حكم أكل اللحم الكوشَر
السؤال: إذا كان المسلم يسكن بعيدًا عن متجرٍ يبيع اللحوم الحلال، لكن يوجد بالقرب منه متجرٌ يبيع اللحوم الكوشَر، فهل يجوز له شراءُ اللحم الكوشَر وأكله في هذه الحالة؟
ملخص الجواب:
اللحم الكوشَر حلال في الجملة إذا توفّرت الشروط الشرعية، خصوصًا عند تعذّر اللحم الحلال، وهذا هو قول جمهور السلف، وعليه كبار العلماء المعاصرين، مع وجوب التحقّق وعدم التساهل
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا: الدليل من القرآن
من القرآن الكريم:
- المائدة:5
"ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ ۖ..."
من السلف الصالح:
- قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“طعامهم: ذبائحهم.”
وهذا تفسير السلف، وهو المعتمد عند جماهير المفسّرين.
ثانيًا: الدليل من السنة
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 2617عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ أَلاَ نَقْتُلُهَا. قَالَ " لاَ ". فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: أقوال السلف
من السلف الصالح:
- قال ابن عباس رضي الله عنهما:
“ذبائح اليهود والنصارى حلال.”
- وقال الإمام مالك رحمه الله:
“لا بأس بذبيحة اليهودي والنصراني إذا ذُكّيت.”
- وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
“ذبائح أهل الكتاب حلال، إذا ذبحوها على عادتهم.”
رابعًا: هل يدخل اللحم الكوشَر في ذبائح أهل الكتاب؟ اللحم الكوشَر هو لحم مذبوح عند اليهود وفق شريعتهم، وفيه: • قطع الحلقوم والمريء. • تصفية الدم. • الامتناع عن الخنق أو الصعق المميت. ولهذا قال كثير من أهل العلم: إن الكوشَر أقرب إلى الذبح الشرعي من كثير من اللحوم التجارية الحديثة.
من أقوال العلماء:
- قال ابن تيمية رحمه الله:
ذبائح أهل الكتاب حلال، وإن خالفونا في بعض الشروط، ما لم يتحقق وجود محرّم.”
- وقال ابن القيم رحمه الله:
“الأصل في ذبائحهم الحل، ولا يُسأل عن الكيفية إلا إذا عُلم المانع.”
- قال عبد العزيز بن باز رحمه الله:
“ذبائح اليهود والنصارى حلال إذا لم يُعلم أنهم يذبحون بغير الذكاة الشرعية.”
- وقال محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
“إذا ثبت أن اللحم كوشَر، ولم يُعلم أنه ذُبح بالصعق أو الخنق، فلا حرج في أكله.”
- وقال ناصر الدين الألباني رحمه الله بمعناه:
“الأصل الحلّ، ولا يُترك اليقين بالشك.”
سادسًا: الضوابط الشرعية للجواز يجوز أكل اللحم الكوشَر بشروط: 1. أن يكون من يهودٍ حقيقيين لا من شركات تجارية لا تلتزم بالذبح الديني. 2. ألا يثبت أنه ذُبح بالخنق أو الصعق المميت. 3. ألا يكون اللحم من محرمٍ بعينه (كالخنزير). 4. أن يكون المسلم متعذّرًا أو متشقّقًا عليه الوصول للحلال. سابعًا: متى لا يجوز؟ لا يجوز: • إذا عُلم أن الذبح غير شرعي. • إذا ثبت أن المنتج مجرد تسمية تجارية لا ذبح ديني. • إذا تيسّر الحلال بلا مشقّة معتبرة.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة