سفر المرأة للحج أو العمرة دون محرم
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تؤدي الحج أو العمرة وحدها؟
ملخص الجواب:
لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج أو العمرة وحدها دون مَحرم؛ بل يشترط أكثر أهل العلم وجود المَحرم في سفرها مطلقًا، واستدلّوا بأحاديث صحيحة صريحة تمنع سفر المرأة بدون مَحرم. ومن حجّت أو اعتمرت بلا مَحرم فحجّها صحيح، لكنها آثمة لمخالفة النهي. واستثنى بعض العلماء ما لو وُجد رفقة مأمونة في الحج الواجب فقط، لكن الصحيح الراجح وهو قول جمهور السلف – عدم جواز السفر إلا مع المَحرم.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
الأدلة من السنة النبوية وردت أحاديث كثيرة متواترة المعنى تنهى عن سفر المرأة بلا مَحرم، منها:
من السنة النبوية:
- ((متفق عليه))عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول
ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم
وهذا نصٌّ عامّ يشمل الحج والعمرة وسائر الأسفار.
- البخاري 1088عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ
وتعدد الروايات لمسافات مختلفة يدلّ على أن العِلّة هي السفر ذاته لا طول المسافة.
من أقوال العلماء:
- مذهب الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنابلة، والظاهرية)
ذهبوا إلى: اشتراط وجود المَحرم لسفر المرأة مطلقًا، سواء للحج أوغيره. لا يجوز لها الحج ولا العمرة وحدها ولو كان السفر آمنًا. وهذا هو القول الصحيح الراجح، لعموم الأدلة وعدم تخصيص الحج من النهي.
- ٢. مذهب أبي حنيفة وبعض الشافعية جاز عندهم الحج الواجب فقط بشرط:
وجود رفقة مأمونة – أو جماعة نساء ثقات – أو طريق مأمون تمامًا لكنهم لا يجيزون حج النافلة ولا العمرة بلا مَحرم. والراجح – كما قال ابن المنذر والنووي وابن حجر وابن بازوابن عثيمين – أن الأحاديث الصحيحة تمنع السفر مطلقًاإلا مع محرم.
الحكمة من اشتراط المَحرم جاءت الشريعة بحفظ المرأة وصيانتها، ومن الحكم: • دفع الضرر عنها • منع الفتنة والاختلاط • حماية الحقوق والمسؤوليات أثناء السفر • مراعاة طبيعتها وضعفها النسبي أمام الأخطارالمحتملة والحكمة تظهر في كل زمان ومكان مهما تطورت وسائل السفر.
هل حجّها صحيح لو سافرت بلا محرم؟ نعم، حجّها صحيح إن أدّت المناسك، لأن وجود المَحرم ليس شرطًا لصحة الحج، بل هو شرط لجواز السفر. لكنها تكون: آثمة بمخالفة النهي مثابة على الحج نفسه إذا أُدّي كما شُرع لا يجوز للمرأة السفر للحج أو العمرة بلا مَحرم، وهذا هو القول الراجح الموافق للدليل. وإن فعلت صحّ حجّها لكنها خالفت النهي.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة