حكم العمل خارج الحرم الجامعي بتأشيرة طالب
السؤال: يأتي شخص إلى دولة بتأشيرة طالب، ولا يُسمح له بالعمل إلا داخل الحرم الجامعي أو في برامج التدريب العملي، وقد حاول العثور على وظائف داخل الحرم الجامعي لكنها كانت إما مشغولة مسبقًا أو تحتوي على أمور محرّمة، وهو في حاجة شديدة إلى دخل. وبعد أن استنفد جميع خياراته، قبل عرض عمل من صديق له بأجر نقدي (خارج الحرم الجامعي)، ولا يحتوي هذا العمل على أي محرمات. فهل يجوز له العمل في هذا المكان؟ أم يجب عليه ترك الوظيفة؟ علمًا أنه لا يزال يبحث بنشاط عن وظائف داخل الحرم الجامعي رغم قبوله بهذا العرض. وما هو الدليل الشرعي للحكم في كلتا الحالتين؟
ملخص الجواب:
إذا كان هذا الطالب: • في حاجةٍ شديدة لا يجد لها مخرجًا (مثل حاجة ماسة للسكن أو الطعام). • ولم يجد عملًا داخل الحرم الجامعي. • وكان العمل خارج الجامعة مباحًا خاليًا من المحظورات. • ولا يوجد فيه ضررٌ أو غشّ أو أذى للناس. فله أن يعمل مؤقتًا بقدر الحاجة فقط، مع الاستمرار في السعي للرجوع إلى الوضع القانوني المشروع. ولا إثم عليه حينئذٍ، لوجود الحاجة المُلحّة، على أن ينوي ترك العمل حال توفر البديل. تنبيه مهم: • لا يجوز اتخاذ هذا العمل عادة أو رزقًا دائمًا. • لا يجوز الكذب أو التزوير أو التحايل على القانون. • عليه أن يستشير الجهة المختصة في الجامعة أو السفارة إن كان يمكن الحصول على إذن خاص مؤقت.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
الأصل أنه لا يجوز له مخالفة شرط الإقامة وتأشيرة الدخول، لأن المسلم يجب عليه الوفاء بالعقود والشروط، إلا إذا كان في حال ضرورة أو حاجة شديدة قريبة من الضرورة، وكان العمل مباحًا وخاليًا من المحرمات، جاز له العمل بقدر الحاجة فقط، مع لزوم البحث عن حلّ شرعي دائم.
أولًا: الأصل في العقود والأنظمة: وجوب الالتزام بها
قال الله تعالى:
من القرآن الكريم:
- المائدة: 1
"يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ..."
وذلك يشمل العقود المدنية والعهود القانونية ما لم تخالف الشريعة.
وقد دخل هذا الطالب بتأشيرة تقيّده بأعمال داخل الجامعة فقط، فهو ملزَم بشروطها. قال ﷺ:
من السنة النبوية:
- سنن أبي داود: 3594، وصححه الألبانيعن أبي هريرة رضي الله عنه:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ " . زَادَ أَحْمَدُ " إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً " . وَزَادَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ "
من أقوال العلماء:
- مجموع الفتاوى 29/147
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الوفاء بالعقود واجب ما لم تكن محرّمة بنص أو إجماع"
ثانيًا: هل يجوز مخالفة النظام في حال الحاجة الشديدة؟ نعم، يجوز عند الضرورة أو الحاجة المُلجئة، بشرطين أساسيين: 1. أن لا يكون العمل محرمًا في نفسه. 2. أن تكون الحاجة حقيقية، قائمة، لا تُدفع إلا بالعمل. وقد قرر العلماء قاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات" والدليل:
من القرآن الكريم:
- البقرة: 173
"...فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ..."
وهنا، إن كان الطالب بحاجة إلى الطعام أو المسكن أو الضروريات الأساسية، ولم يجد مصدرًا شرعيًا مباحًا للعمل، فله أن يعمل مؤقتًا خارج الحرم، بشرط أن يترك العمل عند زوال الضرورة.
من أقوال العلماء:
- لقاءات الباب المفتوح، لقاء رقم 12
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا التزم الداخل إلى بلدٍ شروطًا معينة، فعليه الوفاء بها، لأنه دخل بعقد، ولا يجوز له مخالفة ذلك... إلا في حال الضرورة، فتُراعى الضرورة بقدرها، ولا يُتوسع فيها"
- اللجنة الدائمة للإفتاء (فتوى رقم 12009):
"لا يجوز العمل في غير ما تسمح به الأنظمة التي دخل بها المقيم، لأنه بذلك يخالف الشرط الذي أذِن له به، وهو نوع من الخيانة، إلا إذا أُذن له بذلك، أو كان مضطرًا إليه بشرط ألا يترتب عليه محذور شرعي".
- الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لا يجوز للمسلم مخالفة الشروط القانونية في بلدٍ أذن له بالدخول، لأن هذا من الغش، وقد قال ﷺ: من غشّنا فليس منا، إلا أن يكون ذلك في حال ضيق شديد لا يُحتمل، فحينئذٍ يجوز له بقدر الضرورة فقط".
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة