هل قتل الفُوَيْسِقات والحيوانات المؤذية واجب أم مستحب؟

السؤال: كنتُ أظن أن قتل الفُوَيْسِقات واجب، ثم رأيتُ أن قتلها مستحب، مع وجود احتمال القول بوجوبه. فهل يجب قتل الحيوانات المؤذية أو الهوام التي تُسمّى بالفُوَيْسِقات؟

ملخص الجواب:

قتل الفُوَيْسِقات والحيوانات المؤذية مشروع في الإسلام، والأصل فيه الاستحباب لا الوجوب؛ لأن النبي ﷺ أمر بقتل بعضها، وأخبر بأنها من الفواسق التي تُقتل في الحل والحرم. وقد يجب قتل الحيوان المؤذي إذا تعيَّن قتله لدفع ضرر محقق عن الإنسان، ولم يمكن دفع ضرره بوسيلة أخرى.

الجواب:

أولًا: الأدلة من السنة النبوية

من السنة النبوية:

  • رواه البخاري ومسلم.عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال:
    «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
  • رواه البخاري ومسلم.وعن أم شريك رضي الله عنها:
    «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ».

    فهذان الحديثان يدلان على مشروعية قتل هذه الدواب، لما فيها من الأذى والضرر.

ثانيًا: هل الأمر بالقتل للوجوب أم للاستحباب؟ الأصل في الأمر الشرعي أنه يفيد الوجوب ما لم تصرفه قرينة، لكن ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الأمر بقتل الفويسقات للاستحباب، وليس للوجوب على كل مسلم. ويُستثنى من ذلك ما إذا تعيَّن قتل الحيوان لدفع ضرر لا يمكن دفعه بغير القتل، فيجب حينئذ دفع الضرر بحسب القدرة. ثالثًا: هل يجوز قتل كل حيوان؟ لا يجوز قتل الحيوانات بغير سبب مشروع؛

من السنة النبوية:

  • في الصحيحين.عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:
    نهى النبي ﷺ عن اتخاذ ما فيه الروح غرضًا،
  • رواه مسلم.وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال ﷺ:
    «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ».

    فإذا احتيج إلى قتل حيوان مؤذٍ، وجب اجتناب تعذيبه، واختيار الوسيلة التي تحقق المقصود بأقل أذى ممكن.

رابعًا: أقوال أهل العلم

من أقوال العلماء:

  • قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الفواسق الخمس:
    «فَيُسَنُّ للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمس، وهو مُحْرِمٌ أو مُحِلٌّ، داخل أميال الحرم أو خارج أميال الحرم».

    ونقل أهل العلم استحباب قتل الوزغ، وهو مذهب جمهور من تكلم في حكمه، ولم يثبت وجوبه على كل من رآه.

النتيجة: الراجح أن قتل الفويسقات مستحب، وليس واجبًا على كل مسلم، ولا يأثم من ترك قتلها لمجرد تركه ذلك. أما إذا تحقق خطرها على النفس، ولم يمكن دفعه إلا بقتلها، وجب دفع الضرر بحسب الاستطاعة، مع مراعاة الأحكام الخاصة ببعض الحيوانات، كالحيات التي في البيوت.

والله أعلم.

← العودة إلى الأسئلة

فتاوى ذات صلة

حكم الدمى المحشوة والشخصيات الكرتونية في الإسلام

هل الدمى المحشوة (stuffed animals) جائزة في الإسلام؟ خصوصًا تلك التي لا تشبه الحيوانات الحقيقية، مثل الشخصيات الكرتونية (كـ “ستيتش”). جزاك الله خيرًا.

اقرأ الإجابة كاملة

الحكم الشرعي في رعاية الحيوانات، والجمعيات الخيرية المعنية بها، والإحسان إليها؟

السؤال: يسأل السائل: كنتُ أتساءل هل لديكم معرفة بأفضل الجمعيات الخيرية المختصة برعاية الحيوانات، سواء تلك التي تعتني بالحيوانات الأليفة المعنَّفة كالكلاب والقطط، أو التي تعمل على حماية الحيوانات المهددة بالانقراض كالدببة القطبية؟ وسبب سؤالي أن بعض الناس يقتنون الثعابين كحيوانات أليفة، وهذا لا يجوز فيما يظهر، لحديث النبي ﷺ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ وَالْحِلِّ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحُدَيَّا». (رواه مسلم) لكن من الواضح أيضًا أن تعذيب الثعابين حتى الموت لا يجوز. وكذلك ما حكم الإحسان إلى الخنازير والتعامل معها؟ وهل الخنزير نجس بمجرد لمسه؟ أعلم فيما يبدو أنه لا توجد جمعيات خيرية إسلامية متخصصة في رعاية الحيوانات، لذلك أحببت أن أسأل إن كان لديكم علم أو توجيه في هذا الباب.

اقرأ الإجابة كاملة

ما حكم صعق الحيوان قبل ذبحه في بلاد أهل الكتاب؟ وهل يُعدّ الصعق تعذيبًا إذا لم يُسبّب ألمًا، وهل يجوز أكل لحمه إذا ذبحه شخص نصراني؟

سؤالي يتعلق بالذبح الحلال. في بعض بلاد أهل الكتاب، تُلزم القوانين بصعق الحيوان أولًا، ثم ذبحه بقطع رقبته وهو فاقد للوعي. فهل يُعدّ صعق الحيوان من تعذيبه إذا تمّ الصعق بالطريقة التي يصفونها بأنها «صحيحة»، دون أن يتسبّب له في أي ألم؟ إذ إن الكفار أنفسهم يعلمون أن إيلام الحيوانات دون ضرورة أمر غير مقبول. وهل يجوز لنا أكل لحوم هذه الحيوانات، سواء تألّمت أثناء الصعق أم لم تتألّم، ما دام الذابحون من النصارى، ولم تقع أي مخالفات أخرى تتعلق بعملية الذبح نفسها؟ أسأل الله أن يقيم العدل في الدنيا والآخرة، بما في ذلك إنصاف المسلمين والحيوانات.

اقرأ الإجابة كاملة