حكم الوضوء مع لبس الجوارب
السؤال: ما حكم الوضوء مع لبس الجوارب؟ أنا قلق بشكل خاص بشأن نوع الجوارب، لأنني أعلم أن هناك آراء مختلفة بين المذاهب في هذا الموضوع. ما حكم الوضوء مع لبس الجوارب أنا قلق بشكل خاص بشأن نوع الجوارب
ملخص الجواب:
يجوز المسح على أي نوع من الجوارب إذا كانت ساترة لمحل الفرض، وتلبس على طهارة، ويمكن المشي بها، ولا يشترط أن تكون من جلد، وهذا أيسر وأقرب للسنة.
الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
أولاً: حكم المسح على الجوارب في الوضوء
المسح على الجوارب ثابت بالسنة الصحيحة، وهو رخصة من رخص السفر والحضر، وقد أُجمع على جواز المسح على الخفين، ثم قيس عليه الجورب إذا كان ساترًا.
1. في الخفين:
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 206، صحيح مسلم: 274عن عروة بن المغيرة (رضي الله عنه) قال:
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ " دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ ". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
- سنن أبي داود: 146، وصححه ابن خزيمةعن ثوبان (رضي الله عنه) قال:
قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ
- سنن أبي داود: 159، وصححه الألباني (صحيح)عن المغيرة بن شعبة (رضي الله عنه) قال:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ
ثانياً: خلاف المذاهب • الحنفية: يشترطون أن يكون الجورب من جلد أو منسوجًا بحيث يمكن المشي فيه وحده من غير نعل، وألا يصف البشرة. • المالكية: يشترطون أن يكون صفيقًا ساترًا يمكن متابعة المشي به. • الشافعية والحنابلة: يجيزون المسح على الجورب إذا كان ساترًا لمحل الفرض، ولا يشترط أن يكون من جلد، ولو لم يكن صفيقًا جدًا، ما دام يثبت بنفسه على الرجل ثالثاً: الراجح الراجح وهو قول كثير من المحققين كابن تيمية وابن باز وابن عثيمين أن المسح على الجوارب جائز إذا كانت ساترة لمحل الفرض (القدم مع الكعبين)، ولو لم تكن من جلد، بشرط أن يمكن المشي بها عرفًا، لأن النصوص جاءت مطلقة ولم تقيد بنوع معين. رابعاً: شروط صحة المسح على الجوارب 1. لبسها على طهارة كاملة (وضوء أو غسل). • بناءً على قول النبي ﷺ في البداية 2. أن تكون ساترة لمحل الفرض (القدمين مع الكعبين). 3. إمكان متابعة المشي بها عرفًا (ليست ممزقة تمزقًا فاحشًا). 4. المسح في المدة المحددة: • للمقيم: يوم وليلة (24 ساعة). • للمسافر: ثلاثة أيام بلياليهن (72 ساعة).
من السنة النبوية:
- صحيح مسلم: 276aعن شريح بن هانئ (رضي الله عنه) قال:
أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ، عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ . قَالَ وَكَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذَكَرَ عَمْرًا أَثْنَى عَلَيْهِ .
5. المسح على ظاهر الجورب فقط، لا على أسفله. • بناءً على حديث علي رضي الله عنه:
من السنة النبوية:
- سنن أبي داود: 162 وصححه الألباني (صحيح)عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْىِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ
طريقة المسح الصحيحة: 1. تحقق من الشروط • لبست الجورب على وضوء كامل. • الجورب ساتر للقدمين مع الكعبين. • ما زلت في المدة المسموح بها (يوم وليلة للمقيم، ثلاثة أيام بلياليها للمسافر). 2. عند الوضوء الجديد (بعد الحدث) • اغسل وجهك ويديك كما في الوضوء المعتاد. • عند غسل القدمين، لا تخلع الجورب، بل امسح عليهما. 3. كيفية المسح • بلل يديك بالماء (ليس شرطًا غمرهما، يكفي البلل المعتدل). • مرر أصابعك من أطراف أصابع القدم إلى أعلى الساق عند الجهة الأمامية للجورب، مرة واحدة لكل رجل. • المسح يكون على الظاهر (أعلى القدم) فقط، وليس على الأسفل أو الجوانب. إذا انتهت مدة المسح وأنت على طهارة: 1. فإن وضوءك لا ينتقض، والراجح أنك تبقى على طهارتك حتى تُحدث، لكن إذا أردت الوضوء بعد ذلك فلا يجوز لك المسح على الجورب مرة أخرى إلا بعد غسْل القدمين أولًا. 2. انتهاء مدة المسح لا يُبطل الوضوء، لأن الطهارة ثبتت بيقين، ولا يُزال هذا اليقين إلا بيقين مثله (قاعدة: اليقين لا يزول بالشك). 3. جاء عن الإمام أحمد رواية، وهو اختيار ابن المنذر، وابن حزم، وابن تيمية، وابن عثيمين أن انتهاء المدة يمنع فقط الاستمرار في المسح، ولا ينقض الطهارة السابقة. 4. الدليل: الأصل بقاء الطهارة لقوله ﷺ
من السنة النبوية:
- صحيح البخاري: 137، صحيح مسلم: 361عن عباد بن تميم رضي الله عنه، عن عمه:
عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِي الصَّلاَةِ. فَقَالَ " لاَ يَنْفَتِلْ أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا "
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة