كيف أتعامل مع والدي الذي أصبح مقصرًا في الصلاة؟
السؤال: كان والدي على العقيدة السلفية، وطلب العلم على أيدي العلماء في شبابه، وكان حريصًا على اتباع السنة. وبعد انتقالنا إلى الغرب تغيّر تدريجيًا. وأصبح الآن نادر الصلاة، وخاصة صلاة الفجر في وقتها، ولا يحضر إلى المسجد مع قربه منه. لكنه لا يزال يصوم. وقد نصحته، فيقول إن ذلك من ضعف الإيمان وأنه سيحاول أن يتحسن، لكنني لم أرَ تغيرًا كبيرًا. وكنت أوقظه لصلاة الفجر، لكنه كان يصرفني عن ذلك. وأحيانًا عندما أذهب إلى المسجد وأخبره، يذهب معي. ما أفضل طريقة لنصح والدي في هذه الحالة؟ وما أفضل دعاء أدعو به له؟ وعندما يأتي إلى المسجد فإنه أحيانًا يؤم الناس في الصلاة؛ لأن الناس يعرفون ماضيه كطالب علم. فهل الصلاة خلفه صحيحة إذا كان متهاونًا في صلاته؟ وهل أدعو له بالهداية فقط، أم يجوز لي أيضًا أن أسأل الله أن يرحمه؟
ملخص الجواب:
ما دام والدك يقر بوجوب الصلاة، ويعترف بتقصيره، ويصوم رمضان، ويصلي أحيانًا، ولم يترك الصلاة تركًا كليًا؛ فالأصل بقاؤه في دائرة الإسلام، ويُدعى له بالهداية والتوبة والرحمة والمغفرة. وأعظم ما تنفعه به هو الدعاء الصادق، والرفق به، وتذكيره بالله دون إلحاح ينفره. وأما الصلاة خلفه، فإن كان يصلي الصلاة التي يؤم فيها وكان مسلمًا غير تارك للصلاة بالكلية، فصلاته وصلاة من خلفه صحيحة إن شاء الله، وإن كان الأولى تقديم من هو أشد محافظة على الصلاة وأكمل حالًا.
الجواب:
أولًا: كيف تنصح والدك؟
ينبغي أن تجمع في نصحه بين البر والشفقة والحكمة، فإن الوالد له حق عظيم، وقد أمر الله بالإحسان إليه ولو كان مقصرًا.
من القرآن الكريم:
- الإسراء: ٢٤
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
- الإسراء: ٢٣
وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
فلا تجعل حديثك معه دائمًا على صورة التوبيخ أو المحاسبة، بل ذكِّره بلطف بماضيه الطيب، وما كان عليه من طلب العلم والحرص على السنة، وقل له مثلًا: "يا أبي، كنا نفرح بك وأنت تعلمنا المحافظة على الصلاة، وما زلت قدوتنا، وأرجو أن أراك كما كنت." فمثل هذا الخطاب أقرب إلى التأثير من العتاب الشديد. ومن الوسائل النافعة: اصطحابه إلى المسجد عند وجود فرصة مناسبة. إهداؤه كتابًا أو مقطعًا مؤثرًا عن الصلاة. تذكيره بلقاء الله والآخرة. إحياء جو الطاعة في البيت. الإكثار من الدعاء له سرًا. ثانيًا: هل تستمر في إيقاظه للفجر؟ نعم، لكن برفق ومن غير مشاحنة. فإن قبل منك أحيانًا وذهب معك إلى المسجد فهذا خير وعلامة على أن قلبه لم يغلق. فأيقظه بين الحين والآخر بلطف، فإن استجاب فالحمد لله، وإن اعتذر فلا تدخل معه في جدال يورث النفرة. ثالثًا: ما أفضل دعاء تدعو به له؟ يجوز أن تدعو له بالهداية والثبات والتوبة والرحمة والمغفرة. ومن الأدعية النافعة: اللهم اهدِ أبي لأحسن الأعمال والأقوال، وثبته على الصراط المستقيم. اللهم حبب إليه الصلاة والإيمان، وكرّه إليه التفريط والعصيان. اللهم افتح على قلبه، وأعنه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم اغفر لأبي وارحمه، وتب عليه، وردّه إليك ردًا جميلًا. رب اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرًا. رابعًا: هل يجوز أن تدعو له بالرحمة؟ نعم، بل هذا من أعظم البر. فما دام مسلمًا ظاهر الإسلام، فإنه يُدعى له بالرحمة والمغفرة والهداية جميعًا.
من القرآن الكريم:
- إبراهيم: ٤١
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
- الإسراء: ٢٤
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا
خامسًا: ما حكم الصلاة خلفه إذا أمَّ الناس؟ هذه المسألة مبنية على حاله. فإن كان: يقر بوجوب الصلاة. ويصلي أحيانًا. ويعترف بالتقصير. ولم يترك الصلاة تركًا كليًا. فالأصل أنه مسلم، والصلاة خلفه صحيحة. أما إن ثبت أنه ترك الصلاة بالكلية، فلا يصلي فرضًا ولا جمعة ولا جماعة، فهذه مسألة أخرى وقع فيها خلاف مشهور بين أهل العلم، والراجح عند كثير من السلف وأهل الحديث، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أن تارك الصلاة تركًا مطلقًا كافر كفرًا أكبر. لكن الوصف المذكور في السؤال لا يدل على هذا؛ لأنه لا يزال يصلي أحيانًا، ويصوم، ويقر بالتقصير، ويذهب إلى المسجد أحيانًا إذا دُعي "إلَّا أنَّه واقعٌ في كبيرةٍ من كبائر الذنوب بسبب تهاونه بالصلاة وتركه الجماعة، فيُناصَح ويُدعى له بالهداية والتوبة". النتيجة: الواجب عليك أن تبر والدك، وتستمر في نصحه بالحكمة والرفق، وأن تكثر من الدعاء له بالهداية والتوبة والرحمة والمغفرة. ولا تيأس من إصلاحه؛ فكثير من الناس يعودون إلى الاستقامة بعد سنوات من الفتور. وما دام والدك مقرًا بوجوب الصلاة ويصلي أحيانًا، فالأصل بقاء إسلامه، وتجوز الصلاة خلفه إذا أمَّ الناس، مع كون الأولى أن يتقدم للإمامة من هو أوفر محافظة على الصلاة وأحسن استقامة.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
كيف أنصح عائلتي عند ارتكابهم للمعاصي؟
إذا كانت عائلتي تقع في البدع، وأختي لا تلبس لباس الحشمة، وأمي تلعن بعض الصحابة، وبعضهم لا يستيقظ لصلاة الفجر، ولا أوقظهم لأنهم إما يعودون للنوم أو يجادلون. هل سأكون محاسبًا على ذلك؟ وهل يجب عليّ أن أجادلهم وأناقشهم؟
نصيحة للزوجة التي زوجها يتهاون بالصلاة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ماذا أفعل مع زوجي الذي لا يؤدي الصلاة في مواقيتها وإذا جمعها أحيانا لا يصليها ويبدأ من جديد، مع أنه في 57 من عمره وله أبناء شباب يعرفون ذلك؟؟ ويحلف ويعد ولا يفي بقسمه ووعوده. هذا مع العلم أني تحدثت معه مرارا عن ذلك منذ زواجنا حيث لا يصلي إلا ناذرا.