ما المقصود بترك الصلاة بالكلية، وهل يشمل ذلك صلاة الجمعة؟

السؤال: يُقال إن الشخص الذي يترك الصلاة بالكلية يكون كافرًا. وقد قال النبي ﷺ: "بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم. فسؤالي: ما المقصود بترك الصلاة بالكلية؟ هل المقصود ألا يصلي أي صلاة مطلقًا، بما في ذلك صلاة الجمعة؟

ملخص الجواب:

• اختلف أهل العلم في حكم تارك الصلاة، والقول الذي عليه جمع من السلف، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار جماعة من أهل العلم، أن من ترك الصلاة تركًا كليًا متعمدًا حتى لا يصلي لله صلاةً واحدةً يكون كافرًا كفرًا أكبر؛ لظاهر النصوص الواردة في ذلك. • وأما المقصود بترك الصلاة بالكلية فهو أن يترك جميع الصلوات المفروضة، فلا يصلي فجرًا ولا ظهرًا ولا عصرًا ولا مغربًا ولا عشاءً، ولا يحافظ على صلاة الجمعة، بل يترك الصلاة جملةً وتفصيلًا. • أما من كان يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، فهذه مسألة وقع فيها خلاف بين أهل العلم، وإن كان فعله من أعظم الذنوب وأشدها خطرًا.

الجواب:

ثبت في القرآن والسنة تعظيم شأن الصلاة وبيان أنها الفارق بين الإيمان والكفر.

من القرآن الكريم:

  • التوبة: ١١
    فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾
  • مريم: ٥٩
    فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ

من السنة النبوية:

  • في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    إنَّ بينَ الرَّجُلِ وبينَ الشِّركِ والكُفرِ تَركَ الصَّلاةِ. ».
  • وفي صحيح النسائي والترمذي والترمذي من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
    «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».

    وقد فهم جماعة من السلف من هذه النصوص أن من ترك الصلاة تركًا مطلقًا فهو كافر.

من أقوال العلماء:

  • قال عبد الله بن شقيق رحمه الله:
    «كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».

من السلف الصالح:

  • وقال الإمام أحمد رحمه الله (في إحدى الروايات عنه.):
    «من ترك صلاةً واحدةً متعمدًا حتى يخرج وقتها فهو كافر»

• وأما سؤالك عن معنى الترك بالكلية، فالمراد عند كثير من أهل العلم الذين يستعملون هذا التعبير: أن الشخص لا يصلي أصلًا، فلا يؤدي أي صلاة مفروضة، ولا يعرف عنه السجود لله، ولا المحافظة على الجمعة والجماعة، بل تمر عليه الأيام والأسابيع والشهور وهو لا يصلي. • فلو كان رجل يصلي الجمعة فقط ويترك الصلوات الخمس، فهذا لا يقال عنه إنه ترك الصلاة بالكلية؛ لأنه ما زال يأتي بشيء من الصلاة، وإن كان مرتكبًا لذنب عظيم وخطره شديد. • ولو كان يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، أو يصلي في رمضان فقط، أو يصلي بعض الفروض دون بعض، فهذا أيضًا لا يسمى عند كثير من أهل العلم تاركًا للصلاة بالكلية، وإن كان مرتكبًا لكبيرةٍ من كبائر الذنوب، مستحقًّا للوعيد الوارد في الكتاب والسنة ما لم يتب إلى الله تعالى. • ولهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية يفرق بين من لا يسجد لله أصلًا وبين من يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، وذكر أن النصوص الواردة في الترك تحمل على الترك المطلق الذي لا يصلي معه العبد لله صلاة. • وكذلك قرر ابن القيم أن الترك المطلق غير فعل الصلاة أحيانًا. • ومع ذلك ينبغي التنبه إلى أن الخلاف في هذه المسألة قوي بين أهل العلم، وأن ترك الصلاة ولو أحيانًا من أعظم الذنوب، ولا يجوز للمسلم أن يتساهل فيه اعتمادًا على وجود الخلاف. النتيجة: المقصود بترك الصلاة بالكلية عند كثير من أهل العلم: أن يترك جميع الصلوات المفروضة فلا يصلي لله صلاةً واحدة، ومن ذلك ترك صلاة الجمعة أيضًا. أما من كان يصلي بعض الصلوات أو يصلي الجمعة فقط أو يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، فلا يسمى عندهم تاركًا للصلاة بالكلية، لكن فعله من أعظم الذنوب وأشدها خطرًا، ويجب عليه المبادرة إلى التوبة والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة