حكم لعب الشطرنج بدون قمار أو محرمات

السؤال: هل لعب الشطرنج جائز؟ بدون قمار أو أي أمر محرم؟

ملخص الجواب:

أكثر أهل العلم يرون أن لعب الشطرنج مكروه أو محرم إذا أدى إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم، كإضاعة الصلاة أو الوقوع في القمار. أما إذا خلا عن ذلك، فالخلاف بين أهل العلم حول إباحته أو كراهته. والراجح قول الأول وهو المنع

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

من أقوال العلماء:

  • مجموع الفتاوى (32/218، 240)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الشطرنج متى شغل عما يجب باطنا أو ظاهرا حرم باتفاق العلماء كما لو شغل عن واجب كالصلاة، أو ما يجب من مصلحة النفس أو الأهل، أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين، أو ما يجب فعله من نظرٍ في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الواجبات، فإنه حرام بإجماع المسلمين. وكذلك إذا اشتمل على محرم كالكذب أو اليمين الكاذبة أو الخيانة أو الظلم أو الإعانة عليه أو غير ذلك من المحرمات فإنه حرام بإجماع المسلمين.

أما إذا لم يشغل لعب الشطرنج عن واجب ولم يتضمن محرماً، فقد اختلف العلماء في حكمه، فذهب جمهور العلماء (أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي) إلى تحريمه أيضاً. واستدلوا على تحريمه بأدلة من كتاب الله تعالى ومن أقوال الصحابة. أدلة القرآن على تحريم الشطرنج:

من القرآن الكريم:

  • المائدة/90-91
    "يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"

من أقوال العلماء:

  • لأحكام القرآن (6/291)
    قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: هذه الآية تدل على تحريم اللعب بالنرد والشطرنج قمارا أو غير قمار لأن الله تعالى لما حرم الخمر أخبر بالمعنى الذي فيها فقال: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فكل لهو دعا قليلُه إلى كثيره وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه وصد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو كشرب الخمر وأوجب أن يكون حراماً مثله.)

من السلف الصالح:

  • عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
    عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه مَرَّ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.

    قال الإمام أحمد: أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه

  • عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
    وسئل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الشطرنج فقال: هي شَرٌّ من النرد. و (النرد) أو (النردشير) هو ما يعرف الآن بالزهر الذي تلعب به الطاولة. أدلة السنة على تحريم الشطرنج وقد وردت الأحاديث بتحريم الشطرنج.

من السنة النبوية:

  • سنن أبي داود: 4938، وصححه الألبانيعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
    ‏قال رسول الله ﷺ: "‏ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏"
  • صحيح مسلم: 2260عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه:
    قال رسول الله ﷺ: "‏ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ‏"

    قال النووي رحمه الله: وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ. وَمَعْنَى صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه أي: فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا، وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا

من أقوال العلماء:

  • المغني (14/155)
    قال ابن قدامة رحمه الله: وأما الشطرنج فهو كالنرد في التحريم
  • الفروسية (303، 305، 311.)
    • وقال ابن القيم رحمه الله: (ومفسدة الشطرنج أعظم من مفسدة النرد، وكل ما يدل على تحريم النرد فدلالته على تحريم الشطرنج بطريق أولى... وهذا قول مالك وأصحابه، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وقول جمهور التابعين... ولا يُعلم أحدٌ من الصحابة أحلها ولا لعب بها، وقد أعاذهم الله من ذلك وكل ما نسب إلى أحد منهم من أنه لعب بها كأبي هريرة فافتراء وبهت على الصحابة، ينكره كل عالم بأحوال الصحابة، وكل عارف بالآثار، وكيف يبيح خير القرون وخير الخلق بعد رسول الله اللعب بشيء صدُّه عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم من صد الخمر إذا استغرق فيه لاعبُه، والواقع شاهد بذلك، وكيف يحرم الشارع النرد ويبيح الشطرنج وهو يزيد عليه مفسدة بأضعاف مضاعفة...)
  • الكبائر (89-90)
    • وقال الذهبي رحمه الله: (وأما الشطرنج فأكثر العلماء على تحريم اللعب بها سواء كان برهن أو بغيره أما بالرهن فهو قمار بلا خلاف وأما إذا خلا عن الرهن فهو أيضا قمار حرام عند أكثر العلماء... وسئل النووي رحمه الله عن اللعب بالشطرنج أحرام أم جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن فوت به صلاة عن وقتها أو لعب بها على عوض فهو حرام وإلا فمكروه عند الشافعي وحرام عند غيره...)

اختلف العلماء المعاصرون في حكم لعب الشطرنج، فمنهم من قال بتحريمه، ومنهم من قال بكراهته، ومنهم من قال بإباحته بشروط: القول بالتحريم: • ابن تيمية: يرى أن الشطرنج محرم إذا شغل عما يجب من الواجبات الدينية أو الدنيوية، كالصلاة أو طلب العلم أو رعاية الأهل والأولاد. • ابن القيم: يرى أن الشطرنج لهوٌ باطل، ويشبه القمار، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة. • الشيخ صالح الفوزان: يرى أن الشطرنج لعبة مجوسية، ولهاوٍ، وسفاهة، وتقود إلى الميسر والقمار، وأن من يلعبها هو منحط أخلاقيًا. القول بالكراهة: • الشافعية: يكرهون لعب الشطرنج إذا ألهى عن الصلاة أو أوقع في محرم، أما إذا خلا من ذلك فلا يرون به بأساً. • المالكية: يكرهون اللعب بها إذا كان على عوض أو أدى إلى ترك واجب أو ارتكاب محرم، أما إذا خلا عن ذلك فيجوز عندهم. القول بالإباحة: • أبو يوسف (من الحنفية): يرى إباحة الشطرنج إذا خلا عن العوض وترك الواجبات والمحرمات، وهذا القول مروي عن بعض الشافعية والمالكية أيضاً والذين ذهبوا إلى الجواز بشروط: إذا خلت من المحرمات: • ألا يصاحبه قمار أو رهان. • ألا يُلهي عن الصلوات أو الواجبات. • ألا يوقع في العداوة أو السباب. • ألا يُمارَس بكثرة بحيث يصبح إدمانًا.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة