هل يجوز الاستماع إلى القرآن من أجل النوم؟

السؤال: يسأل السائل: أحيانًا أستمع إلى الضوضاء البيضاء (white noise) حتى أستطيع النوم، لكنني تساءلت: هل يجوز أن أستمع إلى القرآن الكريم من أجل المساعدة على النوم؟

ملخص الجواب:

يجوز للمسلم أن يستمع إلى القرآن عند النوم، بل هو من الأمور المشروعة التي جاءت بها السنة؛ فقد كان النبي ﷺ يقرأ القرآن قبل النوم. لكن ينبغي أن يكون ذلك مع تعظيم القرآن وعدم جعله مجرد صوتٍ كالضوضاء؛ فإن غلبه النوم أثناء الاستماع فلا حرج، أما أن يجعله كالموسيقى أو كالأصوات الخلفية بلا مبالاة فهذا خلاف الأدب مع كلام الله.

الجواب:

أولًا: مشروعية قراءة القرآن أو سماعه عند النوم

ثبت في السنة أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن عند النوم، وهذا يدل على أن ذكر الله والقرآن من أسباب الطمأنينة قبل النوم.

من السنة النبوية:

  • صحيح البخاري 5017عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
    انَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا ‏{‏قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ‏}‏ وَ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏}‏ وَ‏{‏قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏}‏ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ‏.‏

من السنة النبوية:

  • صحيح البخاري 247وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ‏.‏ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ ‏"‏‏.‏ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَلَغْتُ ‏"‏ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ وَرَسُولِكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ‏"‏‏.‏

    فهذه النصوص تدل على أن الذكر والقرآن من سنن النوم.

ثانيًا: سماع القرآن مشروع ومطلوب قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • سورة الأعراف 204
    وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

    وقال تعالى:

من القرآن الكريم:

  • الرعد: 28
    أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ

    فاستماع القرآن سبب للسكينة والطمأنينة، وهذا يناسب حال الإنسان عند النوم.

ثالثًا: هل يجوز النوم أثناء سماع القرآن؟ ذكر العلماء أنه لا حرج أن ينام الإنسان والقرآن يُقرأ إذا كان قصده الاستماع أو الذكر، ثم غلبه النوم.

من أقوال العلماء:

  • قال الإمام النووي رحمه الله:
    لا بأس بالنوم عند قراءة القرآن إذا لم يكن فيه استخفاف بالقرآن. (الأذكار)

من أقوال العلماء:

  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    سماع القرآن يورث القلب حياةً وطمأنينة. (مجموع الفتاوى)

    لكن ينبغي مراعاة الأدب مع القرآن.

رابعًا: الفرق بين استعمال القرآن للذكر وبين جعله كالأصوات الخلفية ينبغي التفريق بين حالين: الحالة الأولى (الجائزة) أن يستمع للقرآن بنية الذكر أو الطمأنينة أو البركة قبل النوم، ثم يغلبه النوم. فهذا لا حرج فيه. الحالة الثانية (المكروهة أو غير اللائقة) أن يجعل القرآن كالصوت الخلفي مثل الضوضاء البيضاء أو الموسيقى، من غير اهتمام ولا تعظيم، وإنما مجرد صوتٍ لإخفاء الضجيج. فهذا خلاف الأدب مع القرآن. وقد قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • ص: 29
    كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ

    فالأصل في القرآن التدبر والتعظيم.

أقوال السلف في أثر القرآن على القلب

من السلف الصالح:

  • قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
    ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرَف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون.

من السلف الصالح:

  • وقال قتادة رحمه الله:
    لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان.

    وهذا يدل على أن القرآن نور وشفاء وطمأنينة للقلوب.

يجوز الاستماع إلى القرآن للمساعدة على النوم، بل هو خير من الاستماع إلى الضوضاء أو غيرها، لأن القرآن يورث السكينة والطمأنينة. لكن ينبغي مراعاة أمرين: أن يكون ذلك مع تعظيم القرآن واحترامه. وألا يُجعل القرآن مجرد صوتٍ خلفي كالضوضاء البيضاء بلا التفات أو تدبر. فإن استمع إليه بنية الذكر والبركة ثم غلبه النوم فلا حرج في ذلك، بل هو من الذكر المشروع قبل النوم.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة