ما حكم التبرع بالفوائد الربوية التي وصلت إلى الشخص بغير قصد؟
السؤال: حصلتُ على فوائد من البنك عن طريق نوعٍ من حسابات الادخار دون قصد مني، وبعد أن علمت بذلك لا أريد أن أنتفع من هذا المال. فهل يجوز لي أن أتصدق بهذا المبلغ على المحتاجين أو أن أعطيه لإخوتي أو لوالديَّ؟ وهل هذا جائز؟
ملخص الجواب:
-الفوائد الربوية مال محرم خبيث لا يجوز للمسلم أن ينتفع به لنفسه، ولا أن يطعمه لأهله، ولا أن يجعله وسيلة للتقرب إلى الله تعالى؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا. والواجب المبادرة إلى التخلص منه بصرفه في المصالح العامة ومنافع المسلمين العامة، كإصلاح المرافق والطرق ودورات المياه ونحو ذلك. -وينبغي للمسلم أن يعظم أمر الربا غاية التعظيم، فإن الله تعالى لم يأت في ذنب من الذنوب بمثل ما جاء في الربا من الوعيد الشديد، فقال سبحانه: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. فليس هذا بابًا للتساهل أو التهاون، بل هو باب خطير يجب على المسلم أن يحتاط فيه لدينه، وأن يبرئ ذمته من كل مال ربوي، تعظيمًا لله تعالى وخوفًا من عقابه.
الجواب:
أولًا: الواجب في المال الربوي
إذا حصل الإنسان على مال ربوي ثم تاب إلى الله، أو دخلت عليه الفوائد من غير قصد، فلا يجوز له أن ينتفع بهذه الزيادة لنفسه.
من القرآن الكريم:
- البقرة: ٢٧٩
فَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
فدلَّت الآية على أن التائب من الربا له رأس ماله فقط، وأما الزيادة الربوية فلا حق له فيها.
ثانيًا: كيف يتخلص من هذا المال؟ "ولا يحل للمسلم أن ينتفع بالفوائد الربوية، بل يجب عليه المبادرة إلى التخلص منها بإخراجها من ملكه وصرفها في المصالح العامة، لأنها مال محرم يجب التخلص منه، لا مالًا ينتفع به أو يتقرب به إلى الله تعالى."
من أقوال العلماء:
- قال ابن تيمية رحمه الله:
المال الخبيث إذا تاب صاحبه منه ولم يمكن رده إلى مالكه صُرف في مصالح المسلمين.
وقال ابن القيم رحمه الله نحو ذلك. لكن لا ينويه صدقة يتقرب بها؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنما ينويه تخلصًا من المال المحرم. ثالثًا: هل يجوز إعطاؤه للإخوة؟ -لا ينبغي صرف الفوائد الربوية إلى الإخوة أو الأقارب على وجه التمليك، وإنما الواجب التخلص منها بإخراجها في المصالح العامة ومنافع المسلمين العامة، لأنها مال محرم يجب التخلص منه، لا مالًا ينتفع به الأشخاص أو يتملكونه. -وعلى المسلم أن يحتاط في هذا الباب، فلا يجعل المال الربوي وسيلة للإنفاق على أقاربه أو قضاء حوائجهم، بل يتخلص منه في وجوه النفع العام، خروجًا من عهدة هذا المال المحرم وإبراءً للذمة. والله أعلم. رابعًا: -ينبغي للمسلم أن يحذر من التساهل في الأموال المحرمة، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، والمال الخبيث سبب لحرمان البركة، وردِّ الدعاء، والعقوبة في الدنيا والآخرة. -ولا يجوز للعبد أن يتقرب إلى الله بالمال المحرم، ولا أن يظن أن بقاءه في يده أو الانتفاع به يرفع عنه الإثم، بل الواجب عليه المبادرة إلى التوبة الصادقة والتخلص منه على الوجه المشروع.
من السنة النبوية:
- وفي صحيح الجامع: من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال:
قال النبي ﷺ: «كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ»،
- وفي صحيح مسلم:من حديث هريرة رضي الله عنه قال:
وقال ﷺ في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: «يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
-فالواجب المسارعة إلى التخلص من المال المحرم، وعدم التسويف أو التهاون في أمره؛ فإن العبد مسؤول عن ماله: من أين اكتسبه، وفيم أنفقه. ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، ومن اتقى الله جعل له مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب. النتيجة: الفوائد الربوية التي دخلت إلى حسابك لا يجوز لك الانتفاع بها، بل الواجب التخلص منها. ويجوز صرفها إلى الفقراء والمساكين والمصالح العامة، ويجوز إعطاؤها لإخوتك إذا كانوا محتاجين. أما الوالدان فلا تدفع إليهما هذا المال إذا كان ذلك بدل النفقة الواجبة عليك، وأما إذا كانا فقيرين محتاجين وليس المقصود إسقاط النفقة الواجبة، فقد أجاز بعض أهل العلم إعطاءهما من هذا المال على وجه التخلص منه لا على وجه الصدقة.
والله أعلم.
← العودة إلى الأسئلةفتاوى ذات صلة
الشرعي في شراء منزل عن طريق قرض الرهن العقاري
هل يُعتبر دفع فوائد الرهن العقاري لشراء منزل رِباً؟ وماذا نفعل إذا لم نكن نعلم بذلك منذ سنوات طويلة، وكان من الصعب علينا الانتقال الآن؟
حكم الانتفاع بالمبلغ المُسترد من منحة وقرض طلابي ربوي مختلطين
يسأل السائل: أُجبرت من قِبل والدي على أخذ قرضٍ طلابي ربوي. وقد حصلنا على مِنَحٍ لا يترتب عليها فوائد، بالإضافة إلى القرض الربوي. واستخدمنا هذه الأموال في دفع الرسوم الدراسية للكلية. والآن بقي في حساب الكلية مبلغ زائد يزيد على 2000 دولار من أموال القرض والمنحة، وتم إرجاع هذا المبلغ إليّ. لكنني لا أستطيع التمييز بين ما هو من أموال المنحة (الخالية من الفوائد) وما هو من أموال القرض الربوي. فهل يجوز لي الانتفاع بهذا المال؟ وهل يجوز لي استخدامه عمومًا، أو استعماله في سداد دَينٍ عليَّ حاليًا؟
ما حكم التوقيع على عقد قرض طلابي يتضمن فوائد عند التأخر في السداد؟
هل يجوز للطالب أن يوقّع على عقد ينص على وجود فائدة على القرض إذا لم يقم بسداد القرض في الوقت المحدد؟ مع أنه يستطيع تجنب هذه الفائدة إذا سدد في الوقت المحدد، ولكن الفائدة تُفرض عليه إذا تأخر في السداد. وهذا يشبه بطاقة الائتمان؛ فإذا سدد المبلغ الذي اقترضه في الوقت المحدد فلا تُفرض عليه أي فائدة