حكم الإعلان عن حملات الحج أو العمرة وتوزيع الأوراق خارج المسجد
السؤال: ما حكم الإعلان عن حملات الحج أو العمرة وتوزيع الأوراق خارج المسجد (بعد الصلاة أثناء الخروج)؟ الجواب مع الادلة من الكتاب والسنة ومن اقوال العلماء
ملخص الجواب:
يحرم الإعلان أو توزيع الأوراق داخل المسجد أو في أبوابه أثناء خروج المصلين بطريقة تشوّش عليهم، لأن النبي ﷺ نهى عن البيع ونحوه في المساجد. ويجوز الإعلان خارج المسجد بعد الصلاة، بشرط أن لا يُؤذي المصلين، ولا يكون داخل حدود المسجد، وأن يكون الإعلان لأمرٍ مباحٍ (كحملة حج شرعية أو عمرة صحيحة).
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا: الأصل في المساجد وتعظيمها المساجد إنما شُرعت لعبادة الله تعالى، لا للدنيا ولا للتجارة أو الإعلانات. قال الله
من القرآن الكريم:
- [النور: 36]
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
- [الجن: 18]
وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا
أي: المساجد مختصّة بذكر الله، وتعظيم شعائره، والصلاة والذكر والعلم النافع، وليس لعرض الدنيا أو الدعاية. ثانيًا: النهي عن البيع والإعلانات في المساجد
من السنة النبوية:
- روى الإمام مسلم في صحيحه (568):أن النبي ﷺ قال:
«إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالّة فقولوا: لا ردّها الله عليك»
النهي عن اتخاذ المسجد مكانًا للتجارة أو الإعلانات الدنيوية. وذلك يشمل الدعاية التجارية أو التربّح ولو بطريق غير مباشر. ثالثًا: حكم الإعلان داخل المسجد اتفق العلماء على أن الإعلانات الدنيوية داخل المسجد لا تجوز، لأنها تُخرجه عن مقصده الشرعي.
من أقوال العلماء:
-
(شرح صحيح مسلم 4/87)
قال النووي رحمه الله: "في الحديث كراهة البيع والشراء في المسجد، وكراهة إنشاد الضالة، وكراهة ما يشبه ذلك من الأمور الدنيوية."
- (فتاوى نور على الدرب)
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: "لا يجوز الإعلان في المسجد عن أمورٍ تجارية أو دنيوية، سواء كانت بيعًا أو حملات أو نحوها، لأن المساجد لم تُبنَ لذلك."
رابعًا: أما الإعلان خارج المسجد هنا التفصيل المهم في سؤالك الحالة الأولى: الإعلان خارج المسجد تمامًا (في ساحة خارجية، أو عند باب المسجد، بعد خروج المصلين) • يجوز بشرطين: 1. أن لا يسبب إزعاجًا للمصلين أو إعاقةً لخروجهم. 2. أن لا يكون فيه غش أو ترويج تجاري بحت داخل المسجد، بل يكتفى بالتوزيع بعد الصلاة خارج الأبواب. هذا لأن المكان خارج المسجد ليس له حكم المسجد. وقد نصّ على هذا كثير من العلماء المعاصرين.
من أقوال العلماء:
- (المنتقى من فتاوى الفوزان 3/132) (لقاء الباب المفتوح، شريط رقم 107)
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا كان التوزيع في المسجد نفسه فلا يجوز، أما إذا كان في الساحات الخارجية بعد الصلاة، فلا حرج، ما دام لا يؤذي أحدًا ولا يشوش على المصلين." وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "المساجد بيوت الله، فلا تُستغل للدعاية أو الإعلان، أما إذا كان خارج المسجد، ولم يكن فيه أذى للمصلين، فلا مانع، بشرط أن يكون العمل مباحًا في ذاته."
الحالة الثانية: الإعلان داخل المسجد أو عند الأبواب أثناء خروج المصلين بحيث يعيقهم • يُكره أو يُمنع، لأن فيه: 1. تشويشًا على الخارجين من الصلاة. 2. استغلالًا لحرمة المكان للدعاية. 3. وقد يُظَن أنه بإذن إدارة المسجد مما يلبّس على الناس. خامسًا: حكم حملة الحج أو العمرة نفسها إذا كانت الحملة مشروعة ومنضبطة وليس فيها مخالفات شرعية، فلا بأس بالإعلان عنها في موضع مباح. لكن إن كان المقصود الكسب التجاري فقط، فالإعلان في المساجد أشدّ تحريمًا، لأنه يدخل في عموم النهي عن البيع في المسجد.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة