كفارة الحنث في اليمين: هل تكون بإطعام عشرة مساكين أم بصيام ثلاثة أيام؟
السؤال: ما هو القول الراجح في كفارة اليمين عند الحنث بها: هل الأفضل صيام ثلاثة أيام أم إطعام عشرة مساكين؟ وهل يجوز تفريق الأيام الثلاثة أم يجب أن تكون متتابعة؟ وما مقدار تكلفة إطعام عشرة مساكين؟
ملخص الجواب:
مُلَخَّصُ الْجَوَابِ القول الراجح أن كفارة اليمين عند الحنث هي على الترتيب الذي ذكره الله تعالى: • إطعام عشرة مساكين، أو • كسوتهم، أو • تحرير رقبة. • فإن عجز عن هذه الثلاث انتقل إلى صيام ثلاثة أيام. • وعليه؛ فالإطعام أفضل من الصيام، بل الصيام لا يُشرع إلا عند العجز عن الإطعام أو الكسوة أو العتق. • والراجح أن صيام الأيام الثلاثة يُستحب تتابعها، ويجوز تفريقها، وإن كان التتابع أحوط خروجًا من الخلاف. أما مقدار الإطعام فلكل مسكين ما يُعد وجبة مشبعة من أوسط ما يطعمه الإنسان أهله، أو ما يعادل نحو نصف صاع من الطعام الغالب في البلد.
الجواب:
اأَوَّلًا: ما هي كفارة اليمين؟
من القرآن الكريم:
- [المائدة: ٨٩].
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾
فالله سبحانه جعل الإطعام أو الكسوة أو العتق أولًا، ثم قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ أي: من لم يستطع هذه الخصال الثلاث انتقل إلى الصيام.
من السلف الصالح:
- قال عبد الله بن عباس:
«إذا لم يجد ما يطعم عشرة مساكين صام».
وهو قول جمهور السلف والخلف
ثَانِيًا: أيهما أفضل: الصيام أم الإطعام؟ الراجح أن هذا السؤال لا يرد في حق القادر؛ لأن الله لم يجعل الصيام خيارًا مع الإطعام، وإنما جعله بدلًا عنه عند العجز. وعليه: • القادر على الإطعام لا ينتقل إلى الصيام. • ومن صام مع قدرته على الإطعام لم يأت بالكفارة على الوجه الذي أمر الله به عند جمهور أهل العلم. • وهذا اختيار جماهير الفقهاء، وهو مذهب مالك بن أنس ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل. ثَالِثًا: هل يجب تتابع صيام الأيام الثلاثة؟ اختلف العلماء في ذلك: القول الأول: وجوب التتابع واستدلوا بقراءة بعض الصحابة: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات». القول الثاني: عدم وجوب التتابع. لأن الآية الكريمة قالت: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ ولم تذكر التتابع. وهذا هو اختيار جماعة من المحققين، منهم ابن حزم، ورجحه جمع من أهل العلم. الراجح أن التتابع مستحب وأكمل وأحوط، لكن لو صامها متفرقة أجزأه ذلك؛ لأن الله تعالى أطلق ولم يقيد. رَابِعًا: مقدار إطعام عشرة مساكين قال تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾. أي من الطعام المعتاد المتوسط، لا من أفخر الطعام ولا من أردئه. وللعلماء في تقدير ذلك قولان مشهوران: الأول: • أن يُعطى كل مسكين نصف صاع. • وهو مذهب كثير من السلف وجماعة من الفقهاء. • ونصف الصاع يعادل تقريبًا: • 1.5 كغ من الأرز تقريبًا. • أو ما يقاربه من الطعام المعتاد. فيكون لعشرة مساكين نحو: 15 كغ تقريبًا من الأرز. الثاني: أن يُطعَم كل مسكين وجبة مشبعة. وهو اختيار جماعة من أهل العلم المعاصرين، ومنهم محمد بن صالح العثيمين. خَامِسًا: كم تبلغ تكلفة الإطعام؟ ليس في الشرع مبلغ مالي محدد؛ لأن الأسعار تختلف من بلد إلى بلد. فالواجب هو تحقيق الإطعام الشرعي. فلو كانت الوجبة المتوسطة في بلدك تكلِّف: 10 دولارات كندية للمسكين الواحد، فالمجموع 100 دولار. أو 15 دولارًا للمسكين الواحد، فالمجموع 150 دولارًا. والمعتبر هو حصول الإطعام الحقيقي لعشرة مساكين.
من السنة النبوية:
- صحيح مسلممن أبي هريرة رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن حَلَفَ على يَمينٍ، فرَأى غَيرَها خَيرًا منها، فليَأتِها، وليُكَفِّرْ عن يَمينِه. ».
وثبت عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يطعمون في كفارات الأيمان ولا يعدلون إلى الصيام إلا عند العجز.
النَّتِيجَةُ الراجح: • أن كفارة اليمين للقادر هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولا ينتقل إلى الصيام إلا عند العجز. • أن الإطعام مقدَّم على الصيام بنص القرآن. • أن صيام ثلاثة أيام عند العجز عن الإطعام، والأفضل أن تكون متتابعة، ولو فرَّقها أجزأه على الراجح. • أن مقدار الإطعام لكل مسكين وجبة مشبعة أو ما يقارب نصف صاع من الطعام المعتاد. • أن تكلفة الإطعام تختلف باختلاف البلد والأسعار، وليس لها مبلغ شرعي ثابت.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة