ماذا أفعل إذا حنثت في عدة أيمان ولا أتذكر عددها على وجه التحديد؟

السؤال: شيخنا، لدي سؤال يتعلق باليمين. لقد حلفت بالله عدة أيمان في السابق، فمثلًا حلفت بالله ألا أستمع إلى الموسيقى مرة أخرى، وكانت لدي أيمان أخرى مشابهة. لكنني بعد ذلك حنثت فيها. وحاليًا لا أتذكر على وجه التحديد عدد الأيمان المنفصلة التي حلفتها. أقدّر أنها كانت نحو ستة أيمان، لكنني لست متأكدًا. وقد يكون بعض هذه الأيمان متعلقًا بالأمر نفسه أيضًا. وأنا طالب، ولدي حاليًا نحو 5000 تاكا بنغلاديشي (BDT) من المدخرات، أحتفظ بها للحاجات الطارئة. وهناك أمر آخر، وهو أنني - دون أن يكون عندي علم واضح بالحكم - قد صمت بالفعل ستة أيام بنية أداء كفارة هذه الأيمان. فالآن لا أدري ماذا يجب عليَّ أن أفعل

ملخص الجواب:

إذا كان السائل قد حلف عدة أيمان ثم حنث فيها، فإن كانت الأيمان كلها على فعلٍ واحد (مثل: والله لا أستمع إلى الموسيقى، ثم كرر اليمين على الأمر نفسه قبل أن يكفِّر)، فتكفيه كفارة واحدة. أما إن كانت على أفعال مختلفة، فالأصل أن لكل يمين كفارة مستقلة. وإذا جهل عدد الأيمان، اجتهد وغلب على ظنه العدد، ولا يكلفه الله ما لا يعلم. وأما صيامه ستة أيام قبل أن يعلم الحكم، فلا يجزئه ذلك إذا كان قادرًا على الإطعام أو الكسوة؛ لأن الله جعل الصيام بدلاً عند العجز عن الإطعام أو الكسوة أو العتق. فإن كان يملك مالًا يستطيع به إخراج الكفارة، وجب عليه الإطعام أو الكسوة، ويكون صيامه نافلة، لا كفارة.

الجواب:

أولًا: كفارة اليمين في القرآن

من القرآن الكريم:

  • المائدة: ٨٩
    لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

• فهذه الآية تدل على أن الكفارة تكون على التخيير بين: إطعام عشرة مساكين. أو كسوتهم. أو عتق رقبة. فإن عجز عن هذه الثلاثة انتقل إلى الصيام. ثانيًا: هل يجزئ الصيام مع القدرة على الإطعام؟ لا، لا يجزئ.

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
    "لا يجوز البدء بالصيام مع القدرة على الإطعام أو الكسوة أو العتق، وإنما الصيام لمن عجز عن ذلك."

ثالثًا: هل تكفي كفارة واحدة إذا تكررت الأيمان؟ إذا كانت الأيمان كلها على الشيء نفسه، ولم يكفر عن الأولى ثم كرر اليمين، فتكفي كفارة واحدة.

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ ابن باز رحمه الله:
    ما حكم الأيمان المتكررة على فعل شيء واحد "كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت، ليس فيها إلا كفارة واحدة إذا كان لم يكفر عن الأولى."

    أما إذا كانت الأيمان على أفعال مختلفة، فلكل يمين كفارة مستقلة.

رابعًا: ماذا يفعل إذا نسي عدد الأيمان؟ إذا لم يدر عدد الأيمان يقينًا، فإنه يجتهد ويعمل بغلبة ظنه؛ لأن الله تعالى يقول:

من القرآن الكريم:

  • التغابن:١٦
    فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

    فإن كان يغلب على ظنه أنها ستة، بنى على ذلك، إلا إذا تبين له أن بعضها كان على الأمر نفسه، فتكفي عنه كفارة واحدة لذلك الأمر.

خامسًا: ماذا عن المال الذي عنده؟ كونه يملك نحو 5000 تاكا بنغلاديشي لا يعني وحده أنه عاجز عن الكفارة، بل العبرة: هل يستطيع أن يخرج كفارة اليمين دون أن يلحقه ضرر أو يضيع نفقة واجبة أو حاجة ضرورية؟ فإن كان يستطيع إخراج الإطعام أو الكسوة من هذا المال، وجب عليه ذلك، ولا يجزئه الصيام. وإن كان هذا المال لا يكفي إلا لحاجاته الضرورية، وكان عاجزًا حقيقة عن الكفارة، انتقل إلى الصيام. النتيجة: إن كانت الأيمان كلها على الأمر نفسه قبل التكفير، فتكفي كفارة واحدة، وإن كانت على أمور مختلفة فلكل يمين كفارة. إذا جهل عدد الأيمان، اجتهد وأخذ بغلبة ظنه، ولا يكلفه الله ما لا يعلم. الصيام لا يجزئ مع القدرة على الإطعام أو الكسوة؛ ولذلك فإن صيامه ستة أيام لا يجزئه عن كفارة اليمين إذا كان قادرًا على إخراج الكفارة، وإنما يلزمه أن يكفر بالإطعام أو الكسوة بحسب عدد الكفارات الواجبة عليه. أما إن كان عاجزًا حقيقة عن ذلك، فالصيام هو المشروع.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة