هل يجوز للمرأة أن تسكن وحدها في مدينة آمنة؟

السؤال: نشأتُ في بيتٍ فيه إساءة ومعاملة سيئة، وقد ترك ذلك أثرًا سلبيًا كبيرًا على صحتي. ومنذ مدة وأنا أخطط للعيش بمفردي، لكنني سمعت آراءً سلبية حول ذلك وتسأل: بوصفي فتاة، ليس لدي أي رغبة في الزواج. فهل يجوز لي أن أختار العيش وحدي في مدينة آمنة؟

ملخص الجواب:

الأصل أن المرأة إذا كانت بالغةً عاقلةً، وأمنت على دينها ونفسها وعرضها، ووجدت مكانًا آمنًا تقيم فيه، فلا يوجد دليلٌ شرعيٌّ يمنعها من السكن وحدها لمجرد كونها غير متزوجة. لكن ينبغي أن تراعي ما يحقق مصلحتها ويحفظ دينها وأمنها، وأن تجتهد في صلة أهلها والإحسان إليهم، ولو انتقلت إلى سكنٍ مستقل بسبب الضرر أو سوء المعاملة وأما عدم الرغبة في الزواج حاليًا، فلا حرج فيه، ما لم يكن سببه الاعتراض على سنة الزواج أو الرغبة عن شرع الله

الجواب:

الجواب التفصيلي

أولًا: ينبغي التفريق بين أمرين

العيش المستقل

قطيعة الوالدين أو العقوق

فقد تحتاج المرأة إلى الانتقال من بيت أهلها بسبب أذى نفسي أو ضرر أو ظروف دراسية أو وظيفية أو غير ذلك، وهذا شيء، وعقوق الوالدين وقطع الصلة شيء آخر

من القرآن الكريم:

  • [الإسراء: 23].
    وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين فقال:وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

    لكن الله تعالى لم يوجب على المرأة البالغة أن تبقى في بيت أهلها مهما كان الضرر الواقع عليها ولهذا قرر أهل العلم أن المسلم لا يلزمه البقاء في مكان يلحقه فيه ضرر معتبر في دينه أو دنياه إذا وجد سبيلًا مشروعًا لدفعه

ثانيًا: هل يجوز للمرأة أن تسكن وحدها؟ الأصل في المعاملات والعادات الإباحة حتى يرد الدليل بالمنع ولا نعلم نصًا من الكتاب أو السنة يمنع المرأة البالغة من السكن وحدها إذا أمنت الفتنة والخطر لكن الشريعة جاءت بحفظ الدين والعرض والنفس، ولهذا ينبغي مراعاة الأمور الآتية أن يكون المكان آمنًا أن تكون قادرة على إدارة شؤونها أن تأمن على نفسها من الاعتداء والفتنة أن تحافظ على دينها وصلاتها وحجابها أن يكون انتقالها لمصلحة معتبرة لا لمجرد التمرد أو الفساد ثالثًا: إذا كان في البيت ضرر وأذى إذا كانت الإساءة حقيقية ومؤثرة على صحتها النفسية أو الجسدية، وكانت قد حاولت الإصلاح والنصح ولم ينتفع بذلك، فلا حرج عليها في الانتقال إلى سكن مستقل إذا كان ذلك أدفع للضرر

من القرآن الكريم:

  • [البقرة: 286]
    لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

    رابعًا: عدم الرغبة في الزواج الزواج من سنن المرسلين، وفد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه رضي الله عنه أنه قال: قال النبي ﷺ: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». لكن المقصود بالرغبة المذمومة أن يترك الإنسان الزواج اعتراضًا على السنة أو زهدًا فيها. أما من لم يرغب في الزواج في وقتٍ معين بسبب ظروفه أو دراسته أو مرضه أو ما مر به من تجارب مؤلمة، فلا يأثم بذلك. وقد بقي جماعة من السلف مدةً من الزمن غير متزوجين لأسباب مختلفة، ولم يكن ذلك محرمًا في حقهم. لكن ينبغي ألا تجعل ما رأته من إساءة في بعض البيوت سببًا للحكم على الزواج كله، فإن من الأزواج والزوجات من يعيش في سكينة ومودة ورحمة كما قال تعالى:

من القرآن الكريم:

  • [الروم: 21]
    وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

النتيجة إذا كانت السائلة بالغة عاقلة، وأمنت على دينها ونفسها، وكان في بقائها مع أهلها ضرر معتبر، فلا حرج عليها في السكن مستقلّة في مدينة آمنة، مع المحافظة على بر والديها وصلة رحمها وعدم قطيعتهم. وأما عدم رغبتها في الزواج حاليًا فلا إثم فيه، لكن ينبغي أن تبقى منفتحة على الخير، وألا تجعل التجارب المؤلمة سببًا للحكم على الزواج أو الإعراض عنه مطلقًا

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

هل إقامة وليمة عائلية سنوية في شعبان تُعدّ بدعة؟

تسأل سائلة: لدى عائلتها عادة قديمة، وهي إقامة وليمة يجتمع فيها جميع أفراد العائلة، بما فيهم الأقارب من غير الأسرة المباشرة، وذلك كل سنة في شهر شعبان قبل دخول شهر رمضان. وقد بدأوا هذه العادة سابقًا بجعلها في يوم الخامس عشر من شعبان، ثم لما علموا أن تخصيص هذا اليوم قد يكون بدعة، تركوا تحديد يوم معيّن، وأصبحوا يقيمون هذه الوليمة دون ربطها بتاريخ محدد. ويقولون إن المقصود منها مجرد اجتماع عائلي وصلة رحم وإطعام الأقارب، وليس التعبّد بزمان معيّن. إلا أن السائلة غير متيقّنة هل تدخل هذه العادة في باب البدعة أم تُعدّ من العادات المباحة، وهي تخشى أن تشارك في أمر فيه بدعة، أو أن تُسيء إلى والديها إن امتنعت عن المشاركة. فما الحكم الشرعي في ذلك؟ وكيف ينبغي لها أن تتصرّف في هذه الحالة؟

اقرأ الإجابة كاملة

هل يجوز للأم إيقاف الرضاعة بسبب الضرر؟

إذا كانت الأم تتضرر من الرضاعة الطبيعية، مثل إصابتها بنقص الحديد واستمرار الشعور بالإرهاق، فهل يجوز لها أن تُوقف الرضاعة؟ علمًا أن عمر الطفل سنة ونصف.

اقرأ الإجابة كاملة