حكم الدمى المحشوة والشخصيات الكرتونية في الإسلام
السؤال: هل الدمى المحشوة (stuffed animals) جائزة في الإسلام؟ خصوصًا تلك التي لا تشبه الحيوانات الحقيقية، مثل الشخصيات الكرتونية (كـ “ستيتش”). جزاك الله خيرًا.
ملخص الجواب:
الدمى المحشوة للأطفال: جائزة. الدمى غير الواقعية (كالشخصيات الكرتونية): جائزة. دمى للكبار للزينة فقط: يُكره الإكثار منها، والأولى تركها. المحرّم: التماثيل التي تُشبه الحيوان الحقيقي وتشبه المضاهاة بخلق الله.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا: الأصل في الصور والدمى جاء في الشرع النهي عن الصور المجسّمة التي تقصد مضاهاة خلق الله، وخاصة صور ذوات الأرواح
من السنة النبوية:
- رواه البخاري 5950عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ
" إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ".
ولكن ورد في الشرع استثناءٌ واضحٌ لـ اللُّعَب والدمى المخصصة للأطفال. ثانيًا: استثناء لعب البنات
- رواه البخاري 6130عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها
ـ قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي. وفي رواية: «ورآها النبي ﷺ ومعها خيل لها أجنحة».
وهذا دليل صريح على: جواز الدمى، وإن كانت ذات أرواح، بل حتى وإن لم تكن مطابقة لهيئة الحيوان الحقيقي (مثل خيلٍ لها أجنحة). والعلماء يستدلّون بهذه الرواية على أن اللعب للأطفال مستثناةٌ من تحريم الصور.
ثالثًا: حكم الدمى المحشوة (Stuffed Animals) ١. إن كانت للأطفال: فالراجح عند جماهير أهل العلم أنها جائزة، لأنها: ليست مضاهاة لخلق الله، وليست للزينة، ولا تُعظّم، وإنما للّعب والتربية. بل بعض العلماء يعدّها من الحاجة اليوم لتسلية الأطفال وتعليمهم، فهي مباحة بلا كراهة. ٢. وإن كانت للكبار للزينة: هنا يقع الخلاف، والراجح: إن كانت غير كاملة الخلقة أو ليست مشابهة للحيوان الحقيقي (مثل الشخصيات الكرتونية أو التخيّلية كـ Stitch)، فهي جائزة؛ لأنها ليست صورة لخلقٍ موجود. وإن كانت تشبه الحيوان كاملًا وتُستخدم للزينة فقط، فالأولى تركها، خروجًا من الخلاف، وبعض العلماء يكرهها. لكن الحكم لا يصل إلى التحريم القطعي إلا إذا: كانت تُعظَّم، أو تُستخدم كتماثيل تُوضع على الرفوف لأجل الزينة فقط، أو كانت صورًا كاملة تشبه الحيوان الحقيقي تمامًا. رابعًا: حكم شخصيات الكرتون (مثل Stitch) الشخصيات الكرتونية: ليست حيوانات حقيقية، ولا مضاهاة لخلق الله، ولا تُقصد بها العبادة ولا التشبّه بالآلهة. ولذلك هي جائزة سواء في الملابس أو الألعاب أو الدمى، خصوصًا إن كانت للأطفال. وقد نصّ العلماء المعاصرون على ذلك، ومنهم: اللجنة الدائمة، الشيخ ابن عثيمين، الشيخ ابن باز، الشيخ صالح الفوزان. وكلهم يواسقون: ما لا يماثل خلق الله، ولا يُقصد به التعظيم، فليس داخلًا في التصوير المحرَّم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة