كيف يمكن للإنسان أن يعرف أن الله يحبه ويرضى عنه؟

السؤال: كيف يمكن للإنسان أن يعرف أن الله تعالى يحبه ويرضى عنه، وأنه يسير في طريق رضا الله؟

ملخص الجواب:

• حب الله ورسوله فوق كل محبوب. • المواظبة على الطاعات وترك المعاصي. • اتباع السنة في الظاهر والباطن. • محبة القرآن والإكثار من تلاوته. • الرضا بالقضاء والصبر على الابتلاء. • وجود القبول عند المؤمنين. • الخوف من التقصير، مع الرجاء في رحمة الله.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

معرفة أن الله تعالى يحب العبد ويرضى عنه ليست أمرًا غيبيًّا يُعلم يقينًا إلا بوحي، لكن هناك علامات ودلائل ذكرها القرآن والسنة وأقوال السلف، إذا وُجدت في العبد كانت بشائر خير على أنه يسير في طريق رضا الله، والعكس بالعكس.

أولًا: الدلائل من القرآن والسنة

1. اتباع النبي ﷺ

    قال الله تعالى:

    من القرآن الكريم:

    • آل عمران: 31
      قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

      فاتباع سنة النبي ﷺ في الظاهر والباطن علامة محبة الله وسبب لمحبته

    2. كثرة الطاعة وقلة المعصية قال تعالى:

    من القرآن الكريم:

    • التوبة: 4
      "...إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ"
    • البقرة: 195
      "...إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ"
    • البقرة: 222
      "...إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ"

    التلبس بهذه الصفات دليل على محبة الله 3. التوفيق للطاعة والثبات عليها قال النبي ﷺ:

    من السنة النبوية:

    • صحيح البخاري: 7485، صحيح مسلم: 2637عن أبي هريرة رضي الله عنه:
      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ ‏"

    من علامات المحبة أن يُيسر الله لك الطاعة، ويجعل لك القبول بين المؤمنين 4. الابتلاء مع الصبر قال ﷺ:

    من السنة النبوية:

    • جامع الترمذي: 2396، وحسنه الألبانيعن أنس بن مالك رضي الله عنه:
      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏"‏

      الصبر على البلاء علامة رضا الله عن العبد.

    من السلف الصالح:

    • الزهد الكبير للبيهقي
      قال الحسن البصري رحمه الله: "علامة حب الله: حب القرآن، وعلامة حب القرآن: حب النبي ﷺ، وعلامة حب النبي: حب سنته، وعلامة حب السنة: حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة: بغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا: أن لا يأخذ منها إلا زادًا وبلغة"
    • حلية الأولياء
      وقال سفيان الثوري رحمه الله: "إذا أحب العبدُ أن يعلم ما منزلته عند الله، فلينظر ما منزلة الله عنده"
    • مدارج السالكين
      وقال ابن القيم رحمه الله: "من أراد أن يعلم عند الله منزلته، فلينظر في قلبه: فإن كان الله أحبَّ إليه من كل شيء فهو عند الله كذلك"

    وإليك قائمة اختبار عملي من 10 أسئلة، إذا وجدتَ معظمها في نفسك فهي علامة على أنك في طريق رضا الله تعالى، بإذن الله، مأخوذة من القرآن والسنة ومن بعض أقوال السلف: 1. هل تقدم محبة الله ورسوله ﷺ على كل محبوب؟

    من القرآن الكريم:

    • التوبة: 24
      "قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـٰرَةٌۭ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍۢ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦ ۗ"

    2. هل أنت حريص على أداء الفرائض في وقتها مع إتمامها بخشوع؟

    من السنة النبوية:

    • صحيح البخاري: 6502عن أبي هريرة رضي الله عنه:
      "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ إِنَّ اللَّهَ قَالَ...وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ..."

    3. هل تكثر من النوافل والعبادات بعد الفرائض؟ الدليل: الحديث المذكور أعلاه 4. هل تجد نفسك تحب القرآن وتكثر من تلاوته وتدبره؟ قول الحسن البصري: "علامة حب الله حب القرآن". 5. هل ترضى بقضاء الله وقدره وتصبر عند البلاء؟ الدليل: جامع الترمذي:2396 6. هل تتبع سنة النبي ﷺ في أقوالك وأفعالك حتى في الأمور الصغيرة؟ الدليل: آل عمران:31 7. هل تحب الصالحين وتكره الفاسقين وتوالي في الله وتعادي في الله؟

    من السنة النبوية:

    • سنن أبي داود: 4599عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال:
      قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ‏"

    8. هل يوجد لك قبول ومودة في قلوب المؤمنين؟ الدليل: صحيح البخاري: 7485 9. هل تتوب سريعًا إذا وقعت في ذنب ولا تصر عليه؟ الدليل: البقرة: 222 10. هل ترى في نفسك خوفًا من التقصير ورجاءً في رحمة الله، لا أمنًا ولا يأسًا؟ قول سفيان الثوري: "المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن".

    والله أعلم.

    ← العودة إلى الأسئلة