعوة والتعليم لا الشهرة أو التوسع في مخالطة الرجال. رابعًا: حكم ما ذكرته من الاستدلال • إذا كان في كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ما يفيد جواز دعوة المرأة للرجال مع مراعاة الضوابط الشرعية، فهذا موافق للأدلة العامة من الكتاب والسنة وعمل السلف. • أما إن أُطلق الجواز من غير مراعاة الضوابط الشرعية، فليس ذلك بصحيح؛ لأن النصوص الشرعية دلت على وجوب سد أبواب الفتنة والمحافظة على العفاف. و ما حكم ظهور المرأة في الفيديوهات للدعوة إلى الله؟ • فقد ذهب أهل العلم المعاصرين إلى أن الأصل أن تتولى المرأة تعليم النساء ودعوتهن، وأن ذلك أبعد عن الفتنة وأحفظ لها، لا سيما إذا أمكن حصول المقصود من غير ظهورها بالصوت والصورة أمام الرجال. • والظهور المرئي المتكرر أمام الملايين من الرجال، فإنه قد يشتمل على محاذير شرعية كثيرة، منها: الافتتان بالصورة، والتوسع في إظهار الزينة، وجلب الأنظار، وما يتبع ذلك من التعليقات والمراسلات ونحوها، ولهذا منعه أهل العلم المعاصرين أو شددوا فيه، ورأوا أن الدعوة يمكن أن تحصل بوسائل أخرى لا يترتب عليها هذه المفاسد. • والأصل أن دعوة المرأة للنساء وتعليمهن أولى وأكمل وأبعد عن الفتنة، وإذا أمكن تحصيل المقصود من خلال الكتابة أو التسجيلات الصوتية أو تعليم النساء مباشرة كان ذلك أحفظ وأسد للذريعة. أما الظهور المرئي أمام الرجال الأجانب على المنصات العامة لا ينبغي وغير لائق وغير مناسبًا لما يترتب عليه من الفتن والمفاسد، خاصة إذا لم تدعُ إليه حاجة أو مصلحة راجحة. النتيجة: • يجوز للمرأة أن تدعو الرجال غير المحارم إلى الله تعالى وأن تعلِّمهم أمور دينهم. • هذا ثابت بالأدلة العامة من الكتاب والسنة وعمل الصحابيات رضي الله عنهن. • يشترط لذلك الالتزام بالضوابط الشرعية من الحجاب، وعدم الخضوع بالقول، وأمن الفتنة، واجتناب الخلوة والمراسلات المحرمة. • لا يجوز أن تتحول الدعوة إلى باب للاختلاط أو التوسع في العلاقات بين الرجال والنساء. • فالأصل الجواز مع الضوابط الشرعية، لا المنع المطلق ولا الإباحة المطلقة. • لا شك أن اقتصار المرأة على دعوة النساء وتعليمهن هو الأسلم والأبعد عن الفتنة، أما الظهور المرئي المتكرر أمام الرجال الأجانب للدعوة والتعليملا يصح ولا ينبغي هذا إذا مستورة أما إذا كانت غير مستورة أو متبرجة فمحرم قولاً واحدة .
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة