ما حكم تناول مسحوق بروتين مصل اللبن؟

السؤال: هل مسحوق «مصل اللبن» (Whey)، أو مسحوق بروتين مصل اللبن (Whey Protein)، حلال؟ هناك آراء كثيرة ومتباينة حول هذا الأمر على الإنترنت، وأرغب في الحصول على إجابة واضحة. والعامل الأساسي الذي يثير الشك في حكمه هو مادة تُسمى «المنفحة» (Rennet). أرجو منكم التوضيح والإفادة، وأعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال ستفيد كثيرًا من المسلمين الذين يرغبون في استخدام مسحوق البروتين

ملخص الجواب:

مسحوق مصل اللبن (Whey) وبروتين مصل اللبن (Whey Protein) ليس حرامًا في ذاته؛ لأن أصله من اللبن، واللبن حلال. وإنما يتوقف الحكم على طريقة تصنيعه ومصدر المنفحة (Rennet) والمواد الأخرى المضافة إليه. فإن كانت المنفحة نباتية أو ميكروبية، أو مأخوذة من حيوان مأكول ذُكِّي ذكاة شرعية، فالبروتين حلال. وأما إن كانت من الخنزير فلا يجوز. وإذا كانت من حيوان مأكول لم يُذكَّ ذكاة شرعية، فقد وقع فيها خلاف قديم، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية طهارة إنفحة الميتة وحِلَّ الجبن المصنوع بها. والأحوط والأسلم عند شراء Whey Protein أن يكون عليه اعتماد حلال موثوق، أو أن تتأكد الشركة أن المنفحة المستعملة نباتية أو ميكروبية، وأن المنتج خالٍ من المكونات المحرمة.

الجواب:

أولًا: الأصل في الأطعمة الحل

من القرآن الكريم:

  • البقرة: ١٦٨
    "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا"
  • الأعراف: ٣٢
    قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ

    واللبن من الطيبات التي امتن الله بها على عباده،

  • النحل: ٦٦
    نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾

    ولهذا فالأصل في مصل اللبن وبروتينه الحل، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا إذا ثبت دخول مادة محرمة فيه.

من أقوال العلماء:

  • وقد سُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «الأصل في الأطعمة الحل؟» فقال:
    «بعض الأجبان يدخل في صناعتها بما يعرف بمنفحة العجل، وهي أجبان مستوردة، فما حكمها؟» فأجاب: «الأصل الحل من الأجبان الموجودة بين المسلمين، حتى يعلم أن فيها شيئًا نجسًا، وإلا فالأصل حلها... إلا أن يعلم يقينًا أن فيه ما يحرمه».

ثانيًا: ما هو مصل اللبن Whey؟ مصل اللبن هو السائل الذي ينفصل عن خثرة الحليب أثناء صناعة الجبن، ثم يُعالج ويُرشح ويُجفف للحصول على Whey Protein Concentrate أو Whey Protein Isolate ونحوهما. والمشكلة الشرعية ليست في بروتين الحليب نفسه، وإنما قد تنشأ من الإنزيم المستخدم في عملية صناعة الجبن، وأشهره المنفحة (Rennet). وتؤكد جهات متخصصة في اعتماد الأغذية الحلال أن مصدر الإنزيمات المستعملة في إنتاج الـWhey ينبغي التحقق منه، وأن الإنزيمات الميكروبية شائعة في الصناعة الحديثة. ثالثًا: حكم المنفحة Rennet 1. المنفحة النباتية أو الميكروبية إذا كانت المنفحة: Microbial Rennet: منفحة ميكروبية. Vegetable Rennet: منفحة نباتية. فالأصل فيها الحل، ما لم تدخل في تصنيعها مادة محرمة. وبالتالي فإن الـWhey الناتج عن جبن استُعملت فيه هذه المنفحة حلال من جهة المنفحة. 2. المنفحة من حيوان مذكى ذكاة شرعية إذا أُخذت المنفحة من البقر أو الغنم أو غيرهما من الحيوانات المأكولة، وقد ذُبحت ذكاة شرعية، فهي حلال، ولا إشكال في تناول الـWhey الناتج عنها.

من أقوال العلماء:

  • وقد جاء في الفتوى المتعلقة بالمنفحة:
    «فإن أُخذت من حيوان مذكى ذكاة شرعية فهي طاهرة مأكولة».

    حكم أكل الجبن إذا لم يُعلم مصدر الإنفحة

3. المنفحة المأخوذة من الخنزير إذا ثبت أن المادة المستخدمة مشتقة من الخنزير، فلا يجوز تناول المنتج؛ لأن الله تعالى قال:

من القرآن الكريم:

  • المائدة: ٣
    حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ

    وعليه، فالمنتج الذي ثبت اشتماله على مشتق خنزيري محرم لا يجوز تناوله.

. المنفحة من حيوان مأكول لم يُذكَّ ذكاة شرعية هذه هي المسألة التي يقع فيها الإشكال غالبًا. وقد اختلف الفقهاء فيها، فذهب جمهور من الفقهاء إلى نجاسة إنفحة الميتة، بينما ذهب أبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد إلى طهارتها، وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

من أقوال العلماء:

  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    «والأظهر أن جبنهم حلال، وأن إنفحة الميتة ولبنها طاهر». المصدر: مجموع الفتاوى (21/102)، ونُقل نصه في الفتوى التالية.

    وعلى ترجيح شيخ الإسلام، فإن مجرد كون المنفحة مأخوذة من حيوان مأكول لم يُذكَّ ذكاة شرعية لا يجعل الجبن أو مصل اللبن حرامًا.

رابعًا: ماذا يفعل المسلم عند شراء Whey Protein؟ لا يصح الحكم على جميع أنواع Whey Protein بأنها حرام، كما لا يصح الجزم بأن جميعها حلال دون النظر في مكوناتها. والطريقة الأسلم هي التحقق من المنتج نفسه: إذا كان عليه شعار حلال موثوق → يجوز استعماله. إذا ذكرت الشركة أن المنفحة Microbial أو Vegetable → يجوز من جهة المنفحة. إذا كانت المنفحة من حيوان مذكى شرعًا → يجوز. إذا ثبت أنها مشتقة من الخنزير → لا يجوز. إذا لم يُعرف المصدر أصلًا، فالأصل في الأطعمة الحل، مع كون ترك المشتبه واختيار المنتج الموثق بالحلال أحوط وأبرأ للذمة.

من السنة النبوية:

  • رواه الترمذي والنسائي وقد ثبت في حديث صحيح من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ:
    «دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ» صححه الألباني.
  • في الصحيحين من حديث النعمان بشير رضي الله عنهما قال: قال ﷺ:
    «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه»

من أقوال العلماء:

  • ولهذا نص الشيخ ابن باز رحمه الله في الكلام عن حكم أكل اللحوم المستوردة، فقد قال:
    «فإذا احتاط المؤمن ولم يأكل من هذه اللحوم، كان ذلك أحسن وأسلم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وقوله ﷺ: من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».

    وقد بيّن الشيخ ابن باز رحمه الله أن الاحتياط في الطعام المشتبه فيه أحسن وأسلم، مستدلًا بقول النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقوله ﷺ: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».

النتيجة: بروتين مصل اللبن (Whey Protein) حلال في الأصل، ولا يُحكم بتحريمه لمجرد كونه Whey. فإن كانت المنفحة المستعملة نباتية أو ميكروبية أو مأخوذة من حيوان مذكى ذكاة شرعية، فالمنتج حلال، ما لم يشتمل على مكونات محرمة أخرى. وإن ثبت أن المنفحة أو غيرها من مكونات المنتج مشتقة من الخنزير، فلا يجوز تناوله. أما المنفحة المأخوذة من حيوان مأكول لم يُذكَّ ذكاة شرعية ففيها خلاف بين أهل العلم، وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية طهارتها وحِلَّ الجبن المصنوع بها. ومع ذلك، فالأحوط للمسلم، خصوصًا مع سهولة وجود البدائل، أن يختار Whey Protein معتمدًا بشهادة حلال موثوقة، أو منتجًا تصرح الشركة بأن المنفحة فيه نباتية أو ميكروبية؛ خروجًا من الشبهة واستبراءً للدين.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة