حكم لبس النقاب

السؤال: عن حكم لبس النقاب. هل يُعتبر فرضًا أم سنة؟ لقد سمعت من بعض الناس أنه واجب. فإذا كان الأمر كذلك، فهل تُعتبر النساء اللواتي لا يلبسنه آثمات، مع أن كثيرًا من النساء حول العالم لا يلبسن النقاب؟

ملخص الجواب:

• نعم، النقاب واجبٌ في أرجح أقوال العلماء، خاصة في هذا العصر. • النساء اللواتي لا يلبسنه لجهل أو تقليد لا يُحكم عليهن بالفسق إلا بعد قيام الحجة الشرعية عليهن. • ولا ينبغي أن يكون فعل الأكثرية مبررًا لترك الأحكام؛ فقد قال الله تعالى: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنعام: 116.)

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

سؤالك في غاية الأهمية، ويدخل في مسائل ستر المرأة وعلاقتها بالأحكام الشرعية. ما سأذكره هنا هو خلاصة أقوال العلماء في حكم لبس النقاب (ستر الوجه)، مع الأدلة والخلاف المعروف فيه بين أهل العلم.

اختلف العلماء في حكم النقاب (ستر الوجه والكفين) على قولين مشهورين:

القول الأول: أنه واجب

وهذا القول هو الذي ذهب إليه جماعة من العلماء، وهو اختيار جمع من أهل التحقيق من السلف والخلف، وخاصة إذا وُجدت الفتنة أو كان الزمان زمن فتنة وشهوة (كما هو واقع اليوم).

أدلتهم:

من القرآن الكريم:

  • الأحزاب: 59
    يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: "تُغَطِّي شَعْرَهَا وَوَجْهَهَا وَصَدْرَهَا."

من السنة النبوية:

  • رواه أبو داود 4104عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها:
    أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ ‏ "‏ يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا ‏"

    رواه أبو داود، والحديث مختلف في صحته، لكنه مستدل به على أن الأصل هو الستر، وما جاز كشفه فاستثناء.

من السنة النبوية:

  • جامع الترمذي: 1173عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
    "‏ الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ ‏"

    المقصود أنها محل فتنة، والأمر بالستر يعم.

منعًا للفتنة والافتتان: فالوجه أجمل ما في المرأة، وهو محل النظر الأول، فإذا سترته سدت بابًا من أبواب الفتنة.

القول الثاني: أن ستر الوجه سنة مستحبة، وليس واجبًا وهذا هو قول جمهور العلماء المتأخرين من المالكية والشافعية والحنفية، ما لم يُخشَ الفتنة. فإن وُجدت الفتنة، قالوا يجب ستر الوجه. أدلتهم: 1. قوله ﷺ لأسماء كما في الحديث السابق، واستدلوا به على جواز كشف الوجه والكفين. 2. أن النساء في عهد النبي ﷺ كن يكشفن وجوههن عند البيع والشراء والحج، والنبي ﷺ لم يأمرهن بالتغطية. 3. المرأة المحرمة في الحج لا تُغطي وجهها كما في الحديث:

من السنة النبوية:

  • رواه البخاري: 1838عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
    "...وَلاَ تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلاَ تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ ‏"‏‏

    فاستدلوا بأن الأصل عدم وجوب تغطية الوجه. لكن يُجاب عن هذا بأن المحرمة مستثناة لحالة معينة، ومع ذلك إذا مر بها رجال أجانب فإنها تُسدل جلبابها على وجهها، كما في حديث عائشة رضي الله عنها

القول بوجوب تغطية الوجه واليدين في هذا الزمان أظهر وأقوى، وذلك: • لكثرة الفتن، وسهولة النظر، والتصوير والتشهير. • ولتبدل أحوال الناس، وذهاب الحياء وانتشار السفور. وعليه فإن: المرأة المسلمة مأمورة بستر وجهها، لا سيما إذا خرجت إلى السوق، أو أماكن الرجال، أو كانت شابة جميلة، أو كانت في زمنٍ أو بلدٍ انتشرت فيه الفتنة. وهذا لا يعني أن من لم تلبسه كافرة أو فاسقة، لكن: إذا قامت عليها الحجة وعلمت بحكم الوجوب ولم تمتثل، فهي آثمة بذلك. النقاب ليس هو كل الحجاب، بل هو جزء من منظومة الحياء والحشمة. الحجاب الشرعي الكامل يشمل: • ستر الجسم كله بلباس فضفاض غير شفاف. • عدم التزيّن أو التطيب عند الخروج. • ترك الكلام المتكسر أو الضحك في الطرقات. • خفض الصوت والبصر.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة