حكم الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على عناصر من الشرك والكفر
السؤال: ما حكم الألعاب الإلكترونية التي تحتوي على عناصر من الشرك والكفر مثل التماثيل أو الآلهة، لكن الشخص لا يعتقد بها؟
ملخص الجواب:
حرام إذا كانت اللعبة: 1. تتضمن تماثيل أو آلهة تُعظَّم. 2. تتطلب من اللاعب القيام بأفعال شركية (سجود، صلاة لغير الله، تقديم قرابين). 3. تعرض عقائد الكفار بشكل يُحببها أو يزينها. • يجوز مع الكراهة أو المنع الجزئي إذا كانت مجرد رسوم يمكن تجنبها، ولا تحتوي على شعائر شركية أو مدح للكفر، مع الحذر من الاعتياد على صور التماثيل.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولًا: الحكم الإجمالي
1. الأصل أن المسلم مأمور باجتناب كل ما فيه شرك أو دعوة إليه أو إقراره أو التشبه به، ولو على سبيل التسلية، إذا كان فيه تعظيم للباطل أو مظاهر عبادة غير الله.
2. إذا كان في اللعبة تماثيل أو آلهة أسطورية تُعظَّم أو تُعبد في سياقها، أو يُطلب من اللاعب القيام بأعمال تُشبه العبادة لهذه الآلهة، فهذا حرام، حتى لو لم يعتقد اللاعب بها، لأن فيه تشبهًا بالمشركين، وإقرارًا للباطل، وتعويدًا للنفس على المنكر.
3. أما إذا كانت مجرد أشكال لا يُقصد بها التعظيم، ويستطيع اللاعب تجنب المشاهد المحرمة، فالحكم يختلف بحسب حجم المنكر وتأثيره.
ثانيًا: الأدلة من الكتاب والسنة
من السنة النبوية:
- سنن أبي داود: 4031، وحسنه الألباني (حسن صحيح)عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "
- صحيح البخاري: 5954، صحيح مسلم: 2107عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَتَكَهُ وَقَالَ " أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ". قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
من القرآن الكريم:
- الفرقان: 72
"وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًۭا"
فسّر بعض السلف "الزور" بأنه الشرك والباطل ومجالس اللهو المحرمة.
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم: 49aعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
"...مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ "
من أقوال العلماء:
- مجموع فتاوى ابن باز (6/ 490)
الشيخ ابن باز رحمه الله: "لا يجوز للمسلم أن يلهو بما فيه دعوة إلى الشرك أو الاستهزاء بالدين أو تعظيم الكفار وآلهتهم، لأن ذلك من وسائل الفتنة، ولو كان على سبيل المزاح أو التسلية"
- لقاء الباب المفتوح (اللقاء 17).
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: اللعب الذي يشتمل على منكر أو محرم أو دعوة للشرك، لا يجوز ولو لم يقصد اللاعب ذلك، لأن فعل المحرم محرم في ذاته"
- تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (ص 119).
الشيخ الألباني رحمه الله: كان شديد التحذير من وسائل الإعلام أو الألعاب التي تروّج للشرك أو السحر أو الخرافة، وعدّ ذلك من اللهو الباطل الذي يفسد العقيدة.
- تحفة المجيب (ص 213).
الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: "لا يجوز الاشتغال بما يصد عن ذكر الله أو يجر إلى التشبه بالكفار أو يزين الشرك في النفوس"
- المنتقى من فتاوى الفوزان (3/ 289).
الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "هذه الألعاب التي فيها شعائر الكفار أو تماثيلهم وآلهتهم، أو شعاراتهم، محرمة؛ لأنها تروّج للكفر ولو من غير قصد، والمسلم مأمور بالبعد عنها"
تنبيه: حتى لو لم يعتقد اللاعب بما في اللعبة، فإن المشاركة الفعلية في طقوس أو رموز شركية منهي عنها شرعًا، لأن الشرع حرم مشابهة الكفار في أعمالهم، لا فقط في اعتقادهم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة