هل يجب على المرأة قضاء الصلاة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة؟
السؤال: إذا نزل الحيض على المرأة بعد دخول وقت الصلاة، ولم تكن قد صلت تلك الصلاة، فهل يجب عليها قضاء تلك الصلاة بعد أن تطهر؟
ملخص الجواب:
إذا دخل وقت الصلاة ثم حاضت المرأة قبل أن تؤديها، فإن كان قد مضى من الوقت ما تتمكن فيه من أداء الصلاة ولم تصلِّ حتى حاضت، فإن جمهور الفقهاء يرون أنها تقضي تلك الصلاة بعد الطهر. أما إذا حاضت عقب دخول الوقت مباشرة، قبل أن تتمكن من الصلاة، فلا قضاء عليها على الراجح؛ لأنها لم تدرك زمنًا تتمكن فيه من أداء الفريضة.
الجواب:
هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم.
أولًا: الأدلة من السنة
من السنة النبوية:
- رواه البخاري ومسلم.عن عائشة رضي الله عنها قالت:
«كان يصيبنا ذلك -تعني الحيض- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة».
وهذا الحديث أصلٌ في أن المرأة لا تقضي الصلوات التي فاتتها زمن الحيض. لكن يبقى الخلاف في الصلاة التي دخل وقتها قبل الحيض.
ثانيًا: قول جمهور الفقهاء ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا دخل وقت الصلاة، وتمكنت المرأة من أدائها، ثم أخرتها حتى حاضت، فإنها تقضيها بعد الطهر؛ لأنها أدركت من وقتها ما يمكنها فعل الصلاة فيه، فاستقر الوجوب في ذمتها.
من أقوال العلماء:
- قال الإمام ابن قدامة رحمه الله:
"وتجب الصلاة بأول الوقت في حق من هو من أهل الوجوب... فأما أهل الأعذار كالحائض... فتجب في حقه بأول جزء يدركه من وقتها بعد زوال عذره..."
- ثالثًا: قال: الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة:
"إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة ... فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة..."، ثم استدل بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.
- رابعًا: فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله
سؤال: إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة، فهل تقضي هذه الصلاة بعد طهرها؟ فأجاب: "فيه اختلاف بين العلماء، منهم من قال: تقضي، ومنهم من قال: لا تقضي، ومنهم من قال: إذا ضاق الوقت، وتأخرت؛ فقد فرطت، وعليها القضاء، وإذا كان جاء الحيض في أثناء الوقت، أو في أول الوقت، فلم تفرط؛ فالأقرب أنها لا تقضي إلا إذا كانت مفرطة، يعني ضيعت الصلاة، أخرتها حتى ضاق الوقت، فهذه تقضي على كل حال. أما إذا كانت ما فرطت، ولكن جاءها الحيض في أثناء الوقت، وهي لم تفرط؛ فالأمر في هذا واسع، إن قضت كما قال بعض العلماء؛ فلا بأس، وإن لم تقضِ؛ فلا حرج -إن شاء الله-؛ لتعدم التفريط
النتيجة: إذا دخل وقت الصلاة، ومضى من الوقت ما يكفي للطهارة والصلاة، ثم حاضت قبل أن تصلي، فإنها تقضي تلك الصلاة بعد الطهر على قول جمهور أهل العلم. أما إذا حاضت مباشرة بعد دخول الوقت، قبل أن تتمكن من أداء الصلاة، فلا قضاء عليها على الراجح. ولا تقضي المرأة الصلوات التي دخل وقتها وهي حائض؛ لحديث عائشة رضي الله عنها.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
ما حكم مسّ المرأة للقرآن وهي حائض، وهل يجوز لها دخول المسجد؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ما حكم مسّ المرأة للقرآن وهي حائض، وهل يجوز لها دخول المسجد؟ لقد سمعت أن بعض المذاهب تقول إنه لا يجوز — فهل يمكنكم توضيح الآراء المختلفة؟
تناول حبوب منع الحمل لتأخير الحيض قبل العمرة
هل يجوز لها تناول حبوب منع الحمل قبل الذهاب إلى العمرة بأسبوع، وذلك من أجل تأخير أو إيقاف نزول الدورة الشهرية، حتى تتمكن من أداء العمرة دون تأخير؟