هل يجوز إقامة العقيقة للفتاة بعد بلوغها وقبل زواجها؟
السؤال: فضيلة الشيخ، حفظكم الله. أعتذر منكم، فقد سبق أن سألت هذا السؤال، ولكنني لم أفهم الإجابة بوضوح؛ لأن حالتي كانت تحتاج إلى مزيد من التفصيل. هناك فتاة لم تُذبح عنها العقيقة عندما كانت صغيرة، والآن قبل زواجها تريد أسرتها إقامة حفل للحناء، ولكنهم يسمونه «عقيقة» بدلًا من حفل الحناء، حتى يحضر الأقارب السلفيون. وأسئلتي هي: 1. هل يُعد فعل ذلك بدعة؟ 2. هل يجوز أن تُقام العقيقة عن الفتاة بعد أن كبرت؟
ملخص الجواب:
إذا كانت الفتاة لم يُعَقَّ عنها في صغرها، فيجوز أن تُذبح عنها العقيقة بعد كبرها، ولا تكون بدعة لمجرد تأخرها. أما أن يُجعل حفل الحناء هو المقصود أصلًا، ثم يُسمى «عقيقة» حيلةً حتى يحضره من يمتنع عن حفل الحناء، فهذا لا ينبغي؛ بل إن أرادوا العقيقة فلتكن عقيقة حقيقية بنية العقيقة، لا مجرد اسم لحفل الحناء.
الجواب:
أولًا: أصل مشروعية العقيقة
من السنة النبوية:
- رواه أبو داود والترمذي والنسائيثبت عن أم كرز رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
« عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَلَى الْجَارِيَةِ شَاةٌ ». صححه الألباني.
فالعقيقة سنة مشروعة عن المولود، وعن الأنثى شاة واحدة.
ثانيًا: هل يجوز أن يعق عنها بعد أن كبرت؟ نعم. حكم العقيقة عن الكبير لعدم الاستطاعة في الصغر
من أقوال العلماء:
- فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن الأولاد الذين لم يُعَقَّ عنهم حتى كبروا، فقال:
«السنة العق عنهم ولو كبروا».
وبيّن أن الأنثى يُعق عنها بشاة واحدة، وأن العقيقة سنة وليست واجبة.
- وقال رحمه الله في فتوى أخرى:
حكم ذبح العقيقة عن الابن بعدما يكبر «وإن ذبحت ولو بعد الكبر فذلك أفضل».
- وسئل أيضًا عمن بلغ الرشد ولم يُعَقَّ عنه، فقال:
ما حكم العقيقة عن البالغ؟ «العقيقة في حق أبيه، وإن عق عن نفسه فلا بأس».
وعليه، فإذا أراد والد الفتاة أن يعق عنها الآن عقيقةً حقيقية، فلا حرج، ولو كانت قد بلغت وأصبحت مقبلة على الزواج.
ثالثًا: هل تكون العقيقة قبل الزواج بدعة؟ مجرد وقوع العقيقة قبل الزواج لا يجعلها بدعة؛ لأن سبب العقيقة هو أنها لم يُعَقَّ عنها من قبل، وليس زواجها. لكن ينبغي ألا يُعتقد أن للزواج عقيقة، أو أن من السنة إقامة «عقيقة للعروس» عند قرب زواجها؛ فلا توجد في الشرع عقيقة بسبب الزواج. وإنما هذه عقيقة متأخرة عن ولادتها. ولذلك فالتسمية الأدق أن يقال: «هذه عقيقة فلانة التي لم يُعَقَّ عنها في صغرها»، لا أن يقال إن العقيقة من شعائر الزواج. رابعًا: ماذا عن حفل الحناء وتسميته عقيقة؟ هنا ينبغي التفريق: إذا ذبحت الأسرة شاة عن الفتاة بنية العقيقة الشرعية، ثم صنعت منها طعامًا ودعت الأقارب، فهذه عقيقة صحيحة في أصلها، وقد ذكر ابن باز أن من صور التصرف في العقيقة أن يأكل منها أهل البيت ويطعموا الأقارب والجيران أو يصنعوا وليمة ويدعوا إليها. أما إذا كان المقصود في الحقيقة إقامة حفل الحناء نفسه، ولم يريدوا العقيقة لذاتها، وإنما غيروا الاسم إلى «عقيقة» حتى يحضر من كان يمتنع عن حفل الحناء، فهذا تحايل وتلبيس في التسمية، ولا ينبغي فعله. وتغيير الاسم لا يغير حقيقة العمل. النتيجة: 1. العقيقة عن هذه الفتاة بعد كبرها جائزة ومشروعة، ولا تعد بدعة؛ لأنها لم يُعَقَّ عنها في صغرها. 2. لا توجد في الشريعة عقيقة خاصة بالعروس أو بسبب الزواج؛ فلا يجوز اعتقاد أن «عقيقة العروس» سنة مرتبطة بالزواج. 3. إذا ذُبحت الشاة بنية العقيقة الحقيقية عن الفتاة، وجُمع الأقارب للطعام، فلا حرج، ولو وافق ذلك قرب زواجها. 4. أما اتخاذ اسم «العقيقة» مجرد غطاء لحفل الحناء حتى يُستدرج الأقارب السلفيون إلى الحضور، فليس هذا هو المشروع، ولا ينبغي التحايل بتغيير الأسماء. والأولى الفصل بين الأمرين: إن أرادوا العقيقة فليقيموها عقيقةً صادقةً مستقلة، وإن أرادوا حفل الحناء فليسموه باسمه، ويكون حكمه بحسب ما يشتمل عليه من أعمال.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلة