هل يجوز دراسة مسائل الفوائد والقانون الدستوري من أجل الامتحانات؟
السؤال: أنا طالب في التعليم العام. وفي بعض الامتحانات الحكومية مثل امتحانات السكك الحديدية، توجد أسئلة تتعلق بحساب الفوائد، وأحيانًا أسئلة تتعلق بالدستور الهندي. فهل يجوز لنا دراسة هذه الأمور لمجرد الإجابة الصحيحة في الامتحان؟ علمًا أنني أؤمن بالشريعة الإسلامية وأن الحكم لله تعالى. كما أن الامتحان لا يقتصر على أسئلة الفوائد أو الدستور الهندي
ملخص الجواب:
نعم، يجوز لك دراسة مسائل الفوائد الربوية أو مواد الدستور والقوانين الوضعية إذا كان المقصود معرفة ما يرد في الامتحان والإجابة عنه، أو معرفة واقع الأنظمة والقوانين، لا اعتقاد صحتها ولا الرضا بما خالف شرع الله منها. فليس كل من تعلَّم شيئًا يكون مؤمنًا به أو راضيًا به، وإلا للزم أن يكون من يدرس عقائد اليهود والنصارى أو مذاهب الفلاسفة مؤمنًا بها، وهذا باطل.
الجواب:
أولًا: الفرق بين دراسة الشيء واعتقاده
ينبغي التفريق بين أمرين:
دراسة الشيء ومعرفته.
الإيمان به والرضا به والدعوة إليه.
فالطالب قد يدرس الربا ليعرف حكمه أو كيفية وقوعه في المعاملات، وقد يدرس القوانين الوضعية ليعرف ما فيها من مواد وأحكام، دون أن يعتقد مشروعيتها أو يفضلها على حكم الله تعالى.
وقد كان علماء الإسلام يدرسون عقائد الفرق والملل والنحل ويردون عليها، ولم يكن ذلك إقرارًا لها.
ثانيًا: دراسة مسائل الفوائد الربوية في الامتحانات
إذا ورد في الامتحان سؤال مثل:
احسب مقدار الفائدة.
ما نسبة الفائدة السنوية؟
ما نتيجة هذه المعاملة وفق النظام المصرفي؟
فلا حرج في تعلم طريقة الحل والإجابة الصحيحة من أجل الامتحان.
لأن المقصود هنا معرفة واقع المعاملة وحل المسألة المطلوبة، لا إقرار الربا ولا استحلاله.
ومثل ذلك ما يذكره الفقهاء في كتبهم من صور الربا وبيان أحكامه، فإن معرفتها لا تعني جوازها.
ثالثًا: دراسة الدستور الهندي أو القوانين الوضعية
الأصل عند المسلم أن:
الحكم لله تعالى، وأن الشريعة هي أكمل الشرائع وأعدلها
من القرآن الكريم:
- سورة يوسف, سورة الأنعام,
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
- سورة المائدة: ٥٠
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
لكن معرفة مواد الدستور أو القوانين من أجل الدراسة أو الامتحان أو فهم واقع البلد لا حرج فيها. وإنما المحرم أن يعتقد الإنسان أن حكم البشر أفضل من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أن يرضى برد الشريعة واستبدالها. رابعًا: هل يؤثر ذلك على العقيدة؟ لا يؤثر على العقيدة ما دام الطالب: مؤمنًا بأن الشريعة حق. .معتقدًا أن الحكم لله غير راضٍ بما يخالف الشرع. إنما يدرس ذلك للحاجة التعليمية أو الوظيفية أو لمعرفة الواقع. وقد سُئل غير واحد من أهل العلم عن دراسة القوانين الوضعية، فبينوا أن تعلمها لمعرفة الواقع أو للرد عليها أو للحاجة العملية لا حرج فيه، وإنما المحذور في اعتقاد صحتها أو تفضيلها على شرع الله. النتيجة: يجوز لك دراسة مسائل الفوائد الربوية ومواد الدستور الهندي وما شابهها إذا كان ذلك لأجل الامتحان أو لمعرفة الواقع، مع اعتقاد أن الربا محرم وأن الحكم لله تعالى وأن الشريعة الإسلامية هي الحق. فمجرد تعلم هذه المسائل أو الإجابة عنها في الاختبارات لا يعد إقرارًا لها ولا رضا بها، ما دمت متمسكًا بعقيدة الإسلام ومعتقدًا بطلان ما خالف شرع الله.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
الشرعي في شراء منزل عن طريق قرض الرهن العقاري
هل يُعتبر دفع فوائد الرهن العقاري لشراء منزل رِباً؟ وماذا نفعل إذا لم نكن نعلم بذلك منذ سنوات طويلة، وكان من الصعب علينا الانتقال الآن؟
حكم الانتفاع بالمبلغ المُسترد من منحة وقرض طلابي ربوي مختلطين
يسأل السائل: أُجبرت من قِبل والدي على أخذ قرضٍ طلابي ربوي. وقد حصلنا على مِنَحٍ لا يترتب عليها فوائد، بالإضافة إلى القرض الربوي. واستخدمنا هذه الأموال في دفع الرسوم الدراسية للكلية. والآن بقي في حساب الكلية مبلغ زائد يزيد على 2000 دولار من أموال القرض والمنحة، وتم إرجاع هذا المبلغ إليّ. لكنني لا أستطيع التمييز بين ما هو من أموال المنحة (الخالية من الفوائد) وما هو من أموال القرض الربوي. فهل يجوز لي الانتفاع بهذا المال؟ وهل يجوز لي استخدامه عمومًا، أو استعماله في سداد دَينٍ عليَّ حاليًا؟
ما حكم التوقيع على عقد قرض طلابي يتضمن فوائد عند التأخر في السداد؟
هل يجوز للطالب أن يوقّع على عقد ينص على وجود فائدة على القرض إذا لم يقم بسداد القرض في الوقت المحدد؟ مع أنه يستطيع تجنب هذه الفائدة إذا سدد في الوقت المحدد، ولكن الفائدة تُفرض عليه إذا تأخر في السداد. وهذا يشبه بطاقة الائتمان؛ فإذا سدد المبلغ الذي اقترضه في الوقت المحدد فلا تُفرض عليه أي فائدة