حكم الزواج من امرأة تلبس الحجاب دون النقاب

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد كنتُ أبحث بنشاط عن زوجةٍ صالحةٍ تلتزم باللباس الشرعي الكامل، بما في ذلك النقاب، وذلك منذ حوالي ستة أشهر إلى سنة. وعلى الرغم من جهودي الصادقة، فقد وجدتُ صعوبةً في العثور على مثل هذه المرأة. أنا قادرٌ جسديًّا وماليًّا على الزواج، والحمد لله. فهل يجوز لي أن أتزوج امرأةً تلبس الجلباب والحجاب فقط، أي تلبس لباسًا محتشمًا دون النقاب، إذا لم أجد من تلبس النقاب؟

ملخص الجواب:

النقاب على القول الراجح واجب إذا وُجدت الفتنة، ومستحبٌّ في حال الأمن منها.يجوز لك الزواج من امرأةٍ تلبس الجلباب والحجاب الشرعي الكامل دون النقاب، إذا كانت مستقيمةً في دينها وخلقها.فإن يسّر الله لك منقّبةً صالحةً، فهو الأكمل والأفضل.قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3].ونسأل الله أن يرزقك زوجةً صالحةً تسرّك إذا نظرتَ إليها، وتحفظك إذا غبتَ عنها، وتكون لك عونًا على الطاعة والاستقامة.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله في حرصك على طاعة الله وطلبك للزوجة الصالحة التي تُعينك على دينك ودنياك

أولًا: الواجب في لباس المرأة المسلمة أن يكون ساترًا لجميع بدنها، غير واصفٍ ولا شفاف، وألا يُظهر زينتها أمام الرجال الأجانب. قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • النور: 31
    وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا
  • [الأحزاب: 59]
    ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾

من أقوال العلماء:

  • (تفسير الطبري)
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويُبدين عينًا واحدة."
  • وقال الإمام أحمد رحمه الله:
    المرأة تُؤمر بستر وجهها عن الرجال، ولا تُعرَف إلا من وراء ثوبها

    لكنّ العلماء قد اختلفوا في حكم تغطية الوجه: فذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية إلى أنّه مستحبٌّ وليس بواجب إذا أُمنت الفتنة. وذهب الحنابلة وكثير من السلف إلى أنّه واجب على المرأة إذا وُجدت الفتنة أو كانت جميلة يخشى الافتتان بها، وهو القول الأرجح والأحوط في هذا الزمان.

من أقوال العلماء:

  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "السُّترة للمرأة واجبة، والوجه من أعظم ما يُفتن به الرجال، فسترُه أحوط وأبعد عن الفتنة."

    ثانيًا: إن كنت قادرًا على الزواج بامرأةٍ منقّبةٍ صالحةٍ في دينها وخلقها، فذلك أفضل وأكمل وأعظم أجرًا

من السنة النبوية:

  • البخاري 5090لقول النبي ﷺ:
    «فاظفر بذاتِ الدينِ تَرِبَتْ يداك».

    أما إن لم تجد من تتصف بلبس النقاب مع الدين والعفاف، ووجدت امرأةً تلتزم بالستر الشرعي الكامل دون النقاب، وتتحلى بالصلاح والاستقامة والعفة، فلا حرج عليك في الزواج بها، لأنّ المقصود الأعظم في الزواج هو صلاح الدين وحسن الخلق.

من السلف الصالح:

  • قال الحسن البصري رحمه الله:
    "تزوجوا في الدين، فإنّ المرأة لدينها وجمالها، فإن جمعت الخيرين فذاك فضل الله."

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة