ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟

السؤال: يسأل السائل: ماذا يجب على من فاتته بعض الصلوات في فترة من الزمن؟ ليس جميع الصلوات، بل مثلًا قد يكون في يومٍ ما فاته صلاة العصر والمغرب، لكنه صلّى بقية الصلوات. وكان ذلك في سنٍ صغيرة ولم يكن يُدرك عِظم الإثم، أما الآن فهو محافظ على جميع الصلوات ويحرص عليها. كما أنه لا يستطيع تحديد عدد الصلوات التي فاتته ولا أيّها التي فاتته تحديدًا، وإنما يريد أن يُبرئ ذمته ويكون له سجلّ صافٍ عند الله.

ملخص الجواب:

من فاتته صلوات في الماضي ثم تاب الآن: يجب عليه التوبة الصادقة ويجب عليه قضاء الصلوات الفائتة على قدر استطاعته وإذا جهل العدد: يُقدِّر ويجتهد حتى يغلب على ظنه أنه قضى ما عليه

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ

أولًا: وجوب التوبة

قال الله تعالى:

من القرآن الكريم:

  • النور: 31
    وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ

من السنة النبوية:

  • سنن ابن ماجه 4250أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏
    "‏ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ ‏" (صحيح ابن ماجه)

    فأول ما يجب: الندم على ما فات العزم على عدم الرجوع المحافظة على الصلاة مستقبلًا (وقد حصل منك والحمد لله)

ثانيًا: وجوب قضاء الصلوات الفائتة

من السنة النبوية:

  • صحيح مسلم 684عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
    مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا ‏

    قال العلماء: إذا وجب القضاء على الناسي والنائم، فالمفرِّط أولى بالقضاء.

من أقوال العلماء:

  • وقال ابن قدامة:
    "من ترك الصلاة لزمه قضاؤها."

ثالثًا: إذا جهل العدد هذه هي حالتك، والحل عند أهل العلم: تُقدِّر بالاجتهاد تنظر في الفترة التي كنت تفرّط فيها وتُقدِّر عدد الصلوات التي يغلب على ظنك أنك تركتها ثم تقضي حتى يغلب على ظنك براءة الذمة قالوا: "اليقين لا يزول إلا بيقين أو غلبة ظن" رابعًا: كيفية القضاء عمليًا لكي لا يشق عليك: صلِّ مع كل فريضة حاضرة فريضة فائتة أو اجعل لك وقتًا يوميًا (مثلًا: تقضي 2–5 صلوات) ويمكنك الترتيب (ظهر مع ظهر…)، وإن لم تقدر فلا يشترط الترتيب مع الكثرة خامسًا: مسألة صغر السن وعدم إدراك الإثم إذا كنت قد بلغت (بالاحتلام أو غيره من علامات البلوغ)، فالصلاة واجبة عليك لكن جهلك بعِظم الإثم يخفف من الإثم، ولا يسقط القضاء سادسًا: قول آخر (للفائدة) بعض أهل العلم كـ ابن تيمية رحمه الله يرى: أن من ترك الصلاة تهاونًا ثم تاب، لا يقضي بل يُكثر من النوافل والتوبة لكن: الجمهور (وهو الأحوط) على وجوب القضاء وهو الأبرأ للذمة عليك التوبة الصادقة (وقد وفّقك الله لها) ثم تقدير الصلوات الفائتة ثم قضاؤها تدريجيًا حتى يغلب على ظنك أنك أبرأت ذمتك ومع الاستمرار على الصلاة الآن، وكثرة النوافل، يُرجى لك تمام المغفرة والقبول بإذن الله.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة