هل يجوز حضور حفل الحناء إذا أُقيم باسم العقيقة؟

السؤال: سؤالي يتعلق بعادة تُمارس في بعض مناطق الهند، حيث تقيم النساء حفلاً للحناء قبل الزواج بيوم أو يومين، كما هو معروف. ويرى بعض السلفيين هنا أن هذه الممارسة بدعة، ولذلك لا يحضرون مثل هذه التجمعات. ونتيجة لذلك، أصبح الأقارب غير السلفيين يخشون أن أقاربهم السلفيين لن يزوروهم أو يحضروا حفل الحناء. وبسبب ذلك، ظهرت ممارسة جديدة، فبدلاً من أن يسموه «حفل الحناء»، يقولون إنهم يقيمون عقيقة للعروس، حتى يحضر الأقارب السلفيون. وقد أصبح هذا الأمر شائعًا بصورة متزايدة. وسؤالي هو: ماذا ينبغي لنا أن نفعل في مثل هذه الحالة؟ نرجو منكم التوضيح والإفادة.

ملخص الجواب:

إذا كان ما يسمى بـ حفل الحناء مجرد عادة اجتماعية مباحة، يخلو من الاعتقادات الباطلة، والتشبه بالكفار، والمحرمات كالاختلاط والغناء المحرم والتبرج، فلا حرج فيه من حيث الأصل، وليس بدعة. أما إذا اشتمل على اعتقاد تعبدي، أو طقوس محدثة، أو منكرات شرعية، فإنه يُمنع بقدر ما اشتمل عليه من المخالفة. وأما تسمية هذا الحفل "عقيقة للعروس" فهذه تسمية باطلة؛ لأن العقيقة عبادة شرعت للمولود، لا للعروس، ولا يجوز التحايل بتغيير الأسماء لإضفاء صفة شرعية على ما ليس مشروعًا.

الجواب:

أولًا: الأصل في العادات الإباحة

من القرآن الكريم:

  • البقرة: ٢٩
    هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
  • الأعراف:٣٢
    قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ

ثانيًا: العبادات توقيفية

من السنة النبوية:

  • البخاريعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ:
    «مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس فيه فهو رَدٌّ ». متفق عليه.

    فلا يجوز إحداث عبادة أو شعيرة لم يشرعها الله ورسوله

ثالثًا: العقيقة عبادة مخصوصة

من السنة النبوية:

  • رواه أبو داود والترمذي ثبت عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ
    « كلُّ غلامٍ رَهينةٌ بعَقيقتِهِ تُذبَحُ عنهُ يومَ السَّابعِ...» صححه الألباني.

    فالعقيقة إنما شرعت عن المولود، ولم تشرع عن الزواج أو العروس.

من أقوال العلماء:

  • أولًا: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال:
    "العاداتُ الأصلُ فيها العَفوُ فلا يُحظَرُ مِنها إلَّا ما حَرَّمَه اللهُ تعالى" يُنظر: ((مجموع الفتاوي)) لابن تيمية (29/17).
  • ثانيًا: الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله قال:
    "من القواعد المقررة عند أهل العلم: أن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل على المشروعية... وعلى العكس من ذلك الأصل في المعاملات والأفعال والأعيان الإباحة... فلو قال قائل: هذا البيع حرام، قلنا: هات الدليل، وإلا فالأصل الحل."
  • ووجدت له أيضًا في القواعد والأصول الجامعة:
    "القاعدة السادسة: الأصل في العبادات الحظر فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله ورسوله، والأصل في العادات الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله."

قلت: العقيقة لا تكون إلا عن المولود، ولا تشرع لغيره. • حكم تسمية الحفل "عقيقة للعروس" هذا لا يجوز؛ لأن فيه: إطلاق اسم عبادة شرعية على غير موضعها. تلبيسًا على الناس. وتحايلاً لتغيير حقيقة المناسبة. والقاعدة أن العبرة بالحقائق لا بالأسماء، فلا تتحول العادة إلى عقيقة بمجرد تغيير اسمها. • إذاً ماذا ينبغي فعله؟ إذا دُعيت إلى مناسبة زواج: فإن كانت مجرد اجتماع عائلي مباح، خالٍ من المنكرات، فلا حرج في حضورها ولو وُضع فيها الحناء باعتباره عادة. أما إذا اشتملت على منكرات، أو اعتقادات بدعية، أو سميت "عقيقة للعروس" على أنها عبادة، فلا يجوز إقرار ذلك، ويجب بيان أن العقيقة لا تكون إلا للمولود النتيجة: حفل الحناء ليس بدعة بمجرد كونه عادة، وإنما يُنظر إلى ما يشتمل عليه من اعتقادات أو منكرات. إذا خلا من المحرمات وكان من العادات، فالأصل فيه الإباحة. لا يجوز تسمية الحفل "عقيقة للعروس"؛ لأن العقيقة عبادة شرعت للمولود فقط، وهذه التسمية من الخطأ والتحايل، ويجب بيان السنة للناس بالحكمة والموعظة الحسنة.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

حكم الزواج من غير السلفي إذا لم يقع في الشرك

هل يجوز الزواج من شخصٍ ليس سلفيًّا (لديه بعض الانحرافات في العقيدة) ولكنه لا يقع في الشرك، وذلك لأن الزواج المبكر مستحب؟ أم ينبغي الانتظار حتى نجد شخصًا سلفيًّا؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الاقتراب من الفتاة للزواج بالطريقة الصحيحة

إذا وجدتَ فتاةً ترغب في الزواج منها، فكيف يمكنك الاقتراب منها بطريقةٍ حلال؟ هل يجوز أن تتحدث إليها وتطلب منها أن تعطي رقم هاتفك لوالدها؟

اقرأ الإجابة كاملة

حكم الزواج بالإكراه وضرب الوالدين

أنا فتاة أُجبرت من قِبل والديّ على الزواج من شاب لم أُعطِ موافقتي على الزواج به. وعندما واجهتهم بأنني لا أريد الزواج منه، قاموا بضربي بشدة. اشترك أبي وأمي مع أخويّ الاثنان في ضربي، حيث لكموني وخنقوني حتى ظهرت كدمات في جسدي ونزفت عيناي من شدة الضرب. ثم أخذوني إلى مكان عقد النكاح، وهددوني بأن أقول “نعم” أمام الشيخ الذي كان يعقد النكاح. ومن شدة الخوف قلت “نعم” في تلك اللحظة. ولم أستطع أن أشتكي للحكومة لأنني كنت خائفة أن يزجوا بأبي في السجن أو يطردوه من العمل، ولم أرد أن أجلب له المشاكل. حتى أنني تواصلت مع ذلك الشاب وأخبرته أن موافقتي لم تكن حقيقية. في هذه الحالة، ماذا عليّ أن أفعل؟ وهل يُعتبر هذا الزواج قد وقع شرعًا؟ وهل يُحسب على ذلك الشاب إثم الزنا، لأنه يعلم أن زواجي به لم يكن برضاي، وأن قولي “نعم” كان تحت الخوف فقط؟ أرجو منكم التوجيه والنصيحة.

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز للمرأة أن تسكن وحدها في مدينة آمنة؟

نشأتُ في بيتٍ فيه إساءة ومعاملة سيئة، وقد ترك ذلك أثرًا سلبيًا كبيرًا على صحتي. ومنذ مدة وأنا أخطط للعيش بمفردي، لكنني سمعت آراءً سلبية حول ذلك وتسأل: بوصفي فتاة، ليس لدي أي رغبة في الزواج. فهل يجوز لي أن أختار العيش وحدي في مدينة آمنة؟

اقرأ الإجابة كاملة