هل يجوز شراء منزل مزدوج عن طريق التمويل العقاري الإسلامي وتأجير جزء منه؟
السؤال: هل يجوز لي شراء منزلٍ مزدوج (Duplex) وأسكن في جزء منه وأؤجر الجزء الآخر ليساعدني في تغطية التكاليف، إذا كان ذلك عن طريق ما يُسمى بالتمويل العقاري الإسلامي (Halal mortgages)؟ حيث إن كثيرًا من العلماء والمؤسسات الإسلامية يعتبرونه جائزًا لأنه يستبدل الفائدة (الربا) بالمشاركة في الربح، أو الإجارة، أو بيع المرابحة، وهي معاملات تُعد من البيوع المباحة
ملخص الجواب:
يجوز شراء منزل مزدوج (Duplex) والسكن في جزء منه وتأجير الجزء الآخر إذا كان عقد التمويل عقدًا شرعيًا صحيحًا قائمًا على بيعٍ أو إجارةٍ أو مشاركةٍ حقيقية مستوفية لشروطها الشرعية، وليس مجرد قرض ربوي غُيِّر اسمه إلى "تمويل إسلامي". أما إذا كانت المعاملة في حقيقتها قرضًا بفائدة، أو كانت الجهة الممولة لا تملك العقار قبل بيعه، أو كان العقد صوريًا لا يختلف عن الرهن العقاري الربوي إلا في الأسماء، فلا يجوز الدخول فيه.
الجواب:
الأصل في شراء العقارات بقصد السكن أو الاستثمار أنه جائز، كما أن تأجير الجزء الزائد من المنزل والاستفادة من أجرته أمر مباح شرعًا.
لكن محل السؤال هو طبيعة التمويل نفسه.
فإن كان التمويل قائمًا على إحدى الصيغ الشرعية المعروفة، مثل:
المرابحة الشرعية الحقيقية.
الإجارة المنتهية بالتمليك المنضبطة بالضوابط الشرعية.
المشاركة المتناقصة الحقيقية.
بحيث تمتلك المؤسسة العقار حقيقةً ثم تبيعه أو تؤجره للعميل وفق عقد شرعي صحيح، فلا حرج في ذلك عند كثير من المجامع الفقهية والهيئات الشرعية المعاصرة.
أما إذا كانت المؤسسة لا تشتري العقار حقيقة، وإنما تدفع الثمن نيابة عن العميل ثم تسترد المبلغ مع زيادة مرتبطة بالزمن على طريقة البنوك الربوية، فالعبرة بحقيقة العقد لا باسمه.
من أقوال العلماء:
- • وقد قرر العلماء أن:
«العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني».
فليس كل ما سُمِّي "تمويلًا إسلاميًا" يكون جائزًا شرعًا.
• ضابط مهم: ينبغي عرض العقد نفسه على عالم أو هيئة شرعية موثوقة؛ لأن الشركات التي ترفع شعار "التمويل الإسلامي" تختلف عقودها من مؤسسة إلى أخرى، بل قد تختلف منتجات المؤسسة الواحدة. • وأما تأجير الجزء الآخر من المنزل فهذا جائز، بل قد يكون من حسن التدبير المالي، إذا كان العقار مملوكًا لك ملكًا صحيحًا، وكانت الإجارة مباحة ومستوفية للشروط الشرعية. تنبيه مهم: • لقد ظهرت في هذا العصر شركات ومؤسسات ترفع شعار "التمويل الإسلامي" و"الرهن العقاري الحلال"، مع أن كثيرًا من هذه المعاملات عند التأمل في عقودها لا تختلف في حقيقتها عن القروض الربوية إلا في تغيير الأسماء والألفاظ. فيُسمَّى الربا مرابحة، وتُسمَّى الفائدة ربحًا، وتُسمَّى القروض شراكات، بينما تبقى الحقائق والمعاني واحدة. • وقد قرر أهل العلم أن العبرة في العقود بحقائقها ومعانيها لا بأسمائها ومبانيها، فلا يصير الربا حلالًا بمجرد تغيير اسمه، كما لا يصير الخمر مباحًا إذا سُمِّي بغير اسمه. • وعلى المسلم أن يحذر أشد الحذر من الانخداع بالشعارات البراقة والأسماء الجذابة، فإن أخطر ما يكون أن يُلبَّس الباطل لباس الشرع، وأن يُتَّخذ اسم الإسلام وسيلة لترويج المعاملات المحرمة وأكل أموال الناس بالباطل. • وإذا ثبت أن المعاملة ليست إلا قرضًا جرَّ نفعًا للمقرض، أو كانت حيلة على الربا، فإنها تبقى ربا محرمًا مهما تغيرت الأسماء والعناوين، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. البقرة ٢٧٥ • فالواجب على المسلم أن يسأل عن حقيقة العقد، لا عن اسمه، وأن يبحث عن الحكم الشرعي بالدليل، لا عن الشعارات التسويقية التي تُرفع لاستمالة الناس وكسب أموالهم. النتيجة: شراء منزل مزدوج والسكن في جزء منه وتأجير الجزء الآخر جائز في الأصل. يجوز ذلك عن طريق التمويل الإسلامي إذا كان العقد شرعيًا حقيقيًا قائمًا على بيع أو إجارة أو مشاركة صحيحة. لا يجوز إذا كان التمويل في حقيقته قرضًا ربويًا مغلفًا بأسماء شرعية. الحكم النهائي يتوقف على دراسة العقد المحدد وبنوده التفصيلية، لا على مجرد وصفه بأنه "إسلامي" أو "حلال".
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
الشرعي في شراء منزل عن طريق قرض الرهن العقاري
هل يُعتبر دفع فوائد الرهن العقاري لشراء منزل رِباً؟ وماذا نفعل إذا لم نكن نعلم بذلك منذ سنوات طويلة، وكان من الصعب علينا الانتقال الآن؟
حكم الانتفاع بالمبلغ المُسترد من منحة وقرض طلابي ربوي مختلطين
يسأل السائل: أُجبرت من قِبل والدي على أخذ قرضٍ طلابي ربوي. وقد حصلنا على مِنَحٍ لا يترتب عليها فوائد، بالإضافة إلى القرض الربوي. واستخدمنا هذه الأموال في دفع الرسوم الدراسية للكلية. والآن بقي في حساب الكلية مبلغ زائد يزيد على 2000 دولار من أموال القرض والمنحة، وتم إرجاع هذا المبلغ إليّ. لكنني لا أستطيع التمييز بين ما هو من أموال المنحة (الخالية من الفوائد) وما هو من أموال القرض الربوي. فهل يجوز لي الانتفاع بهذا المال؟ وهل يجوز لي استخدامه عمومًا، أو استعماله في سداد دَينٍ عليَّ حاليًا؟