أيهما أحبُّ إلى الشيطان وأشدُّ خطرًا، النفاق أم البدعة؟
السؤال: أيُّهما أحبُّ إلى الشيطان: أن يكون الإنسانُ مُنافِقًا نفاقًا ظاهرًا، أم أن يكون مُبتدِعًا صاحبَ بدعة؟ وأيُّهما أشدُّ خطرًا؟
ملخص الجواب:
لبدعةُ أحبُّ إلى الشيطان من المعصية؛ لأن صاحب المعصية قد يتوب، أمّا المبتدع فيرى بدعتَه دينًا، فلا يتوب منها غالبًا. وأمّا النفاق الأكبر الظاهر فهو أشدُّ خطرًا في الحكم والآخرة؛ لأنه كفرٌ مخرج من الملّة. فمن حيث محبّة الشيطان والتأثير في الإفساد: البدعةُ أحبّ إليه، ومن حيث الحكم الشرعي والعاقبة: النفاق الأكبر أخطر.
الجواب:
التَّفْصِيلُ
أوّلًا: الدليل من الكتاب
١) خطر النفاق
قال الله تعالى:
من القرآن الكريم:
- 4:145
إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ
وهذا في النفاق الأكبر، وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وهو أشدُّ أنواع الكفر. خطر الابتداع قال الله تعالى:
من القرآن الكريم:
- 42:21
أَمْ لَهُمْ شُرَكَـٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ
وقال سبحانه:
من القرآن الكريم:
- 18:103–104
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ١٠٣ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ١٠٤
قال كثير من السلف: نزلت في أهل البدع.
ثانيًا: الدليل من السنة
من السنة النبوية:
- الحديث 28، الأربعين النوويعَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ
"وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
من السنة النبوية:
- الحديث 5، الأربعين النوويعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:
قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ
وهذا يدل على أن البدعة مردودة غير مقبولة، وصاحبها على خطر عظيم.
ثالثًا: أقوال السلف في محبّة الشيطان للبدعة
من السلف الصالح:
- قول سفيان الثوري رحمه الله
البدعةُ أحبُّ إلى إبليسَ من المعصية؛ لأن المعصية يُتاب منها، والبدعة لا يُتاب منها
وهو قولٌ مشهور تلقّاه العلماء بالقبول
من السلف الصالح:
- قول الفضيل بن عياض رحمه الله
اتِّباعُ الهوى يُصِدُّ عن الحق، والبدعةُ أحبُّ إلى إبليسَ من المعصية
من السلف الصالح:
- قول أيوب السختياني رحمه الله
ما ازداد صاحب بدعةٍ اجتهادًا إلا ازداد من الله بُعدًا
من السلف الصالح:
- وقال الإمام أحمد رحمه الله:
أهل البدع لا يوفقون للتوبة». أي: غالبًا، لا مطلقًا.
رابعًا: أقوال العلماء في التفريق بين النفاق والبدعة
من أقوال العلماء:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
المبتدع شرٌّ من العاصي؛ لأن العاصي يعلم أنه عاصٍ، فيرجى له التوبة، وأما المبتدع فيظن أنه على هدى
خامسًا: التحرير الدقيق للمسألة ١) من حيث محبّة الشيطان: البدعة أحبُّ إلى الشيطان من المعصية. لأن فيها: تغييرًا للدين، وإضلالًا للناس باسم الدين، وسدًّا لباب التوبة. ٢) من حيث الخطر الشرعي: ىالنفاق الأكبر: كفرٌ صريح، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار. البدعة: ضلالة، وقد تكون مكفّرة أو مفسِّقة بحسب نوعها. ٣) من حيث التأثير في الناس: المبتدع أخطر من العاصي؛ لأن العاصي لا يُقتدى به، أما المبتدع فيُتَّبع ويُظن أنه على خير أحبّ الأمرين إلى الشيطان: البدعة. أشدّهما خطرًا في الحكم: النفاق الأكبر. أشدّهما إفسادًا للأمة: البدعة المنتشرة. العاصي أرجى حالًا من المبتدع من جهة التوبة. ونسأل الله أن يعيذنا من النفاق والبدع، وأن يرزقنا لزوم السنة والثبات عليها.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة