هل كل الصوفية ضالون؟
السؤال: هل كل أنواع الصوفية سيئة؟ وهل كل صوفي مبتدع؟
ملخص الجواب:
لا، ليس كل من انتسب إلى التصوف يكون على درجة واحدة. فالتصوف اسمٌ دخل تحته عبر التاريخ طوائف متعددة؛ منها ما هو قريب من السنة والزهد المشروع، ومنها ما هو واقع في بدع، ومنها ما هو مشتمل على ضلالات عظيمة قد تصل إلى الكفر. لكن من جهة المنهج، فإن الانتساب إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أولى وأكمل من الانتساب إلى التصوف أو غيره من الأسماء المحدثة.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أولًا: التصوف ليس مرتبة واحدة
ذكر أهل العلم أن المنتسبين إلى التصوف ليسوا سواء.
فمنهم:
- الزهاد والعباد الأوائل الذين غلب عليهم الاجتهاد في العبادة والزهد والورع، مع التمسك بالسنة في الجملة.
- من وقع في بعض البدع في الأذكار أو الأوراد أو طرق التربية والسلوك.
- غلاة الصوفية الذين وقعوا في بدع عظيمة، كدعاء الأموات والاستغاثة بالأولياء، والغلو في المشايخ.
- أصحاب وحدة الوجود والحلول والاتحاد، وهؤلاء وقع كثير منهم في أقوال كفرية مخالفة للإسلام.
ولهذا لا يصح الحكم على جميع المنتسبين إلى التصوف بحكم واحد.
ثانيًا: هل كل صوفي مبتدع؟
الجواب: ليس كل من انتسب إلى التصوف يوصف بالابتداع مطلقًا.
- فقد يكون الرجل من أهل السنة في الاعتقاد، لكنه انتسب إلى التصوف بمعنى الزهد والرقائق والعبادة، مع وجود أخطاء أو اجتهادات غير صحيحة عنده.
- وقد يكون مبتدعًا في بعض المسائل دون أن يخرج من أهل الإسلام.
- وقد يكون واقعًا في بدع مغلظة أو ضلالات شديدة.
من أقوال العلماء:
- قال ابن تيمية رحمه الله في كلامه على الصوفية:
"إنهم أصناف، وفيهم السابق المقرَّب، وفيهم المقتصد، وفيهم الظالم لنفسه."
فلم يجعلهم طائفة واحدة.
ثالثًا: موقف أهل السنة من التصوف أهل السنة يزنون الأقوال والأعمال بالكتاب والسنة، لا بالأسماء والانتسابات. فما وافق الكتاب والسنة من كلام الصوفية قُبل. وما خالف الكتاب والسنة رُدَّ. ولهذا أثنى بعض أهل العلم على ما عند بعض الزهاد من الصدق والعبادة، وأنكروا ما وقع فيه بعض المتصوفة من البدع والانحرافات. رابعًا: أشهر الانحرافات الموجودة عند كثير من الطرق الصوفية من الانحرافات التي أنكرها أهل السنة: • الأذكار الجماعية المحدثة. • التزام أوراد وهيئات لم تثبت عن النبي ﷺ. • الغلو في المشايخ والأولياء. • الاستغاثة بالأموات وطلب المدد منهم. • بناء العقائد على المنامات والكشوف. • الاحتفال ببعض الموالد المبتدعة. • عقائد الحلول والاتحاد ووحدة الوجود عند بعض الغلاة. وهذه الأمور تُذم بحسب نوعها، وقد يكون بعضها بدعة، وبعضها قد يصل إلى الشرك أو الكفر. خامسًا: الموقف الصحيح هو العدل والإنصاف الموقف الصحيح عند أهل السنة والجماعة من الصوفية هو أن التصوف ليس من المناهج التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم، بل هو اسم حادث ظهر بعد القرون المفضلة، وقد دخل فيه عبر التاريخ كثير من البدع والمخالفات العقدية والسلوكية. وأهل السنة يعتقدون أن الواجب هو اتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، لا الانتساب إلى الطرق الصوفية ولا غيرها من المناهج المحدثة. والصوفية ليسوا على درجة واحدة: • فمنهم من وقع في بدع عملية. • ومنهم من وقع في بدع عقدية. • ومنهم من وقع في الشرك الأكبر كدعاء الأموات والاستغاثة بالأولياء. • ومنهم من قال بعقائد كفرية كالحلول والاتحاد ووحدة الوجود. ولهذا فإن أهل السنة لا يحكمون على جميع المنتسبين إلى التصوف بحكم واحد، لكنهم يردون أصول التصوف المحدثة ومخالفاته، ويحذرون من الطرق الصوفية وما اشتملت عليه من البدع والانحرافات، ويدعون إلى لزوم منهج السلف الصالح في العقيدة والعبادة والسلوك. النتيجة • التصوف ليس نوعًا واحدًا، بل تحته طوائف ودرجات مختلفة. • ليس كل من انتسب إلى التصوف مبتدعًا أو ضالًا على درجة واحدة. • كثير من الطرق الصوفية المعاصرة مشتملة على بدع متفاوتة، وبعضها يشتمل على شركيات أو ضلالات خطيرة. • الميزان عند أهل السنة هو الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لا مجرد الانتساب إلى التصوف أو غيره. • الواجب الحكم على الأقوال والأعمال بالدليل الشرعي، مع العدل والإنصاف، دون إفراط أو تفريط. • الحق الذي لا شك فيه أن طريق النجاة هو التمسك بالكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم، وأن التصوف ليس هو المنهج الذي كان عليه السلف، وما وافق الكتاب والسنة قُبل لدليله، وما خالفهما رُدَّ، والواجب الحذر من البدع والطرق المحدثة، والدعوة إلى منهج أهل السنة والجماعة. والله أعلم.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
حكم سؤال الحيّ بصيغة تشبه الدعاء
وضّحوا لي مسألة. الدعاء عبادة، لكن سؤالي هو: إذا سأل شخصٌ إنسانًا حيًّا شيئًا يقدر عليه، مثل أن يطلب من والده أن يحضر له حذاء، ثم يقول لوالده: أنا أدعو لك أن تحضر لي الحذاء، فهل يُعدّ هذا شركًا؟ أنا أعلم أن سؤال الحيّ القادر على شيءٍ مما يقدر عليه ليس شركًا، لكن سؤالي: ماذا لو طلب منه بصيغة دعاء، مع أنه قادر على فعله؟ أريد أن أفهم ما المقصود بـ «الدعاء» الذي هو عبادة.
توضيح مسألة العُذر بالجهل في الشرك الأكبر
توجد أقوالٌ قد يظهر بينها تعارُضٌ في مسألة العُذر بالجهل في الكفر. فقد قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ما معناه: إنَّ من يقول: «أنا لا أُكَفِّر هؤلاء، ولا أُكَفِّر من يعبد الحسن أو الحسين أو البدوي، ولا أُكَفِّرهم لأنهم يقولون لا إله إلا الله، وهم إخواننا، ولكنهم أخطؤوا» — يُقال له: أنتَ مشركٌ مثلهم؛ لأنك لم تُكَفِّر بما عُبد من دون الله. وفي المقابل، نجد أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله يُقِرُّ بوضوح العُذر بالجهل. فما هو القول الصحيح في هذه المسألة؟ وماذا يقصد الشيخ الفوزان بكلامه على وجه الدقة؟ أنا شخصٌ عاميّ، وقد اخترتُ قول الشيخ ابن عثيمين، فهل أنا مصيب أم مخطئ؟ والله إني أشعر بالخوف والحيرة بسبب هذه المسألة. أرجو التوضيح
تعامل مع الفرق الضالة
كيف أتعامل مع الفرق الضالة؟ هل أقاطعهم، فلا أكلمهم ولا ألتقي بهم ولا أسلّم عليهم إذا كنت لا أستطيع أن أدعوهم إلى الحق؟ أو كيف أتعامل معهم؟