حكم بيع ملابس النساء التي لا تستر العورة سترًا كاملًا

السؤال: حكم بيع ملابس النساء التي قد لا تستر المرأة بشكل كامل، مثل الفساتين أو غيرها التي تُظهر ذراعيها، أو القمصان ونحو ذلك؟ هل يقع الإثم على البائع إذا لبستها خارج المنزل أو في أماكن لا يجوز لها الظهور فيها بهذه الملابس؟ أحيانًا قد تكون المرأة المشتريّة غير مسلمة أيضًا.

ملخص الجواب:

بناءً على فهم السلف الصالح وأهل السنة والجماعة، فإن بيع الملابس التي لا تستر العورة بشكل كامل وتُظهر جزءًا من جسد المرأة يُعدُّ محرمًا إذا كان الهدف من ذلك هو تسهيل ارتكاب المعاصي أو الفتنة. لذا، يجب على البائع أن يكون حريصًا على بيع الملابس التي تستر جسد المرأة وفقًا لما أقره الإسلام، سواء كانت المشتريّة مسلمة أو غير مسلمة. نسأل الله أن يعيننا على ما يرضيه، وأن يوفقنا لإصلاح أنفسنا والمجتمع.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن حكم بيع الملابس التي لا تستر المرأة بشكل كامل أو التي تُظهر عوراتها، مثل الفساتين أو القمصان التي تكشف الذراعين أو أجزاء من جسد المرأة، هو أمر يحتاج إلى التدقيق في ضوء ما جاء في الشريعة الإسلامية، وعلى فهم السلف الصالح.

1. حكم بيع الملابس في الإسلام:

  • البيع في حد ذاته: بيع الملابس بشكل عام ليس محرمًا في ذاته، وإنما الحرام يتعلق بما إذا كانت الملابس تُستخدم في معصية أو تُسهّل على المرأة أو الرجل ارتكاب المعاصي.
  • الملابس التي تُظهر العورة: الملابس التي لا تستر العورة أو التي تظهر جزءًا منها، سواء كانت للنساء أو للرجال، تعتبر غير مناسبة إذا كانت تُرتدى في الأماكن التي يُسمح فيها بالظهور للآخرين من غير المحارم.

2. حكم بيع ملابس لا تستر العورة:

  • إذا كانت الملابس التي يُباع بها شيء من العورة أو تشجع على ظهور المرأة بشكل غير شرعي أمام الرجال الأجانب، فإن بيع هذه الملابس يُعدُّ حرامًا. لأن الشريعة حددت أن المرأة يجب أن تستر جميع جسدها باستثناء وجهها وكفيها في الأماكن التي يجوز لها الظهور فيها.

كما قال الله تعالى في سورة النور

من القرآن الكريم:

  • النور: 31
    وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ

    فبيع الملابس التي تُظهر أكثر من ذلك أو تفتح بابًا للفساد يعتبر مساعدة في المعصية

من السنة النبوية:

  • صحيح مسلم: 1893aروى عن أبي مسعود الأنصاري (رضي الله عنه):
    قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ ‏"‏ مَا عِنْدِي ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ‏"

3. حكم بيعها لغير المسلمات: • إذا كان البيع لغير المسلمة، فذلك لا يُعفي البائع من المسئولية الشرعية، لأن الشريعة الإسلامية تنطبق على الجميع فيما يتعلق بالأمور التي تساهم في نشر المعصية أو الفساد. • ومع ذلك، يجب أن يكون البائع حريصًا على تقديم الملابس التي تستر العورة وتلزم بالآداب الشرعية، حتى ولو كانت المرأة غير مسلمة، لأن هذه مسؤولية شرعية أمام الله تعالى. 4. إثم البائع: • إذا علم البائع أن المرأة ستستخدم هذه الملابس في ما لا يرضي الله (كأن تظهر أمام الرجال الأجانب أو تلبسها في الأماكن التي تتعارض مع الحشمة)، فإن بيع مثل هذه الملابس يعد مساعدة على المعصية. • لكن إذا كان البائع يبيعها دون علمٍ مسبقٍ بنية المشتري أو بمكان استخدامها، ولا يُقدِّم على بيع الملابس التي تساهم في الفساد، فقد يكون الإثم أقلَّ في حقه، ولكنه لا يزال مسؤولًا عن بيع شيء يمكن أن يُفضي إلى المعصية. 5. النصيحة: • يجب على المسلم أن يكون حريصًا على بيع الملابس التي تلبي الشروط الشرعية: تغطي العورة، وتمنع الفتنة، وتجنب بيع ما يؤدي إلى المعصية. • على المسلم أن يسعى للالتزام بالمبدأ الذي يعلمه السلف في الحفاظ على العفة وحماية المجتمعات من الانحلال الأخلاقي، ويكون ذلك بتوجيه الناس إلى ما يُرضي الله، سواء في تعاملاتهم مع المسلمين أو مع غيرهم.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة