هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها بزوجة أخرى؟

السؤال: من المعلوم أننا لا يجوز لنا أن نكره ما أحله الله، ومن ذلك أن الله تعالى أباح للرجل أن يجمع بين أربع زوجات. وتسأل:هل يجوز أن يُشترط في عقد الزواج ألا يتزوج الزوج بزوجة أخرى؟

ملخص الجواب:

نعم، يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها بزوجة أخرى، وهذا الشرط صحيح عند جماهير من أهل العلم من الحنابلة وطائفة من السلف، وهو قول قوي تدل عليه الأدلة العامة في وجوب الوفاء بالشروط. فإذا قبل الزوج هذا الشرط عند العقد لزمه الوفاء به، فإن خالفه وتزوج عليها فلها حق طلب فسخ النكاح عند القاضي إن شاءت. ولا يُعد هذا الشرط كراهيةً لما أحل الله، لأن المرأة لا تحرم ما أحل الله، وإنما تشترط لنفسها حقًا يتعلق بعقدها ومصلحتها، كما يجوز لها أن تشترط السكنى في بلد معين أو عدم إخراجها من بلدها.

الجواب:

بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

أولًا: الأصل أن التعدد مباح شرعًا

من القرآن الكريم:

  • [النساء: 3]
    ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾

فالتعدد من المباحات التي أذن الله بها لعباده، ولا يجوز لأحد أن يحرم ما أحله الله. لكن إباحة الشيء لا تمنع من اشتراط تركه في عقد من العقود إذا كان ذلك لمصلحة معتبرة، ولم يتضمن تحليل حرام أو تحريم حلال على وجه التشريع العام. ثانيًا: الدليل من السنة على وجوب الوفاء بالشروط

من السنة النبوية:

  • ثبت في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : أن النبي ﷺ قال:
    «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».

من السنة النبوية:

  • وقد جاء من حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال ﷺ
    «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».

    فهذان الحديثان يدلان على أن الشروط الصحيحة في عقد النكاح يجب الوفاء بها.

من السلف الصالح:

  • ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان يرى لزوم الشروط في النكاح، وقال:
    "مقاطع الحقوق عند الشروط".

    وروي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

من أقوال العلماء:

  • وقال الإمام أحمد بن حنبل:
    إذا اشترطت عليه ألا يتزوج عليها، فله الشرط.
  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
    "إذا شرطت عليه ألا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو لا ينقلها من بلدها، ونحو ذلك من الشروط الصحيحة، وجب الوفاء بها".
  • وقال ابن القيم:
    "هذه الشروط من أحق الشروط بالوفاء".

    وأفتى بهذا أيضًا عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وغيرهما من أهل العلم.

من أقوال العلماء:

    رابعًا: هل هذا الشرط تحريم لما أحل الله؟ الجواب: لا. فالمرأة لا تقول: "التعدد حرام"، ولا تعتقد ذلك، وإنما تقول: "لا أرضى أن أكون زوجة لرجل يتزوج عليَّ"، أو "أشترط عليك ألا تتزوج عليَّ ما دمت زوجة لك". وهذا من باب الشروط العقدية الخاصة، لا من باب تحريم ما أحل الله. ومثله أن تشترط عليه ألا يخرجها من بلدها، أو أن يوفر لها مسكنًا مستقلًا، أو أن يكمل لها دراستها. خامسًا: ماذا لو خالف الشرط؟ • إذا وافق الزوج على الشرط ثم تزوج عليها: فهو آثم عند من يرى لزوم هذا الشرط. وللزوجة حق المطالبة بفسخ النكاح إذا شاءت. أما الزواج الثاني نفسه فصحيح في أصح أقوال أهل العلم، لكن الزوج يكون قد أخل بشرطه. النتيجة: يجوز للمرأة أن تشترط في عقد النكاح ألا يتزوج عليها زوجها، وهذا شرط صحيح عند كثير من أهل العلم، ويجب على الزوج الوفاء به لقوله ﷺ: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج». وليس في هذا الشرط كراهية لما أحل الله ولا تحريم للتعدد، وإنما هو شرط خاص يتعلق بحق الزوجة ومصلحتها. فإن قبل الزوج الشرط لزمه الوفاء به، فإن خالفه كان لها حق طلب فسخ النكاح عند القاضي.

    والله أعلم.

    ← العودة إلى الأسئلة

    فتاوى ذات صلة

    حكم الزواج من امرأة تلبس الحجاب دون النقاب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد كنتُ أبحث بنشاط عن زوجةٍ صالحةٍ تلتزم باللباس الشرعي الكامل، بما في ذلك النقاب، وذلك منذ حوالي ستة أشهر إلى سنة. وعلى الرغم من جهودي الصادقة، فقد وجدتُ صعوبةً في العثور على مثل هذه المرأة. أنا قادرٌ جسديًّا وماليًّا على الزواج، والحمد لله. فهل يجوز لي أن أتزوج امرأةً تلبس الجلباب والحجاب فقط، أي تلبس لباسًا محتشمًا دون النقاب، إذا لم أجد من تلبس النقاب؟

    اقرأ الإجابة كاملة

    هل الإسلام متمحور حول الرجال؟ وكيف أزيل هذا الالتباس من ذهني كامرأة؟

    ليس هذا سؤالًا، لكنه همّ أريد حقًا أن أزيله بسؤال شخص من أهل العلم. كثيرًا ما أشعر وكأن الإسلام متمحور حول الرجال، وأنا أعلم أن هذا غير صحيح، لكن التحيزات الموجودة في الثقافة، وحتى عند بعض المشايخ، خصوصًا في منطقة جنوب شرق آسيا، تجعلك تشعر بذلك. وكأن النساء أقل عقلًا، أو أقل قدرة على طلب العلم، أو المشاركة في حلقات العلم. فهل يمكنكم أن تدلوني على كتب أقرأها أو محاضرات أستمع إليها تزيل هذا الالتباس من ذهني، أو تلقي الضوء على هذا الأمر؟ لأنني لا أريد أن يكون هذا التحيز عائقًا بيني وبين التقرب إلى الله، وأريد أن أرى الإسلام كما هو

    اقرأ الإجابة كاملة