ما حكم ترديد الأذان المُسجَّل إذا كان لا يمكن سماع أذان المسجد؟
السؤال: أعيش في إحدى الدول الغربية، ولا أستطيع سماع الأذان من منزلي. ولدي ساعة في البيت تُصدر الأذان عند دخول وقت الصلاة. فهل يُشرع لي أن أردد خلف هذا الأذان، وأن أدعو بالدعاء الوارد بعده، أم أن ذلك خاص بالأذان الذي يُرفَع من المؤذن؟
ملخص الجواب:
• إذا كانت الساعة تُشغِّل تسجيلًا للأذان عند دخول الوقت، فلا يُشرع لك أن تردد خلفها أو أن تأتي بالدعاء الوارد بعد الأذان؛ لأن الأحاديث علَّقت ذلك بسماع المؤذن، والتسجيل ليس أذانًا حقيقيًا، وإنما هو حكاية لصوت سابق. • أما إذا كان الأذان مباشرًا من مؤذن (ولو نُقل عبر البث المباشر)، فيُسن لك أن تردد خلفه، ثم تصلي على النبي ﷺ، ثم تدعو بدعاء الوسيلة.
الجواب:
أولًا: من السنة
من السنة النبوية:
- رواه مسلم.عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
« إذا سَمِعتُمُ المُؤَذِّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلُّوا عليَّ؛ فإنَّه مَن صَلَّى عليَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عليه بها عَشرًا، ثُمَّ سَلوا اللهَ ليَ الوسيلةَ؛ فإنَّها مَنزِلةٌ في الجَنَّةِ، لا تَنبَغي إلَّا لعَبدٍ مِن عِبادِ اللهِ، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فمَن سَألَ لي الوسيلةَ حَلَّت له الشَّفاعةُ. ».
هذا الحديث علَّق الحكم على سماع المؤذن، أي الشخص الذي يؤذن.
ثانيًا: من أقوال العلماء. - الأذان من آلة التسجيل ، أو من المذياع ، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد : بدعة محدثة .
من أقوال العلماء:
- • سئل علماء اللجنة الدائمة :
هل الأذان سنة للصلوات المفروضة ، وما حكمه بآلة التسجيل إن كان المؤذنون لا يتقنونه ؟ . فأجابوا : الأذان فرض كفاية بالإضافة إلى كونه إعلاماً بدخول وقت الصلاة ودعوة إليها ، فلا يكفي عن إنشائه عند دخول وقت الصلاة إعلانه مما سجل به من قبل ، وعلى المسلمين في كل جهة تقام فيها الصلاة أن يعيِّنوا من بينهم من يحسن أداءه عند دخول وقت الصلاة .
- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
وسئلوا: قد سمعت من بعض الناس في الدول الإسلامية أنهم يسجلون بالشريط المذياع أذان الحرمين الشريفين ويضعون المذياع أمام المكبر ويؤذن بدل المؤذن ، فهل تجوز الصلاة ؟ مع ورود الدليل من الكتاب والسنة ، ومع تعليق بسيط ؟ . فأجابوا : إنه لا يكفي في الأذان المشروع للصلوات المفروضة أن يؤذن من الشريط المسجل عليه الأذان ، بل الواجب أن يؤذن المؤذن للصلاة بنفسه ؛ لما ثبت من أمره عليه الصلاة والسلام بالأذان ، والأصل في الأمر الوجوب .
- وقد قرر " مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي " ، الدورة التاسعة – في مكة المكرمة - من يوم السبت لعام 1406هـ ما يلي :
إن الاكتفاء بإذاعة الأذان في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل ، ونحوها : لا يجزئ ، ولا يجوز في أداء هذه العبادة ، ولا يحصل به الأذان المشروع ، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات ، في كلّ مسجدٍ ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن .
- 2- قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
إذا كان الأذان مسجَّلاً وليس أذاناً على الوقت : فإنه لا يجيبه ؛ لأن هذا ليس أذاناً حقيقيّاً ، أي : أن الرجل لم يرفعها حين أمر برفعه ، وإنما هو شيء مسموع لأذان سابق ، وإن كان لنا تحفظ على كلمة " يرفع الأذان " ، ولذا نرى أن يقال " أذن فلان " ، لا " رفع الأذان " .
- 3- عبد العزيز بن باز رحمه الله
الأذان الذي في المسجل ليس أذانًا يُتابَع، وإنما المتابعة تكون للمؤذن الذي يؤذن على الحقيقة، أما إذا كان الأذان مباشرًا فإنه يُجاب.
الحكم على الساعة التي تؤذن: إذا كانت الساعة في البيت تشغل تسجيلًا للأذان عند دخول الوقت، فليست أذانًا شرعيًا، ولذلك: لا يسن أن تردد خلفها باعتبارها مؤذنًا. ولا يثبت في حقها الدعاء الوارد بعد الأذان على أنه سنة مرتبطة بهذا التسجيل. أما إذا سمعت أذانًا مباشرًا من مسجد (ولو عبر بث مباشر)، فالسنة أن تجيب المؤذن، ثم تصلي على النبي ﷺ، ثم تدعو بدعاء الوسيلة. النتيجة: الأذكار الواردة في إجابة المؤذن والدعاء بعد الأذان مرتبطة بالأذان الذي يرفعه مؤذن حقيقة، ولا تشمل التسجيلات التي تصدر من الساعات أو الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية؛ لأنها ليست أذانًا شرعيًا، وإنما هي حكاية لصوت مسجل. وهذا هو قول اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة