هل طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد وفاته يُعد شركًا؟
السؤال: إذا طلب شخص من النبي محمد ﷺ بعد وفاته فقال: "يا نبي الله اشفع لي يوم القيامة"، وهو يقول ذلك في الدنيا لأمر يتعلق بالآخرة، فهل هذا شرك أم لا؟ نرجو التوضيح
ملخص الجواب:
-على مذهب أهل السنة والجماعة، وخصوصًا أئمة الدعوة السلفية، فإن قول القائل بعد وفاة النبي ﷺ: "يا نبي الله، اشفع لي يوم القيامة" -هو من دعاء غير الله وطلب الشفاعة من ميت، وهذا لا يجوز. -فإن اعتقد أن النبي ﷺ يسمع دعاءه ويجيب سؤاله ويملك أن يمنحه الشفاعة بطلبه المباشر منه بعد وفاته، فهذا من الشرك الأكبر؛ لأن الشفاعة ملك لله، ولا تكون إلا بإذنه سبحانه. -أما المشروع فهو أن يقول: "اللهم شفع فيَّ نبيك محمدًا ﷺ." أو: "اللهم ارزقني شفاعة نبيك ﷺ." فيطلب الشفاعة من الله لا من النبي ﷺ.
الجواب:
أولًا: الشفاعة حق ولكنها ملك لله
من القرآن الكريم:
- الزمر: ٤٤
قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا
- البقرة: ٢٥٥
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
- الأنبياء: ٢٨
وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى
فالشفاعة لا يملكها أحد استقلالًا، لا نبي ولا ملك، وإنما تقع بإذن الله ورضاه.
ثانيًا: الفرق بين حال الحياة وبعد الوفاة -كان الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي ﷺ يطلبون منه الدعاء. فيقول أحدهم: ادع الله لي. وهذا جائز؛ لأنه حي حاضر قادر على الدعاء. -أما بعد وفاته ﷺ فلم يكن الصحابة يأتون إلى قبره ويقولون: يا رسول الله اشفع لنا. أو: يا رسول الله ادع الله لنا. بل كانوا يدعون الله مباشرة. ولما وقع القحط في زمن عمر بن الخطاب لم يأت إلى قبر النبي ﷺ يطلب منه الدعاء، وإنما استسقى بدعاء العباس بن عبد المطلب وهو حي حاضر. ثالثًا: لماذا عدَّه علماء السلفية من الشرك؟ لأن الدعاء عبادة.
من القرآن الكريم:
- سورة غافر: ٦٠
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
من السنة النبوية:
- في صحيح الترمذي:من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال:
قال ﷺ: «الدعاء هو العبادة».
فإذا توجه الإنسان إلى ميت فقال: "يا رسول الله اشفع لي" فقد صرف نوعًا من الدعاء والطلب لغير الله. ولهذا عدَّ علماء اهل السنة والجماعة هذا من جنس دعاء الأموات الذي نهى الله عنه. رابعًا: ما هو المشروع؟ -المشروع أن يسأل العبد ربه مباشرة. فيقول: اللهم شفع فيَّ نبيك محمدًا ﷺ. اللهم ارزقني شفاعة نبيك ﷺ. اللهم اجعلني من أهل شفاعته ﷺ. وهذا موافق لقوله تعالى:
من القرآن الكريم:
- سورة الزمر: ٤٤
قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا
النتيجة: إذا قال شخص بعد وفاة النبي ﷺ: "يا نبي الله اشفع لي يوم القيامة" فإن هذا غير مشروع، لأنه طلب للشفاعة من النبي ﷺ بعد وفاته، والشفاعة إنما تُطلب من الله تعالى. وعلى مذهب أئمة السلف وأهل الحديث فإن دعاء النبي ﷺ وطلب الشفاعة منه بعد وفاته من أنواع دعاء غير الله، وهو من الشرك الأكبر إذا قصد به دعاء النبي ﷺ وسؤاله واعتقد فيه ما لا يكون إلا لله. أما المشروع فهو أن يقول: "اللهم ارزقني شفاعة نبيك ﷺ" أو "اللهم شفع فيَّ نبيك محمدًا ﷺ".
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
أفضل طريقة للدعاء ليستجاب وفقًا للسنة
ما هي أفضل طريقة للدعاء لكي يُستجاب وفقًا للسنة؟
حكم سؤال الحيّ بصيغة تشبه الدعاء
وضّحوا لي مسألة. الدعاء عبادة، لكن سؤالي هو: إذا سأل شخصٌ إنسانًا حيًّا شيئًا يقدر عليه، مثل أن يطلب من والده أن يحضر له حذاء، ثم يقول لوالده: أنا أدعو لك أن تحضر لي الحذاء، فهل يُعدّ هذا شركًا؟ أنا أعلم أن سؤال الحيّ القادر على شيءٍ مما يقدر عليه ليس شركًا، لكن سؤالي: ماذا لو طلب منه بصيغة دعاء، مع أنه قادر على فعله؟ أريد أن أفهم ما المقصود بـ «الدعاء» الذي هو عبادة.
حكم قول سيِّد أو سيِّدِنا للنبي ﷺ
هل يجوز أن نُسَمِّيَ النبيَّ محمدًا ﷺ بـ “سيِّد” أو “سيِّدِنا” عند ذكره عمومًا أو عند الصلاة والسلام عليه؟
الفرق بين التوسل والشرك الأكبر: فهم موقف بعض علماء الحنابلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ، حياك الله وأحسن الله إليك سمعت أن بعض كبار علماء الحنابلة أجازوا التوسل بالصالحين، وقد استدلوا بالإمام الحجاوي في كتابه الإقناع، وابن النجار في منتهى الإرادات، وابن مفلح في كتاب الفروع، وغيرهم. فسؤالي: أليس هذا شركًا؟ أم أن العلماء المتقدمين كان لديهم تعريف مختلف للتوسل؟ جزاك الله خيرا شيخ والسلام عليكم