هل أصوم تاسوعاء وعاشوراء معًا، أم يكفي صيام يوم واحد؟
السؤال: هل أصوم التاسوعاء والعاشوراء معاً أو العاشوراء فقط أو التاسوعاء فقط. لأن النبي ﷺ قال لأصومن التاسع، والواضح أنه يقصد التاسع فقط.
ملخص الجواب:
السنة أن يُصام يوم عاشوراء (العاشر)، والأفضل أن يُصام معه اليوم التاسع؛ مخالفةً لليهود. أما صيام التاسع وحده دون العاشر فليس هو السنة المقصودة، لأن الفضيلة الواردة في تكفير السنة الماضية إنما جاءت في صيام عاشوراء. وقول النبي ﷺ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» لا يدل على ترك العاشر، وإنما يدل على إضافة التاسع إلى العاشر.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
من السنة النبوية:
- صحيح مسلمثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه، وقال:
«أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
وثبت عنه ﷺ أنه لما قيل له: إن اليهود والنصارى يعظمون هذا اليوم،
من السنة النبوية:
- صحيح مسلمقال ﷺ:
«لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ».
• ففهم الصحابة والعلماء من هذا الحديث أن النبي ﷺ أراد ضم التاسع إلى العاشر لا الاقتصار على التاسع وترك العاشر؛ لأن الكلام ورد في شأن عاشوراء، فالمقصود مخالفة اليهود بزيادة يوم معه.
من أقوال العلماء:
- قال الإمام النووي رحمه الله:
"معناه: أصوم التاسع مع العاشر."
- وقال ابن حجر رحمه الله:
"ما كان النبي ﷺ ليترك صيام العاشر، وإنما أراد أن يضيف إليه التاسع."
- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"السنة أن يصام التاسع والعاشر جميعًا."
- وقال ابن القيم رحمه الله:
مراتب صيام عاشوراء ثلاث: أكملها: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر. ثم صيام التاسع والعاشر. ثم صيام العاشر وحده.
من السلف الصالح:
- كان ابن عباس رضي الله عنهما .
يحث على تحري التاسع مع العاشر
من أقوال العلماء:
- قال الإمام أحمد رحمه الله:
"إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام؛ التاسع والعاشر والحادي عشر."
وأفتى بذلك جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ما الحكم في الصور المختلفة؟ العاشر وحده: جائز، وهو أصل السنة، وتتحقق به فضيلة عاشوراء. التاسع والعاشر: أفضل وأكمل؛ لأنه يوافق فعل النبي ﷺ وقصده في مخالفة اليهود. التاسع وحده: لا يُكره من حيث أصل الصيام، لكنه يفوّت المقصود من عاشوراء، وليس هو السنة الواردة في فضل عاشوراء. التاسع والعاشر والحادي عشر: أكمل المراتب عند كثير من أهل العلم. النهاية والنتيجة الراجح أن حديث: «لأصومن التاسع» لا يعني الاقتصار على التاسع، وإنما يعني صيام التاسع مع العاشر. وعليه فالسنة والأفضل أن تصوم التاسوعاء والعاشوراء معًا، فإن لم تستطع فصم العاشر وحده، ولا يُشرع تخصيص التاسع وحده وترك العاشر اعتقادًا أن هذا هو المقصود بالحديث. والله أعلم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان أو بعده
مع اقتراب شهر شوال، وورود فضل صيام ستة أيام منه، هل الأفضل أن يبدأ المسلم بقضاء ما عليه من أيام رمضان أولًا، ثم يصوم الست من شوال؟ أم يجوز له أن يصوم الست من شوال أولًا ثم يقضي ما عليه بعد ذلك؟ وهل يجوز أن ينوي بصيام هذه الأيام نيتين، فيجعلها قضاءً لما عليه من رمضان، وفي نفس الوقت تكون من صيام الست من شوال؟
كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟
يسأل السائل: كيف نجمع بين حديث حفصة وحديث عائشة رضي الله عنهما في مسألة صيام العشر من ذي الحجة؟ لأننا نجد أحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة، ونجد حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما صامها قط.