كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟
السؤال: يسأل السائل: كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟ لأننا نجد أحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة، ونجد حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما صامها قط.
ملخص الجواب:
صِيَامُ التِّسْعِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «لَمْ يَصُمْهَا» لَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصِّيَامِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا، أَوْ أَنَّهُ تَرَكَهَا أَحْيَانًا لِعَارِضٍ. وَحَدِيثُ حَفْصَةَ وَغَيْرِهَا فِيهِ إِثْبَاتُ الصِّيَامِ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
الدَّلِيلُ الْعَامُّ مِنَ الْقُرْآنِ: قَوْلُهُ تَعَالَى:
من القرآن الكريم:
- سورة الفجر 1-2
﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
وَقَدْ فَسَّرَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ اللَّيَالِيَ الْعَشْرَ بِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ. وَمِنَ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ ﷺ:
من السنة النبوية:
- الجامع الترمذي 757عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ
وَالصِّيَامُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْحَدِيثِ. أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم 1176عَنْ عَائِشَةَ، - رضى الله عنها - قَالَتْ
مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ
وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ. وَحَدِيثُ حَفْصَةَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ صِيَامَ الْعَشْرِ. فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ:
الأَوَّلُ: أَنَّ عَائِشَةَ نَفَتْ مَا رَأَتْهُ، وَلَمْ تَنْفِ وُقُوعَهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ. الثَّانِي: أَنَّهُ ﷺ قَدْ يَصُومُهَا فِي بَعْضِ السِّنِينَ، وَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِهَا لِسَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ شُغْلٍ، أَوْ لِئَلَّا يُفْرَضَ عَلَى النَّاسِ. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ،
من أقوال العلماء:
- كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:
وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي إِنْ صَحَّ
من أقوال العلماء:
- قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
يُتَأَوَّلُ قَوْلُ عَائِشَةَ: «لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ» عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضٍ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ صِيَامِهِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ.
من أقوال العلماء:
- وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ، وَلَكِنْ عَدَمُ صَوْمِهِ ﷺ لِلْعَشْرِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ أَفْضَلِيَّةِ صِيَامِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعْرِضُ لَهُ أُمُورٌ تَشْغَلُهُ عَنِ الصَّوْمِ.
الرَّاجِحُ: أَنَّ صِيَامَ تِسْعِ ذِي الْحِجَّةِ مُسْتَحَبٌّ، وَخَاصَّةً يَوْمَ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ لَا يُعَارِضُ الِاسْتِحْبَابَ؛ لِأَنَّهُ نَفْيُ رُؤْيَةٍ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى التَّرْكِ لِعَارِضٍ. فَمَنْ صَامَهَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلَا إِنْكَارَ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَقُولُ: إِنَّ صِيَامَهَا بِدْعَةٌ.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة