حكم الاستماع إلى القرآن أثناء القيام بالأعمال المنزلية
السؤال: هل يجوز لي الاستماع إلى القرآن أثناء القيام بالأعمال المنزلية، أم أن ذلك يُعتبر عدم احترام لكلام الله؟
ملخص الجواب:
يجوز لك الاستماع إلى القرآن أثناء العمل في المنزل، ما دام لا يصحب ذلك غفلة أو استخفاف، بل مع تعظيم ونية صالحة. وكلما حضر القلب، زاد الأجر بإذن الله. إذا أردت، أستطيع اقتراح أوقات مناسبة للاستماع، أو برامج تساعد على تدبّر القرآن أثناء الانشغال.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
يجوز لك الاستماع إلى القرآن أثناء القيام بالأعمال المنزلية
ما دام قلبك حاضرًا بقدر الاستطاعة، ولا يصحب ذلك غفلة أو انشغال يذهب هيبة القرآن.
الدليل:
من القرآن الكريم:
- الأعراف: 204
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وهذه الآية عند جماهير المفسرين نزلت في الاستماع أثناء الصلاة أو عند تلاوة الإمام، لا في كل حال. أما الاستماع خارج الصلاة، فهو من أفضل القُربات، ويؤجر الإنسان عليه بقدر ما يحضر قلبه ويُعظّم كلام الله.
متى يُستحب الاستماع؟ ومتى يُكره أو يُمنع؟ 1. إذا كنتِ تعملين أعمالًا خفيفة كغسل الصحون أو ترتيب المنزل، مع استحضار نية التعظيم والتدبّر ولو جزئيًا: جائز بل مستحب، لأنك تجمعين بين العبادة والعمل. 2. إذا كان العمل مشتّتًا للذهن جدًا (كضجيج شديد، أو محادثة، أو تركيز على مسلسل أو هاتف... إلخ) يُكره الاستماع حينها، لأن ذلك يُفضي إلى الغفلة عن كلام الله، والله تعالى يقول: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إذا كنت تسمعين القرآن على سبيل المجاملة أو كخلفية صوتية فقط، دون أي اهتمام أو تعظيم لا يجوز، وقد يكون ذلك من سوء الأدب مع كلام الله، وقد يدخل في التلهي بالقرآن، والعياذ بالله. نصيحة عملية: • اجعلي لك نية صالحة في الاستماع، مثل: طلب الأجر، وزيادة الإيمان، وربط القلب بكلام الله. • عند الآيات التي فيها موعظة أو تخويف أو رحمة، حاولي التوقّف أو التدبّر، ولو للحظة. • لا تجعلي القرآن في الخلفية كأنك تستمعين إلى موسيقى، بل افصلي بينه وبين غيره.
من أقوال العلماء:
- وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: بعض الناس يسمع القرآن قبل النوم، أو مثلاً وقت مذاكرة أو انشغال بالأشغال فهل هذا من الآداب وما حكمه؟
فأجاب : "هذا ليس من الآداب ، ليس من الآداب أن يتلى كتاب الله ولو بواسطة الشريط وأنت متغافل عنه ، لقول الله تبارك وتعالى: ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) الأعراف/20 ، فلذلك نقول : إن كنت متفرغاً لاستماعه فاستمع ، وإن كنت مشغولاً فلا تفتحه ... بعض الناس يقول لي: لا ينام إلا على سماع القرآن، إذا كان كذلك فلا بأس ، إذا كان مضطجعاً ينتظر النوم ما عنده شغل ، فيستمع هذا لا بأس به ، ومن استعان بسماع كلام الله، على ما يريد من الأمور المباحة ، لا بأس ليس هناك مانع " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (146/14).
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة