هل يجوز الاستمناء بسبب تأخر الزواج وشدة الشهوة؟
السؤال: لدي سؤالان مرتبطان ببعضهما: 1. إذا كان الشخص يعاني من تأخر طويل في الزواج بسبب عدم العثور على قسمته، وكان يجد صعوبة كبيرة في الصبر وكبح شهوته، فهل يجوز له الاستمناء في مثل هذه الحالة؟ 2. وإذا كان الشخص غير قادر على الزواج تمامًا — على سبيل المثال، بسبب رفض الوالدين أو وجود عوائق خارجة عن إرادته — ولا يبدو أن هناك طريقًا للزواج، فهل يجوز له في هذه الحالة اللجوء إلى الاستمناء للتخفيف من المشقة؟
ملخص الجواب:
الواجب: • التوبة الصادقة • غض البصر • قطع الوسائل المؤدية • الإكثار من الذكر والصلاة والصوم
الجواب:
بِسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
سؤالك في غاية الأهمية، ويتعلق بأمر ابتُلي به كثير من الشباب والفتيات اليوم، وهو تأخر الزواج ومشقة كبح الشهوة. وسأجيبك على سؤاليك بعناية، مستندًا إلى أقوال العلماء وأدلتهم من القرآن والسنة، وفهم السلف الصالح، مع بيان ما هو راجح عند أهل العلم.
1. الأصل في الاستمناء (العادة السرية) أنه محرم عند جمهور العلماء، لقول الله تعالى:
من القرآن الكريم:
- المؤمنون: 5–7
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
من السلف الصالح:
- الأم 5/94
قال الإمام الشافعي: "استمناء اليد عدوان، داخل في عموم الآية."
لكن: في حال الضرورة أو خوف الوقوع في الزنا: فقد أجاز بعض العلماء الاستمناء دفعًا للضرر الأكبر (كأن يخشى أن يقع في الزنا)، أو كان يشق عليه الصوم، ولم يجد سبيلًا إلى الزواج.
من أقوال العلماء:
- مجموع الفتاوى 33/65
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الاستمناء باليد... فالصحيح أنه محرم، إلا إذا خاف الزنا، فيباح له ذلك دفعًا للضرر عن نفسه، كما يُباح له الأكل من الميتة عند الضرورة."
- المغني 3/156
وقال ابن قدامة: "إن خاف الزنا، ولم يقدر على الزواج، ولا على الصوم، فله أن يستمني خشية الوقوع في الزنا."
الراجح: يحرم الاستمناء، إلا إن خشي على نفسه الوقوع في الفاحشة، وتعذر الزواج والصوم، فيكون حينئذ مباحًا لدفع الحرام الأشد. 2. كما ذكرنا، إذا كانت الضرورات القاهرة تمنع الزواج، وكان الشخص لا يستطيع الصبر، ويخاف على نفسه من الوقوع في الفاحشة، ففي هذه الحالة: • يُرخص له بالاستمناء عند الضرورة فقط، كما يُرخص له بالأكل من الميتة عند خوف الهلاك. • ولا يُجعل ذلك عادة مستمرة، بل قدر الحاجة، ومع استشعار الكراهة والتحرز قدر الإمكان.
من أقوال العلماء:
- أضواء البيان 5/525
قال العلامة الشنقيطي: "الاستمناء بغير زوجة ولا مملوكة حرام بنص القرآن... لكن إن خاف العنت فهنا رخص بعض العلماء."
نصيحة عملية: إن لم يكن هناك طريق للزواج حاليًا، فاجعل هذه الأمور وسيلة للعفاف: 1. الصوم المتكرر:
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 5066، صحيح مسلم: c 1400عن عبد الله رضي الله عنه:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ "
2. غض البصر، وتجنب المثيرات. 3. الصحبة الصالحة والانشغال بالطاعات. 4. الدعاء في أوقات الإجابة أن يرزقك الله الزوجة الصالحة، ويفرج عنك. خطورة وحرمة النظر في الأفلام الإباحية: فيجب عليك أن تبعد عن هذه الممارساة الخبيثة ويجب عليك أن تشغل نفسك بشيء ينفعك في الدارين: الحرمة: • النظر إلى العورات محرّم بنص القرآن:
من القرآن الكريم:
- النور: 30
قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 6243، صحيح مسلم: b 2657عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قال رسول الله ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ "
الأفلام الإباحية تجمع عدة محرمات: • النظر المحرّم • إشاعة الفاحشة • التلذذ بالزنا والمجاهرة به • فساد القلب والنية الخطورة: • تُضعف الإيمان وتُفسد القلب • تُسبب الإدمان والعزلة والهم • تُبعد عن الزواج والعفة • تُضعف التركيز وتُهين الكرامة • تُعرض لسخط الله ومقته
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة