هل الإسلام متمحور حول الرجال؟ وكيف أزيل هذا الالتباس من ذهني كامرأة؟

السؤال: ليس هذا سؤالًا، لكنه همّ أريد حقًا أن أزيله بسؤال شخص من أهل العلم. كثيرًا ما أشعر وكأن الإسلام متمحور حول الرجال، وأنا أعلم أن هذا غير صحيح، لكن التحيزات الموجودة في الثقافة، وحتى عند بعض المشايخ، خصوصًا في منطقة جنوب شرق آسيا، تجعلك تشعر بذلك. وكأن النساء أقل عقلًا، أو أقل قدرة على طلب العلم، أو المشاركة في حلقات العلم. فهل يمكنكم أن تدلوني على كتب أقرأها أو محاضرات أستمع إليها تزيل هذا الالتباس من ذهني، أو تلقي الضوء على هذا الأمر؟ لأنني لا أريد أن يكون هذا التحيز عائقًا بيني وبين التقرب إلى الله، وأريد أن أرى الإسلام كما هو

ملخص الجواب:

ننصح السائلة ألا تجعل بعض التصرفات الثقافية أو الأخطاء الفردية لبعض المنتسبين إلى العلم ميزانًا تحاكم به الإسلام نفسه. فالإسلام في نصوصه الشرعية كرَّم المرأة تكريمًا عظيمًا، وجعلها مخاطبة بالتكاليف الشرعية كما خوطب الرجل، ووعدها بالأجر والثواب والجنة كما وعد الرجل، وفتح لها أبواب العلم والعبادة والدعوة والإصلاح بحسب ما يناسب فطرتها ووظيفتها. وما قد يُرى في بعض المجتمعات من انتقاص للمرأة أو التقليل من شأنها لا يُنسب إلى الإسلام إلا بدليل.

الجواب:

ينبغي أولًا التفريق بين الإسلام وبين أخطاء المسلمين، وبين النصوص الشرعية وبين العادات والتقاليد.

فقد توجد في بعض البلدان أو البيئات تصورات خاطئة عن المرأة، أو تضييق عليها بغير دليل شرعي، أو مبالغة في بعض الأقوال، لكن هذا لا يعني أن الإسلام نفسه يقرر ذلك.

من القرآن الكريم:

  • الأحزاب: ٣٥
    إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ... أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

    فجمع الله الرجال والنساء في أعظم خصال الدين، وجعل الثواب للجميع.

  • النحل: ٩٧
    مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً
  • آل عمران: ١٩٥
    إِنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى

    فهذه النصوص تدل على أن ميزان الكرامة عند الله هو الإيمان والتقوى، لا الذكورة والأنوثة.

هل المرأة أقل عقلًا؟ • الحديث الوارد في وصف النساء بأنهن «ناقصات عقل ودين» لا يراد به انتقاص قيمة المرأة أو كرامتها، وإنما بيَّن النبي ﷺ معنى مخصوصًا: • فنقصان العقل من جهة الشهادة، حيث جعلت شهادة امرأتين مقام شهادة رجل في بعض المعاملات. • ونقصان الدين من جهة ترك الصلاة والصيام زمن الحيض. • وليس معناه أن المرأة أقل ذكاءً أو أقل فهمًا أو أقل قدرة على العلم. • ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها من أعلم الأمة، وكان كبار الصحابة يرجعون إليها في الفقه والحديث.

من السلف الصالح:

  • وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه:
    "ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا."

• هل للمرأة حق في طلب العلم؟ نعم، بل طلب العلم الشرعي الواجب فرض على المرأة كما هو فرض على الرجل فيما تحتاج إليه من أمور دينها. وقد جاءت النساء إلى النبي ﷺ وقلن: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فجعل لهن يومًا يعلمهن فيه. فهذا يدل على عناية الشريعة بتعليم النساء وإعدادهن علميًا وإيمانيًا. • ما الذي يعين على إزالة هذا الإشكال؟ قراءة القرآن بتدبر، وخاصة سورة النساء وسورة الأحزاب. قراءة سير أمهات المؤمنين والصحابيات. قراءة تراجم العالمات والمحدثات في تاريخ الإسلام. الحرص على سماع العلماء المعروفين بالاعتدال والتمسك بالدليل. عدم بناء التصور عن الإسلام من خلال مقاطع قصيرة أو ممارسات اجتماعية منتشرة في بعض البلدان. تحرير المرأة في عصر الرسالة (مع التنبه إلى أن فيه بعض المسائل التي قد يناقشها أهل العلم، لكنه مفيد في جمع النصوص والآثار المتعلقة بالمرأة). تراجم سيدات بيت النبوة. النساء حول الرسول. صفة الصفوة، ففيه تراجم كثيرة للصالحات والعابدات والعالمات. النتيجة: • الإسلام ليس دينًا متمحورًا حول الرجال، وإنما هو دين أنزله الله للرجال والنساء جميعًا. وقد يقع بعض الناس في الغلو أو الجفاء في حديثهم عن المرأة، كما يقع آخرون في الإفراط المقابل، لكن الميزان هو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. • فإذا وجدتِ قولًا أو عادةً تشعرك بأن المرأة أقل قيمة أو أقل أهلية لمجرد كونها امرأة، فاعرضي ذلك على نصوص الوحي؛ فإن الله تعالى جعل التفاضل بالتقوى، وفتح أبواب القرب منه والعمل الصالح والعلم النافع للرجال والنساء جميعًا، وكلما ازداد المسلم معرفةً بالوحي قلَّ تأثره بالأعراف والتصورات الخاطئة.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة